كراتشوك للقضاء على تنامي دور الكرد

صالح جعفر
ما ان وطد اردوغان نظام حكمه على الساحة الداخلية التركية عبر القضاء على خصومه بعد الانقلاب  الفاشل و من ثم تدشينه بالانتقال الى النظام الرئاسى و جمع السلطات بيده حتى تفرغ للساحة الاقليمية لاستعادة دوره بعد فشل و تخبط  و سوء علاقاته مع الدول الكبرى و خاصة حلفائه الغربيين.
و لكي يستعيد اردوغان دوره بدأ بضرب الكرد حيث هم الحلقة الاضعف في المنطقة لكي يرسل رسائله عبرهم لدول الجوار والعالم.
صحيح ان تركيا و كل الدول الغاصبة لكردستان قلقة من تنامي دور الكرد في المنطقة و لكن يبقى همهم الاساسي هو تقوية النفوذ على حساب الطرف الاخر و هذا هو الامتداد للصراع التاريخي بين الإمبراطورتين الشيعية و السنية ( ايران و تركيا) و توابعهما .
الكرد كانوا و لا زالوا ضحية هذا الصراع يُستَخدون عند الحاجة و يُقضى عليهم عند انتهاء الحاجة .
و العنصر الجديد هذه المرة هو دخول الكرد على الخط الدولي للمساعدة للقضاء على الارهاب حيث استفادوا من ذالك من خلال اقامة مناطق محررة يديرون شؤونها بأنفسهم بمساندة و دعم التحالف الدولي .
انزعاج و تصرف تركيا جاء بعد ان اعتمد التحالف الدولي على الكرد اكثر منهم نتيجة فقدان الثقة او الثمن الباهز الذي يطللبونه مقابل الخدمات الكردية القليلة الثمن .
اتت هذة الضربة لاستعادة الدور و عدم السماح لبروز شريك يفسد اسعار السوق ويسبب خسارة كبيرة لهم.
اما التحالف الدولي المتعهد الذي استفاد من اليد العاملة الكردي الرخيصة سوف لن يستمر في الاعتماد على الكرد و يغضب حلفائه الاساسيين .
و الكرد سيصبحون ضحية مصالح الكبار من جديد .
ما استغاد منه الكرد هو تحقيق بعض المكاسب المتواضعة حيث اثبتوا بأنهم موجودون و لا يمكن تجاهلهم نهائيا و سيحتغظون ببعض هذه المكتسبات بحيث لا تمس سلامة و امن و وحدة الدول المحتلة لكردستان .
لا يمكن تأسيس كيان كردي ان لم يشب خلاف فعلي و كببر بين الدول الكبرى يؤدي الى تقسيم المنطقة من جديد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…