ادارة محلية ذاتية ثقافية في المناطق ذات الغالبية الكردية !

صالح جعفر
بعد ان سيطر البعثيون على الدولة السورية التي أسسها الفرنسيون بعد الاتفاق مع الإنكليز باشروا بتطبيق سياساتهم الشوفينية بحق القوميات الاخرى الملحقة بهذه الدولة الحديثة العهد مستفيدين من المد القومي العربي في نهايات القرن الماضي.
كان الكرد من أولى ضحايا هذه السياسات العنصرية حيث طبق بحقهم شتى انواع سياسات الإنكار والتعريب و التهجير و القمع و التنكيل .
حاول البعث إقناع العرب السوريين بان الكرد مهاجرين و دخلاء و طامعين في ارض العرب و ان حدود الوطن العربي ! تمتد الى جبال زاغروس و طوروس اي تشمل القسم الأكبر حتى من شمال كردستان و جنوب كردستان باكملها .
سياسات البعث لم تثني الكرد من المواجهة و المضي في رفض عنهجيتهم و الاستمرار في النضال السلمي الى ان اضطر الى حمل السلاح بعد ان بدأت الحرب في سوريا بين السنة و العلويين .
منذ رفع السلاح و الدفاع المسلح عن الارض و الوجود أثبت الكرد وجودهم و بداوا بلعب دور هام في المعادلة السورية برمتها إِلَّا ان خوف الدول المحتلة لكردستان من دور الكرد أدى  الى الضغط على الدول الكبرى لمنع وصول الكرد الى حقوقهم مما أدى الى وأد الطموح الكردي مجددا في نيل حقوقه القومية .
بعد التغييرات الكبيرة التى حصلت في سوريا و العراق و رغم وصول الدول الكبرى الى قناعة بان الكرد اصحاب حق و مشروع تحرري بعيد عن الاٍرهاب و الظلامية  وحيث تم تجسيد ذالك على الارض،  إِلَّا  انهم لم يرغبوا في اغضاب حلفائهم و لم يجرؤا الى الاعتراف بعدالة الحق الكردي .
المعطيات السياسية تؤشر بانه سوف لن يطرأ اي تغيير على بنية الدولة السورية القائمة بل سيحافظ عليها مجددا و لكن و نتيجة مصالح هذه الدول في القضاء على  الاٍرهاب و الحاجة في الاعتماد على الكرد في مواجهته قد يتم الضغط على النظام السوري القادم بمنح الكرد الحقوق الثقافية و البعض من الحقوق الإدارية ضمن الدولة السورية .
هكذا و بعد كل التضحيات يبدو ان البعض من الظروف الذاتية و الظروف الموضوعية قد اطاح او سيطيح بالحلم الكردي مجددا بعد عقود من الظلم و الاضطهاد و الحرمان . هذا هو قدر الكرد دائما حيث مصيره مرتبط بمصير مصالح دول ذات نفوذ قوية على الساحة الاقليمية و الدولية و عدم رغبة الدول الكبرى في التخلي عنهم و مساندة حليف صغير و ضعيف لم تتضح ملامح مستقبله بعد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…