لـ« Sifa Gerdî » السماء وما بعدها.. إلى روح «شِفا كَردي»، مع أطيب السموات

ابراهيم محمود
أعلاك السماء المكفهرّة، وأسفلك الأرض المعلَّقة في أنشوطة إرهابهم، وأنت صحبةَ قلب ينبض حتى السماء السابعة، وروح تغطي كامل الأرض، وبين جسدِك الكردي النهري وصحراء الإرهاب الجائحة ثمة المجابهات.
حولك أرواح من سبقوك إلى جنّة كردية، وهم في أدوار بطولات حرية كردية تترى، وهم في عقْد صداقات حتى النفَس الأخير مع متعددي اللغات، وأنت خلَلَ ظلك تمتدين، وعبر صوتك تنتشرين مهدّدة ألغام كراهياتهم وضغائنهم.
بين ” روداو” وبينك، هو ما بينك وبين ربوع لم تطأطىء أمام أحذية المحمولين بالظلمات، وكل ما فيهم يتسرب سواداً تلو سواد، وروائح تتبرأ منها روائح الأرض، من شذّاذ آفاق، وتحت قبّة أسماء مزيفة، ووجوه مزيفة، وأرواح مزيفة، ووعود مزيفة، وأيمان مغلظة مزيفة، وأنت يا الخارجة من أعالي الروح الكردية بصيغة الجمع، بشعرك المنبسط حتى آخر حدودك الكردية، ووجهك الصريح حتى آخر شمس خالق لم يُحتكَر باسم قاتل رعديد، تخرجين من بيتك، وكل ما حولك مفعَم بالثقة، كما هو محتوى اسمك” شفاء في الأصل “، وأنت كما هي طلَّتك المعزَّزة بالإقدام، عينك إلى الأمام، وفكرك في الأمام، وصوت إلى الأمام، وروحك في جهاتك الأربع، كما لو أنك مبدأ: أنت ولا أنت، وأنت مذ دخلت ساحة ” أعزائي المشاهدين “، لم تعودي إلا الموعودة بما لم تحسبي له حساباً، فكتابك طوع يمينك مسبقاً، أبعد من حدود الموصل، أبعد من حدود الإرهابيين وسفلتهم.
لم تدخلي في مقايضة مع أي جهة، فيما إذا كنت تحركت في هذه الناحية أو تلك، ما إذا كنت ستعاينين الطريق ذاته، البيت الذي خرجت منه، المكتب الذي خلفته وراءك، زملاء حرفك العتيد الذين يلوحون لك بابتساماتك والرغبة الأكيدة بالعودة أكثر وداعة ويناعة وسؤدداً.
وأنت على لغم ” موصلي ” حاقد، من يد حاقدة، من ناظر حاقد، من جسد حاقد، انحصرت بين سماء أجفلها صوتُ اللغم الحاقد، وأرض انلجم لسانها على مشهد شهادتك المباغت، وأنت تشمخين إلى سماء وما بعدها، حيث ينتظرك محبُّوك من شهداء الحرية من الكرد وغير الكرد، وتزداد السماء وساعة، والأرض رحابة، وكردستان مهابة، وليثمر اسم ” شفا ” أكثر من قامة محرَّرة باسم شفا، وقد برَّأت ذمَّتك من جسد موهوب لأرض الكردية، وسمائك الكردية، وشعبك الكردي، وحلَّقت روحك أنَّى اتجه الكردي، وحط رحالَه الكرديُّ.
دهوك، في 25-2/ 2017 .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…