ألا يوجد علاج لهذه الآفة التي أسمها السياسة

دلكش مرعي
كل الصراعات تاريخيا كان مصدرها من تبوأ قمة هذه الآفة  فلا تجد مجال من مجالات الحياة وإلا تجد هذه الآفة يحتلها ويسوسها فقد تمكن قادتها من تسييس الدين والمذهب والقومية والقبيلة والعرق والطبقة والعائلة والفرد فأنتجت عبر ذلك الفاشية والنازية والعنصرية والتفرعن والرق والعبودية والحروب الطائفية والدينية والطبقية والقومية وغيرها من الحروب .. وسيّيست العلم فأنتجت أفتك الأسلحة وأشنعها ليقتل البشر بعضهم بعضاً واستغلت اقتصاديا فنهبت ثروات الشعوب .. وكورديا تمكنت من تفتيت هذا الشعب وشرذمته وخلقت بين أفراده الضغائن والأحقاد والكراهية ليصارع ذاته بذاته ويهرب من ذاته إلى أصقاع الأرض .
أما من يدقق في مصدر هذه الآفة سيلاحظ بأن مصدرها في البداية كانت من الفكر الديني الذي أنتج الفراعنة والملوك المتألهين وسلالات الآلهة والأنبياء وقد تنوعت بعد ذلك عندما ظهرت التيارات الفلسفية والفكرية التي أنتجت هي الأخرى تنوع هائل من التيارات السياسية المتصارعة .. وقد تطورت الفلسفة بعد ذلك وسلكت مساراً معرفياً في عالمنا المعاصر فتحولت من فلسفة نظرية إلى فلسفة علمية  يتعرض مضامينها الفكرية للاختبار والتجريب ولكن السياسة بقيت كما هي تفعل فعلها المدمر على الأرض  فهل ستأتي يوم ويتحول السياسة إلى علم تجريبي يقودها العلماء ليخدم البشرية وينتهي المآسي والويلات والكوارث التي تنتجها ويعيش البشر بسلام ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي

الياس رمو إقرار حل القضية الكردية في تركيا. انتصار لقضية الحق والعدل في تركيا . أنا راهنت على ذلك منذ عقود قناعة مني بان الحل هو قدر تركيا وليس خيارها . دور اوجلان في إنجاز هذا التغيير الدستوري محمود ويستحق التقدير لانه حرر اكراد تركيا من سيطرة جماعة قنديل عبر حل حزب العمال الكردستاني . نشاركً شعبنا الكردي في تركيا…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* وصف خميني الحرب الخارجية بـ «المقدسة» لتصدير فكره الرجعي تحت اسم «الثورة الإسلامية» إلى بلدان أخرى. وبعد أن سيطر على إيران، قام بقمع معارضي الحكم في الداخل بسرعة من خلال إشعال «حرب خارجية»، متهما إياهم بـ «الخيانة» و«الطابور الخامس». ومن خلال الخداع والدجل، قام بدمج «الشعب» و«الحكومة» معا، وأسقط موضوع «حقوق الإنسان» من الأساس! في الخطوة التالية،…