بين فرهاد بيربال الهوليري ومحتج برج عبدالو (الكورداغي)

وليد معمو
ذات يوم ، وذات مكان ، في قرية برجة (Bircê) الساحرة ، العفرينية ، في مناسبة أنيقة ونقية وهي زفة عروس .
كانت القرية  هادئة جميلة ، تجمع بين السهل والجبل ففي خلفيتها واجهة ربانية صخرية كلسية ، أما في مقدمها فجنان الخلد بحالها ، بساتين التفاح والرمان والدرّاق الممتدة في السهل الاخضر ، ومن تحتها وبالقرب منها يجري نهر عفرين منذ الأزل ، بالمختصر المفيد إنها كانت أشبه بجنان عدن .
أما الصبايا فكن في أبهى حللهن ، وأزهى ألوانهن ، وكيف لا ?!. 
فالمناسبة عرس ، والعروس عفرينية ، نهروانية ترعرت  بين الأعناب والطيوب … 
وهناك في وسط القرية تفاجئت بظهور رجل بالغ عاري ، كما ولدته أمه ، وفي وسطه شيء كالوتد ، يجوح ذات اليمين وذات الشمال ، ولكن دهشتى كانت عادية بالقياس مع دهشة الصبايا ، فمنهن من أدرن بخدودهن الموردة حياءً  في الإتجاه الآخر وهن يصرخن من  فانتازيا المشهد  ، ولم يخلو الأمر  من أن بعضهن تصنّعن الدهشة والإندهاش .
أما أهل القرية فقد كانوا متصالحين مع انفسهم والحالة هذه ، فقد اعتادوا عليها ، كما اعتادوا على خرافهم ونعاجهم .
واليوم وأنا أسمع بقصة الأستاذ فرهاد بيربال وطريقته في الاحتجاج السلمي بساحات هولير ، تذكرت قصة ذلك الرجل في  “برجة”… 
وليست هناك مشكلة معه أبداً ، كما لم تكن هناك مشكلة ، مع الحالة التى رأيناها في  “برجة” .
فيما لو أن الهوليريون اعتادوا وتصالحوا مع الحالة ، أسوة بإخوانهم البرجاويين الكورداغيين .
وقتها فقط لا بأس بالحالة !!.
ودون أن نحمل هولير و “برجة” تبعات الحالتين ، فهما نوع من الاحتجاج ربما لا يمر بسلام دوماً .
وربما يحتاج الهوليريون والكورداغيون إلى كثير من الجهد والوقت ، للتصالح مع الذات والغير ،  ففي الدروب إلى البناء ، لا بد من بناء الانسان أولاً ، حتى لا يهدم  هذا الانسان يوماً ما بني بجهد وعرق الآخرين !!.
كورداغ  في 14-4-2017    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…