الربيع الإيراني على الأبواب!.. تمثيلية الإنتخابات تحت مجهرالمواطنين

عبدالرحمن مهابادي*
عقب المناظرات التلفزيونية الثلاث بين المرشحين المنتقين لتمثيلية الإنتخابات للنظام الإيراني  التى فضح من خلالها جزء بسيط  للغاية وطبعا سجل كارثي آسود لـ 38عاما من الجرائم والنهب والسطو للنظام الإيراني  بشكل غيرمتعمد وجراء الصراع على السلطة بين أجنحة النظام الداخلية، ازيح الستار الآن عن حالات أكثر حيث ظهر في الساحة الوجهان الرئيسيان للانتخابات الهزلية اي «ابراهيم رئيسي» و«حسن روحاني».
الوجهان المتنافسان المتناقضان ظاهريا غير أنه لا فرق بينهم جوهريا حيث كانا خلال  فترة حكم النظام لمدة 39عاما من كبار رموز النظام ومن البيادق المعروفة لقمع المواطنين وإعدام السجناء ومن المطيعين والمخلصين للولي الفقيه الحاكم في إيران وكانا يعملان كروح  واحد في جسمين أحدهما جلاد وآخر محتال.
وفي المناظرات التي جرت وتطغى عليها الوقاحة كان المرشحان يتلاعبان  بمصير85 مليون إيراني كشفا بكل وقاحة عن بعض من جوانب الإختلاسات ونهب أموال المواطنين في أبعاد مليارية في الصراع على السلطة فيما بينهما. الا انهم جميعا خانعون للولي الفقيه(علي خامنئي) انهم ويجتبنون حسب أوامر المرشد فتح ملفات رئيسية للجرائم ومجزرة السجناء السياسيين وقمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان خلال السنوات الـ38 في إيران. لان لديهم مصالح مشتركة في تلك الجرائم  وسوابقهم دامية  ويعتمد بقاء نظامهم على ذلك.
واذا كان غير ذلك فمن كان من المفترض أن  يتم محاكمة جميع المرشحين وفقا قوانينهم  بسبب ارتكابهم الجرائم التي نسب بعضهم للبعض في المناظرة. لان حسب كلامهم  يعدون محاربين حيث تكون عقوبة الموت بانتظارهم. ولكنه في النظام اللاإنساني الحاكم في إيران يطلق المحارب فقط للمعارضين للنظام!
الا ان سلطات النظام بمن فيهم المرشحين الستة المنتقين من بين 1600 مرشح سجلوا أسمائهم لتسنم منصب الرئاسة الجمهورية (من كلتا الزمرتين) مارسوا التعذيب اوأعدموا مئات الآلاف من المواطنين بسبب معارضتهم السياسية لنظام الولي الفقيه او توزيع بيان او تقديم مساعدة مالية للمقاومة الإيرانية ولو بقدر تومان واحد او حتى لزيارة عائلية لأبنائهم الذين أعضاء  في المقاومة الإيرانية.
يخاطب روحاني خامنئي و رئيسي ويقول: في 38عاما مضى ماذا فعلتم الا تنفيذ عملية الإعدام! و هل تعرفون عمل آخر ماعدا الإعدام والسجن؟ وفي جانب آخر قال:« من أجل مصالح النظام لم أتحدث عن اشياء كثيرة». ويجب ان نقول لهذا الملا المحتال: لماذا لحدالان لم تكشف عن ذلك ؟ لماذا في عهد رئاستك أعدمتم أكثر من 3000شخص؟ لماذا عينت «مصطفي بورمحمدي» في منصب وزيرالعدل في حكومتك والذي كان من العناصر الرئيسية في ارتكاب مجزرة 30 الف سجين سياسي عام 1988؟
إن الحقيقة الذاتية للنظام هي أن منصب رئاسة الجمهورية هو منصب بلا صلاحية. في 38عاما مضى كان اشخاص مختلفين ظاهريا في ذلك المنصب ورغم وجود مختلف الأقنعة على وجوههم ليس لم يتغير الوضع الأمني والمعاشي للمواطنين فحسب وانما أصبح أسوأ عاما بعد عاما وحاليا الوضع الإجتماعي ضد النظام يشبه برميل انفجاري قد تنطلق شرارتها كل لحظة.
 و في كل المناظرات الثلاث التي كانت تشبه صراع العقارب لتسنم منصب الرئاسة للنظام  كان جميع المرشحين الستة حافظين على عدم تجاوز خطوط النظام الحمراء، فلم يشيروا إلى سوابق رئيسي بصفة الجلاد في مجزرة عام 1988 ومجازرعقد الثمانينات والعقود اللاحقة ولم يتقربوا إلى أن رأس الخيط جميع الإختلاسات وأعمال الفساد والقمع  في نهاية المطاف بيد خامنئي وقوات الحرس باعتبارها ذراع خامنئي الرئيسي.
إنهم تحدثوا عن عملية تهريب قدرها 25 مليار دولار ودخولها من 114 مرساة رسمية داخل البلاد ووجود مختلف المصارف الفئويه و هبة2200 مليار تومان من عقارات المواطنين و هبة شقات قدرها 10 مليارات تومان للأقارب ومنح 3.8 مليار تومان إيرادات نفطية إلى أفراد فاسدين وتعطيل250 ألف من الوحدات الإنتاجية وفصل عمال عن العمل وغلاء مدهش للسكن والصحة وحاجيات المواطنين وإخلاء جيوبهم وتصغيرموائدهم و…وقيل في حالات كثيرة انهم لا يفتحون الملفات متعمدين!
الواقع أظهرت  تلك المناظرات قبل كل شي غرق كل النظام وجميع أجنحته وكافة قادته في الفساد والإختلاس والنهب ويعتبر هذا الفساد الواسع عاملا مهما  في الفقر والتضخم والركود والبطالة حيث يزداد تدهورا ولن تتحسن الأمورالا بإسقاط النظام برمته وجميع أجنحته. لان رأس خيط جميع حالات الإختلاس والسرقات الكبيرة إما يكون بيد زمرة خامنئي وقوات الحرس او في حكومة روحاني وزمرته. فلذلك يعيش النظام في طريق مسدود إطلاقا. مهما تكون نتائج الإنتخابات سيصبح النظام أضعف وأكثر تأزما ويدخل مرحلته النهائية.
وليس من الصدفة أن أحد أتباع خامنئي خاطب رموز النظام وقد قال: «انتم جالسين على برميل البارود حيث يشتعل منذ فترة. وعند وقوع العاصفة لن تجدوا فرصة للهروب. ستغلق جميع الطرق  بحيث حتى لا تصلون إلى سلم الطائرة ولو أن الشاه قد وصل».
@m_abdorrahman
*كاتب ومحلل سياسي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…