بيان تيار المستقبل الكردي : „ بشار الأسد ونظامه مكانهم محكمة جنايات دولية وليس طاولة الحوار“

في تاريخ 11 كان الأول (ديتسمبر) تلقّى تيّار المستقبل الكُردي في سوريا دعوةً من العماد أول أليكساندر دفورنيكوف قائد مجموعة القوى للقوات المسلّحة الرّوسية في سوريا لحضور مؤتمر في مطار حميميم العسكري في اللاذقية ضمن مجموعة دعوات تمّ توجيهها لأربع وعشرين حزباً كُردياً منهم فقط سبعة أحزاب من أحزاب المجلس الوطني الكُردي والباقي هم حزب الاتحاد الديمقراطي وذيوله من بقية الأحزاب الإسمية. الدعوة قالت أنّها تهدف تحقيق التالي: „تحقيق المصالحة بين الأطراف الكُردية السورية وصياغة المواقف المتوازنة والموحّدة تجاه الحوار مع حكومة الأسد“.
من حيث المبدآ نُرّحب بمبادرة روسية الدّاعية إلى تقريب وجهات النظر بين الأحزاب الكُردية ولكن لدينا عدّة تحفظات على المباردة الرّوسية المنقوصة والتي آفرغتها من محتواها ونخصّ بالذكر هنا ما يلي: نحن لا نتفهم أولاً لماذا لم يتم توجيه الدعوة للمجلس الوطني الكُردي ككتلة سياسية مع العلم أنّ المجلس إلتقى أكثر من مرة مع الخارجية الرّوسية وأبلغها عن موقفه بوضوح، ثانياً إنّ إرسال الدعوة إلى جميع الأحزاب الإسمية المحسوبة على حزب الاتحاد الديمقراطي يؤكّد عدم حيادية هذه المبادرة وأنّ لنظام الأسد بصماته الواضحة على هذه المبادرة، كما أنّ عدم حصول حوارات ثنائية أولية بين روسيا والمجلس الوطني الكُردي على حدى وتوجيه الدعوة قبل ثلاث أيام فقط من موعدها هو دليلٌ على عدم جدّية النوايا أو أنّ الرّوس يرون أنفسهم أصحاب سوريا ويقومون برسم مستقبل سوريا لوحدهم.
ثالثاً: تأتي هذه الدعوةً في وقت يُصعّد فيه نظام الأسد مع حلفائه آلة قتله العسكرية بحق المدنيين ويرتكب أبشع الجرائم في حلب وبقية المناطق.
تيّار المستقبل الكُردي في سوريا يرفض الدعوة الرّوسية ويُؤكّد أنّه غير مستعد للجلوس إلى جانب حزب الاتحاد الديمقراطي قبل أن يقوم بتغيير سياساته جذرياً وتقديم جميع قياداته وأعضاءه الذين إرتكبوا الجرائم إلى محاكم محايدة، نحن لا نعتقد أنّ بعد ما حصل في حلب مؤخراً من حرب إبادة أن يكون بشار الأسد ونظامه محاورين لنا، بل نرى أنّ مكانهم الصحيح هو محكمة جنايات دولية لمحاكمتهم على جرائم الحرب التي يرتكبونها بحق الشعب السوري. لا يمكن تقرير مستقبل سوريا مع ثلةٍ من المجرمين، جميع الأحزاب والمجموعات المسلحة التي إرتكبت الجرائم في سوريا يجب أن يكون لديهم استعداد لتقديم المجرمين في صفوفهم إلى المحاكم العادلة لمعاقبتهم على ما اقترفوه من جرائم بغض النظر عن خلفياتهم وتوجهاتهم السياسية، فقط حينها يمكن بناء مستقبل جديد في سوريا يضمن تحقيق ثقة بين المكونات السورية العرقية والدينية والسياسية في وطن حر ديمقراطي للجميع.
16 كانون الأول (ديتسمبر) 2016
تيّار المستقبل الكُردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…