لمن يجهل أو يتجاهل نضال الشعب الكردي في سوريا

تقديم: توفيق عبد المجيد
هذه المقالة من مقطع فيديو بالصوت والصورة من صفحة ” كادار ملك ” الذي شارك ” أبو عمار برازي شيران” ، أعده الصديقان هيفيدار ملا ، وأيهم اليوسف ، ونظراً لأهمية الفيديو – برأيي – ارتأيت أن أكتبه وأنشره على نطاق واسع أولاً لتعم الفائدة ، وثانياً ليغتنى الموضوع بآراء المهتمين بالشأن الكردي ، لاستكمال ما لم يأت معدا الفيديو على ذكره ، كالإحصاء الاستثنائي الجائر ، وانتفاضة الشعب الكردي عام 2004 ، وقد حاولت قدر الإمكان تحويل مقطع الفيديو إلى كلمات مراعياً الأمانة ، ومحافظاً على حقوق من أعد المادة ،  ومن نشرها ، لهم جميعاً تقديري واحترامي .
عنوان الفيديو : الأكراد في سوريا – تاريخ ونضال
هيفيدار ملا – أيهم اليوسف
شارك الأكراد منذ بداية تأسيس الدولة السورية الحديثة في التصدي للاستعمار الفرنسي ، ووقفوا مع باقي مكونات وأطياف الشعب السوري في ثورته ، وقدموا التضحيات الغالية في سبيل حصول سوريا على استقلالها الحديث ، إلا أن الأكراد لم يذوقوا طعم الحرية بتحقيق آمالهم وأحلامهم ، حيث تعرضت إنجازاتهم الوطنية للسرقة من خلال طمس هويتهم ، وزج أحرارهم في غياهب السجون ، وإنكار حقوقهم الثقافية والقومية ، مع حرمان العشرات منهم من الجنسية ، ومنعهم من التحدث بلغتهم الكردية ، وإطلاق الأسماء الكردية على أبنائهم ، وعدم السماح لهم بالاحتفال بعيدهم القومي ” النوروز ” كما تم تغيير أسماء قراهم ومدنهم ومنعهم من نشر الكتب والصحف الكردية والعربية التي لها مساس بهويتهم ، لتبقى كلمة ” الأكراد أصدقاء الجبال ” ملازمة لهم ، أو كما قال في وصفهم الشاعر الفلسطيني محمود درويش :
ليس للكردي إلا الريح 
يقطن الأكراد االمناطق الشمالية الشرقية في سوريا ، وتتوزع أماكن تواجدهم بشكل كبير في محافظة الحسكة التي يشكلون غالبية سكانها ، وفي مناطق كوباني وعفرين بحلب ، ومحافظة دمشق والرقة ، وتقدر مصادر كردية أن عددهم يقدر بـ خمسة ملايين أي بنسبة 20% من الشعب السوري ، قدم الأكراد التضحيات الجسام في سبيل استقلال سوريا الحديثة ، وكان لهم دور كبير في تأسيس الدولة السورية الحديثة والتصدي للاستعمار الفرنسي آنذاك مشكلين ملحمة نضال إلى جانب الشعب السوري بكافة أطيافه ، وما إن استقرت الأحوال في سوريا بعد الاستقلال حتى بدأت الأوساط الشوفينية منذ أوائل الخمسينات تدعو المسؤولين بتطبيق سياسة التمييز القومي حيال الأكراد بهدف القضاء على تطلعاتهم القومية ، وذلك عبر إجراءات استئنائية من شأنها العمل على تهجير الأكراد من مناطقهم في الجزيرة إلى المحافظات الأخرى بهدف تشتيتهم .
يحتفظ الشعب الكردي من الناحية الدينية بالأصالة التي تعود إلى التزامهم بالإسلام وحفاظهم عليه ، وإن معاناتهم من الفرس والعثمانيين وأخيراً من التقسيم الحاصل في المنطقة أدت إلى إعلاء شعورهم القومي تجاه قضيتهم في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، كما هو الشعور السائد لدى كل العرب بسبب تشتت وطنهم الأم .
شارك الأكراد في سوريا بكل الثورات السورية ، ومن أهم ثوراتهم ثورة ” البرازيين” في حماه ، وانتفاضات عامودا ضد الانتداب الفرنسي ، وللأكراد شخصيات بارزة على مر التاريخ الإسلامي مثل : الفارابي – وابن خلكان – وابن كثير – وعبد القادر الكيلاني – وخالد النقشبندي – والدينوري – وابن تيمية – وبديع الزمان الهمذاني – وأبي الفداء . ومن الشخصيات الأدبية والثقافية الذين أغنوا المكتبة العربية : عباس محمود العقاد – وأحمد ومحمد تيمور – وأحمد شوقي – ومحمد كرد علي – وعائشة التيمورية – وقاسم أمين – وحسين مروان – وبلند الحيدري – وسليم بركات .
كما كان لشخصيات كردية دور بارز في كتابة تاريخ سوريا ومنهم وزير الحربية يوسف العظمة ، ومحو إيبو شاشو ، وهو أول سوري أطلق رصاصة في وجه المستعمر الفرنسي ، وإبراهيم هنانو ، وأحمد البارافي ، وكان أول سوري يرفع العلم السوري فوق سرايا الدفاع الفرنسي ، ومحمد سعيد آعا الدقوري قائد ثورة الشمال في عامودا ، ومحمد علي العابد أول رئيس لسوريا ، وحسني الزعيم رئيس الجمهورية ، وأديب الشيشكلي رئيس الجمهورية ، ومحسن البرازي رئيس الوزراء ، ومحمود الأيوبي أيضاً رئيس الوزراء ، وسليمان الحلبي قاتل الجنرال الفرنسي كليبر في مصر ، والمفكر التنويري عبد الرحمن الكواكبي .
لا يستطيع أحد أن ينكر أو يغيّب النضال الوطني المشترك للكرد والعرب والمسيحيين معاً في معارك الشرف والتي قامت ضد الاحتلال الفرنسي في معظم مدن وقرى وروابي الجزيرة ، حيث لم يتمكن الفرنسيون من بسط حكمهم المركزي على الجزيرة السورية ، وعندما حاول الفرنسيون إنشاء مخفر في قرية ” بياندور ” قام السيد حاجو آغا بشن هجوم غلى القاعدة الفرنسية في ” بياندور ” ومعه عدد من الوطنيين الغيورين ، قابلها انتقام فظيع من قبل الفرنسيين ضد الأهالي العزل بالإضافة لواقعة ” كري بري ” في منطقة الجوادية التي دحر فيها الكرد الفرنسيين ، وأيضاً ما عرف بـ ” طوشا عامودي ” 1937 قام الفرنسيون على أثرها بقصف مدينة عامودا ، وكان من أهم الشخصيات الكردية المجاهدة ضد الفرنسيين في منطقة الجزيرة ذات الغالبية الكردية : محمد جميل باشا ، وحاجو آغا ، وعيسى آغا رستم القطنة ، وعيسى عبد الكريم أحد مؤسسي الكتلة الوطنية ، بالإضافة إلى فرحان آغا العيسى وزوجته من أوائل النساء اللواتي رفعن العلم السوري فوق بيتها .
رابط المادة : https://www.facebook.com/pirate.ahmad/videos/1429286174034801/?autoplay_reason=gatekeeper&video_container_type=0&video_creator_product_type=0&app_id=350685531728&live_video_guests=0
1/4/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…