بيت علوش من زجاج لكنّه رمانا بحجارته

غاندي برزنجي
جيش الإسلام فصيل عسكري, يصل عدد أعضائه إلى حوالي 10 آلاف مقاتل, بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المدنيين المستعدين للقتال إلى جانبه .
تأسس جيش الإسلام بعد اندلاع الثورة السورية وأبرز مؤسسيها وداعميها ماديا زهران علوش, الذي كان قائدا له قبل مقتله في الغوطة الشرقية, بواسطة غارة جوية اعتقد وقتها أنّها روسية أو تابعة للنظام السوري  ومحمد علوش أحد قادتها المعروفين والذي يرأس وفد المعارضة في مؤتمر الأستانة.
تعتبر السعوديّة أكبر الداعمين الإقليميين لجيش الإسلام,  تليها تركيا بالدرجة الثانية .
وقد كان  لكل من زهران وابن عمه محمد علوش, نشاطات برزت بشكلها الجهادي وطابعا الإسلامي قبل اندلاع الثورة السوريّة بسنوات ويعتقد أنهما يعتنقان المذهب الوهابي ( السلفي) وهذا مايفسر الدعم السعودي اللامحدود لفصيل جيش الإسلام.
برز جيش الإسلام كفصيل معارض للنظام السوري وكعدوّ شرس له وخاصة في ريف دمشق ( الغوطة الشرقيّة ) معقل الفصيل,لكنّه سرعان ما أتّهم من قبل العديد من الجهات التي ترصد خروقات الفصائل المقاتلة ؛ بارتكابه لكثير من الجرائم والأعمال, التي تقع في خانة الإرهاب والتي يمكن تلخيصها بما يلي :
1 – يعتبر جيش الإسلام حسب مشاهدات الكثيرين من سكان مدينة دمشق, مسؤولا عن مقتل الكثير من المدنيين بينهم أطفال ونساء , جراء القذائف العشوائية التي كان يطلقها هذا التنظيم باتجاه أحياء مدينة دمشق.
2 – قام جيش الإسلام , وفقا لتقرير ( ناشطون سوريون للرصد ) والذي صدر بتاريخ 6 – 7 – 2015 باعتقال عدد كبير من الشباب في مدينة سقبا الواقعة وسط الغوطة الشرقية ومنعت أهاليهم من زيارتهم, وقد ردّ الأهالي على تصرفاتهم تلك , بتنظيم عدة مظاهرات ندّدوا فيها بالقمع الذي يمارسه جيش الإسلام والفساد المستشري داخل صفوفه.
3 – قالت “لجان التنسيق المحلية” في ريف دمشق في بيان لها : قامت جماعة مسلحة يعتقد أنها تابعة للواء الإسلام , باقتحام مقر تنسيقيّة مدينة عربين في الغوطة الشرقية لدمشق.
 واتهمت اللجان جيش الإسلام “باختطاف طاقمها واقتيادهم إلى مكان قريب من خط الجبهة, ولم يسمح لأهالي المخطوفين بزيارتهم والاطمئنان عليهم وقاموا أيضا بمصادرة وتخريب جميع المعدات التي كانت بحوزة أعضاء التنسيقية بصورة همجية.
وأوضحت متحدثة باسم “لجان التنسيق المحلية” في تصريح لفرانس برس , أنّ ستّة ناشطين اعتقلوا في هذه الحادثة التي وقعت يوم الاثنين, بينما أعلنت ” تنسيقية عربين” أنّ أحد هؤلاء جرى الإفراج عنه.
وقالت المتحدثة :  إنّ “لجان التنسيق المحلية تدين وبشدة الانتهاكات التي تقام ضد الناشطين السلميين”, مشيرة إلى أن الحادثة الأخيرة تأتي في إطار سعي جماعة “جيش الإسلام” إلى إفراغ الثورة من الناشطين الحقيقيين .
4 – يعتبر جيش الإسلام مسؤولا عن عدد من الإغتيالات التي طالت عناصر و قيادات من فصائل عسكرية؛ كانت على خلاف معها ومنها فيلق الرحمن, الذي نشبت بينه وبين جيش الإسلام معارك سقط على أثرها عدد من المقاتلين من طرفي الصراع .
5 – أعلنت قناة الجزيرة الفضائية في تشرين الأول 2015 , عن قيام قوات تابعة لجيش الإسلام باعتقال والدة مراسلة القناة سمارة القوتلي واشارت الجزيرة أنّها تلقّت تهديدا من الفصيل, باعتقال القوتلي ومنعها من مغادرة المنطقة وقد نشرت مراسلة الجزيرة على صفحتها , أنها ملاحقة من قبل الفصيل بدون إفصاح عناصر الفصيل للتهم الموجهة لها .
6 – فصيل جيش الإسلام متّهم باختطاف كل من الناشطين : رزان زيتونة وسميرة الخليل ووائل حمادة وناظم حمادي والذين كانوا يعملون في المركز السوري لتوثيق الانتهاكات وذلك في كانون الأول 2013 من مدينة دوما  و التي كان جيش الإسلام يسيطر عليها .
وابدا السيد زهران علوش استيائه آنذاك,من تركيز الإعلاميين على قضيّة اختطاف الناشطة رزان زيتونة ؛ وذلك خلال مؤتمر صحفي ضمّ عدد من الناشطين ولازال التسجيل موجودا على موقع اليوتيوب لمن يود الإطّلاع .
7 – قامت قوات زهران علوش  بتنفيذ عشرات من الإعدامات بين صفوف المدنيين  في مدينة عدرا العمالية واستخدم المدنيين كدروع بشرية وذلك عام 2013 .
إذا هناك جرائم كثيرة تمّ اتّهام هذا الفصيل بارتكابها وهذا لا يعني البتّة أن بقيّة الفصائل العسكرية لم تتّهم هي أيضا بارتكاب أفعال ترقى أحيانا إلى مستوى جرائم الحرب ؛ وبالطبع لن نتحدث في هذه العجالة عن الجرائم التي إرتكبها النظام السوري, منذ بداية الثورة وحتى يومنا هذا والتي فاقت وتفوق تصورات الكثيرين .
وهنا لا بدّ من تذكير السيد محمد علوش, بعدم أحقيّته بكيل الاتهامات لجهة عسكرية بعينها وليس من حقه ولا هي من أولويات واجباته , أن يتهم قوات الحماية الشعبيّة ( الكرديّة ) بالإرهاب , فالأخيرة لم تخض معاركها إلا دفاعا عن مناطق تواجدها , ضد إرهاب داعش والنصرة واستحوذت هذه القوات وبشهادة أهالي المناطق التي حررتها على القبول؛ ولم تمارس يوما ما أيّة عمليات انتقاميّة  ,أو جرائم تقع تحت بند جرائم الحرب , بل أنها أنقذت حياة الكثيرين من الإخوة السوريين عربا وكوردا من توحش  تنظيم داعش وإخوته.
لا بّد لي في الختام , أن أنوّه أن هكذا تصريحات لها دوافعها  وهناك محرّضات جعلت عّلوش ومن قبله الكثيرون من ممثلي المعارضة؛ لإبداء مواقف أقل ما يقال عنها أنها مخزية ومخجلة وتدل على ضيق أفق وتفكير أصحابها وحقدهم وتحاملهم على الكورد ؛ بالإضافة إلى الدور التركي وضغوطات حزب العدالة والتنمية  التي اقتصر دورها أخيرا  في الصراع السوري على معاداة أي خطوة كورديّة  , قد تحقّق آمال الكورد القومية في سوريا.
كان الأجدر بالقوى السياسية في المجلس الوطني الكردي وخاصة ممثليها في الإئتلاف السوري وفي مؤتمر الأستانة  ؛التمييز بين تناقضهم ومآخذهم وانتقاداتهم لسياسات حزب الإتحاد الديمقراطي من جهة وبين رؤيتهم لقوات الحماية الشعبية التي هي قوة عسكرية تضم  كوردا سوريين يقاتلون من أجل حماية الأرض وحماية الكورد من جهة أخرى . 
لقد تجرأ علوش على نعت  قواتنا بالإرهاب ولو علم أنّ هناك ضمن الوفد الكوردي المرافق له , من سيرد عليه  لما تجرّأ على قول ما قاله لكنه رمانا بحجارته على الرغم أنّه يعلم أنّ بيته من زجاج.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…