تعقيب على مقالة «كرد المالكي واستراتيجية البارزاني الجديدة»

 توفيق عبد المجيد
 
نشر الكاتب الأستاذ جهاد كورو مقالة قيمة من وجهة نظري ، تحت العنوان المشار إليه أعلاه في مواقع عدة ومنها موقع ” ولاتي مه ” يوم 22 كانون أول 2016 ، بدأها بالصعوبات الاقتصادية التي ستواجه إقليم كردستان العراق مستقبلاً ، بعد أن اصطدمت مقترحات الكتلة الكردستانية بالرفض من قبل كتلة المالكي بأذرعها الثلاث ؛ سنة وشيعة وكردا ، وهذه الأذرع تنطلق من بواعث مختلفة ؛ طائفية ، وقوموية شوفينية ، وشخصية انتقامية هدفها الإساءة إلى البارزاني الحكيم ومشروعه القومي الهادف في آخر المطاف إلى استقلال كردستان ، لكنها تتوافق على قاسم مشترك واحد يجمعها ، ألا وهو تعطيل ، أو تأخير ، أو إجهاض ذلك المشروع الذي يعمل الرئيس البارزاني بتفان وإخلاص لترجمته على الأرض الكردستانية ، ويكلل باستقلال كردستان ، وإقامة الدولة الكردية التي ينتظرها الملايين من أبناء الشعب الكردي ، بعد أن ضحوا لأجل هذا الهدف المشروع والحق بسخاء لا نستغرب أن يقف سنة المالكي وشيعته ضد مشروع الكتلة الكردستانية ، 
لكن المستغرب أن تنضم كتل كردية أخرى في البرلمان إلى كتلة المالكي لتحول دون ” إدراج رواتب البيشمركة في الموازنة ” فتضيع حقوقهم ومستحقاتهم ، وهم وقبل حشد المالكي الذي لم يكن موجوداً أصلاً عندما احتلت بل استلمت داعش الموصل مدينة وأريافاً ، وتولى البيشمركة وحدهم التصدي لداعش ، وسطروا الملاحم التي استحوذت على إعجاب العالم ، وهو يثني على شجاعتهم وبطولاتهم ، ليتحولوا إلى قوة تصدت للإرهاب نيابة عن العالم .
وبعد سرد لمجريات الأحداث في البرلمان العراقي ، وتبلور كتلة جديدة أضيفت لكتلة المالكي السابقة ، وقد أسماها الكاتب ” كرد المالكي ” المركبة من اليكيتي – وكوران ، لم تستطع كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني ، تمرير مقترحاتها المشروعة لصالح البيشمركة ، ليتبنى البرلمان العراقي مشاريع مضادة للمشروع الكردي ، لصالح الحشد الشعبي الذي صار جزءاً من المنظومة العسكرية العراقية .
وفي فقرة أخرى من المقالة الممنهجة يتطرق الكاتب إلى المحاولات الخبيثة وحجمها ، والمؤامرات التي تحاك ضد الإقليم وهي توجّه لرئيس الإقليم والعائلة البرزانية ، وحكومة الإقليم ، والمكتسبات التي تحققت ، والمحاولات السرية والعلنية لإسقاط العبادي ، وإعادة المالكي إلى رئاسة الحكومة مرة أخرى اعتماداً على دعم دولة إقليمية جارة هي إيران التي تجاهر بعدائها للكرد وكردستان ، ولا تخفي دعمها لتيار المالكي وأفرعه وأذرعه الطائفية والقوموية العنصرية ، والانتقامية ، مضافاً إليها الخطر الداخلي المتمثل بـ ” جناح هيروخان ” في الاتحاد الوطني الكردستاني ، وحركة التغيير كوران ، ومعسكرات حزب العمال الكردستاني ” وامتداداته في كردستان سوريا ” .
وبعد عرض موجز للمخاطر الداخلية والإقليمية التي  تحيط بالإقليم لتحاصر ” قلعة هولير ” يقترح الكاتب على القيادة الكردستانية أن تحافظ على علاقاتها مع العبادي وعمار الحكيم ومقتدى الصدر أصحاب المواقف الـ ” تاريخية الـ ” المشرفة ” مع الكرد وكردستان ، ودعم جناح كوسرت رسول ، وبرهم صالح ، وشيخ جعفر مصطفى ” القيادي في قوات بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني وآخرين ” .
أخيراً يكمل الكاتب مقالته الممنهجة ، وكرد منه على هذه المؤامرات الخبيثة ، فيركّز على محاولات القيادة الكردستانية في التوجه نحو الغرب ، في إشارة منه إلى الوفود العديدة التي توجهت إلى الدول ذات التأثير في صناعة القرار العالمي ، والتي لن تقف في وجه الطموحات الكردية وفي مقدمتها الاستقلال الذي سيتحقق بالتوافق مع بغداد ودعم دول الخليج العربي ، وقد زارها السروك البارزاني مؤخراً ، دون أن ينسى زيارته إلى بغداد لتوطيد العلاقات مع العبادي .
يختم الكاتب مقالته موجهاً كلامه إلى أبناء الشعب الكردي ، ويخص بالذكر ” مثقفيه وكتابه وإعلامييه ومنابره ” ليكونوا الداعم للرئيس البارزاني ، والمدافع عن المكتسبات الكردستانية التي حققتها القيادة الحكيمة بدماء وتضحيات الشعب الكردي وفي مقدمتهم البيشمركة الأبطال ، وهنا أضم صوتي لصوت الكاتب الناطق باسم ” جمعية الحياة – جين ، وأهيب بكافة الأخوة الذين ذكرهم أن يسخروا إمكاناتهم لخدمة الشعب الكردي ، وحقه العادل في الاستقلال .
27/12/2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…

صلاح بدرالدين قامت الحركة القومية لكرد سوريا في بدايات انبثاقها قبل نحو قرن، شأنها شأن كل الحركات القومية بالمنطقة، على تجاذبات التجريبية، والاختلاف حول الأهداف والوسائل، واجتهادات لم تكن بالضرورة متشابهة بحسب رؤا، ومصالح أفراد ينتمون بالنهاية الى خلفيات، وفئات اجتماعية، ومشارب متباينة، ثم التوافق على مشتركات لم تكن دائمة، ولم تعتبر هذه الديناميكية التي افرزت أطر، وتنظيمات، ومجموعات، وكسرت…

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…