حسن جنان ظاظا: الكتابة في مواجهة القهر

إبراهيم اليوسف
كانت فرحتي كبيرة، عندما صادفتني قبل حوالي شهر صفحة فيسبوكية باسم “حسن جنان ظاظا” “1943-2016”. فعاجلت إلى مكاتبته عبر البريد الخاص، في انتظار رسالة منه، حتى أتواصل معه. دون جدوى.
لاحظت أكثر من مرة، أن صديقي القاص لم يفتح صفحته هذه. ولربما أطلقها باسمه أحد أنجاله. وفيها بعض قصصه الحديثة كتابياً بالنسبة إلى تجربته. إذ إنها كتبت في العام2013 . وهي حقاً حديثة أمام تجربة  قاص بدأت منذ الستينيات. وأتذكر بعض الأمسيات التي شارك فيها هو وعدد من الكتاب السابقين علينا في مدينة قامشلي، في النصف الثاني من السبعينيات. ومنهم: محمد نديم- إبراهيم محمود- زنار عزام- عدنان شربجي- عبدالرحمن حمادي- جورج سعدو- يعقوب ملكي- موفق حمو “مردوك الشامي” -جمعة جمعة.. إلخ” ومعذرة من عدم تذكر أسماء بعضهم في هذه العجالة”. لاسيما أن هناك أسماء كثيرة كتبت في عقدي الستينيات والسبعينيات، في مختلف صنوف الكتابة.  بل  إن من بين هذه الأسماء من جاء من إحدى المحافظات السورية الأخرى بداعي العمل: كما  زهير غزاوي و شربجي رحمهما الله أو كما يعقوب ملكي وغيرهم كثيرون.
أول خطوة فكرت بها- وأنا أستعرض القليل المنشور في صفحة أبي خوشناف الفيسبوكية- هي إعداد ملف عن هذا الكاتب في جريدة “بينوسا نو” كجزء من تكريمه. غير أن المعلومات التي كانت لدي شحيحة. ورحت أستعين  بالصديق زنار عزام- رفيق درب بداياته- والذي يقيم في هذه المدينة التي لجأت إليها مؤقتاً. كما يخيل إلي. وكنت قد كتبت مقدمة مجموعته الأولى. أي: مجموعة زنار- وظهر توقيعي خطأ باسم آخر- كما كنت سأكتب مقدمة مجموعة الكاتب ظاظا إلا أن ذلك لم يتم، بسبب سفري، ولا أدري كم مجموعة  قصصية، صدرت له حتى الآن..؟!.
عندما قرأت صباح أمس خبر رحيل أبي خوشناف في صفحة قريبه البروفسيور الفنان والكاتب محمد عزيز ظاظا. سرعان ما تواصلت معه، لأعزيه، ولكي نكتب تعزية رسمية باسم الاتحاد العام للكتاب.
نشأت بيني وأبي خوشناف- وخوشناف الممثل والفنان المعروف سورياً وعربياً- صداقة قوية. إذ كثيراً ما كان يزورني في بيتي في الحي الغربي. يتحدث بهدوء وخجل طفل بريء. لاسيما عندما أحدثه عن ضرورة تجديد الشكل الفني لقصته، بالرغم من إعجابي الشخصي بعوالمه، وهو أحد هؤلاء الذين رصدوا بيئة مكانهم فنياً إلى جانب آخرين منهم: محمد نديم- أحمد إسماعيل- زنار عزام- خورشيد أحمد- محمد خير ..إلخ. بل من دون أن ننسى سليم بركات . كنماذج كل حسب إمكاناته، وأدواته..!.
ربما توجد بين إرشيفي حتى الآن نسخ ” كوبونية ” من بعض قصصه التي كان ينضدها منذ السبعينيات-  ولربما قبل ذلك- على الآلة الكاتبة التي كان يعد أحد من درسونا إياها في المركز الثقافي- وما عدت أتذكر تفاصيل تدريبه لنا أكانت عرضية أم رسمية؟- ولعلي نشرت له أكثر من قصة في مجلة “مواسم” التي كنت أرأس تحريرها..!.
لقد كان أبو خوشناف الكاتب أنموذجاً عن الرجل النبيل. والموظف المقهور – في مكتب الحبوب- الذي أثرت آلة القمع على درجة حضوره. بل ربما على عطائه. كما أعماقه. تحت سطوة آلة الخوف: إذ كان يسارنني أحياناً عن الكثير أنى انفردنا. وكان في ذلك يجسد حالة عدم الموقف -غيرالمعلن- من كل مايدور من حوله. 
ما زلت وعدد من الأصدقاء منهم: حسين السباهي- وليد حزني- أحمد حيدر- رضوان محمد وآخرون. نتذكر موقفاً لافتاً تم عندما رحنا نقدم له واجب العزاء بوالده -رحمه الله- قبل حوالي عشر سنوات. وكثيراً ما راح يذكرنا هو به. وهنا ليس موقع الاسترسال والتفاصيل.
حزين لأجل هذا الجندي المجهول الذي طالما حدثني عن حلمه بطباعة مخطوطاته. عن الرقابة التي حذفت بعض قصصه في أحد المخطوطات عندما قدمها لها بغرض الحصول على موافقة الطباعة. وكان يقول بصوت خفيض:
تم ذلك بسبب كردية الرموز..!.
حسن جنان ظاظا أحد الوجوه الثقافية في مكاننا. أحد هؤلاء الذين كانوا يكتبون بصمت وهدوء. ولكم هو حري بنا كمعنيين بالشأن الثقافي أن نعد- ونحن في زمن الحرب- عدة نسخ عن مخطوطاته غير المطبوعة. ونترك كلاً منها في مكان أمين. وأرشفتها، بعد تنضيدها الضوئي. في انتظار مواتاة لحظة إمكان طباعتها. لأننا هنا أمام أحد الرموز الثقافية لمكاننا..!. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كمال بكر ربما لم يعد من المفيد، في هذه اللحظة تحديداً، أن نستمر في البحث عن إجابة لسؤال: من كان على صواب، ومن أخطأ في المرحلة السابقة؟ ليس لأن مراجعة الماضي لم تعد ضرورية، بل لأن المرحلة نفسها تغيّرت، ومع تغيّرها تبدلت الكثير من المعطيات السياسية والتنظيمية والإقليمية التي حكمت طريقة تعاملنا مع القضية الكردية في سوريا خلال السنوات الماضية….

خالد بهلوي يُعدّ الزواج حقًّا طبيعيًّا وحلمًا يسعى إلى تحقيقه كثير من الشباب السوريين، من أجل بناء أسرة وبدء حياة جديدة. إلا أن هذا الحلم تحوّل، في ظل الظروف الحالية، إلى تحدٍّ كبير؛ فمع غلاء المعيشة وزيادة الفقر والبطالة والهجرة والتقاليد الاجتماعية والتكاليف المتزايدة للزواج، يجد كثير من الشباب أنفسهم أمام طريق طويل وشاق لتحقيق حلم الاستقرار وتكوين أسرة تيجة…

د. محمود عباس ولكن أين أصبحت إيران اليوم؟ ولا تقف ثروات إيران عند النفط والغاز والزراعة. فهي من الدول الكبرى في عدد من الخامات المعدنية، ومن كبار منتجي خام الحديد والأسمنت والرصاص والباريت والموليبدينوم والجبس والحديد المختزل المباشر. أي إن لديها قاعدة طبيعية كان يمكن أن تقوم عليها صناعة ثقيلة وصناعات تحويلية ضخمة. لكن المادة الخام…

عبدالقادر حسن استعاد منتخب سوريا لكرة القدم السداسية صورته القوية في مونديال «SOCCA 2026» بمدينة إيسن الألمانية، وحجز بطاقة العبور إلى دور الـ16 بفوز كبير ومستحق على جورجيا بأربعة أهداف دون رد في مباراة تألق خلالها قائد المنتخب أياز عثمان بصورة لافتة. وجاء الهدف السوري الأول بعد تمريرة من أياز عثمان هيأ بها الكرة أمام محمد حجي الذي سددها بإتقان…