القضية الكوردية في المعادلة الدولية

عبدالرحمن آﭘو
هناك وتيرة تسارعية من جانب القوى الدولية الفاعلة في الساحتين السورية والعراقية بتطبيق ما هو مرسوم ومخطط تجاه بؤرتي التوتر في المرحلة الحالية, تمهيداً لوضع اللمسات الأخيرة وبنكهة إقليمية ( إيرانية ) إلى حدٍّ كبير…الواقع المطلوب يتطلّب ترتيبات ميدانية – عسكرية, وسياسية وفق مراحل معينة و بغية الانتقال إلى ساحات أخرى – حسب قناعتي تمّ التمهيد له – , وما تشهدها تركيا من إرباكات وارتجاجات إلا إشارات واضحة لذاك الانتقال…حملة تحرير الموصل كانت المرحلة الأولى حسب التوجّه الدولي , حيث تمّ تحييد تركيا بتوافق دولي وإقليمي لاعتبارات عدّة , وتأتي في المرحلة اللاحقة حملة الرقة من حيث الأهمية الاستراتيجية والمصالح الدولية, ربّما تندرج الأوضاع في منطقة عفرين الكوردستانية وما تسمّى مناطق الشهباء في المرحلة الثالثة وحسم الصراع لصالح المشروع القومي الكوردي, حسب المعطيات والمصلحة المستوجبة في الترتيب المستقبلي لمناطق كوردستان- سوريا, وترجيح ضمّها إلى مناطق النفوذ الأمريكي ( الشمال السوري بالكامل بالإضافة إلى المساحة الواصلة لجبال سلمى الكوردية, والشاطئ الدافئ…) والتي تتطابق مع مسعى المشروع القومي الكوردستاني في الحالة الجغرافية والسياسية…
حسب المتراءى خطوط الصراع وعناوينها تتوضّح يوماً بعد يوم , أدواتها تشحذ كلّ هنيهة..للوصول إلى المعادلة الدولية المطلوبة وفق مقاسات سياسة المصالح..تلك السياسة قد تتوافق مع هذا المشروع أو تتعارض مع ذاك…إلا أن الواقع الموجود يأتي في جزأه الكبير لصالح مشروعنا القومي لتوفّر مستلزمات نجاحه إلى حدٍّ عالٍ, وخاصّة في جانبها العسكري وبطولات البشمركة, وبقيادة حكيمة, وتبلور ملامح حدود كوردستان التي ترسم بالدم..
المشروع القومي الكوردي يرتكز إلى أولويات منهجية وعملية, وبما أنّ الحدود الدولية المرسومة السابقة قد تمّ استباحتها من قبل أدوات تمّ إعدادها في مصانع عالمية , ومن ثمّ تم تسليمها إلى مصانع محلّية وإقليمية بغية تركيب وتطبيق جزئياتها, وفق المطلوب..أتت عملية تحرير الموصل كمرحلة أولية كتمهيد لإعلان دولة كوردستان, ربّما تأتي عملية تحرير الرقة كجانب إيجابي يستفيد منها مشروعنا القومي ( أهمية الرقة لا تقل عن الموصل ) بحسب رأينا, وكذلك العمل على تثبيت كوردستانية منطقة عفرين, وكامل المساحة الواصلة بين منطقة عفرين ونهر الفرات وكوباني..في المرحلة الثالثة من حيث الأهمية, تلك العمليات تتطابق وحسب المنظور إلى حدّه الأقصى مع المشروع الدولي ( الأمريكي بالذات )..
في المحصّلة يتماشى مشروعنا القومي وفق سياقاته الحالية وفق المعادلة الدولية التي لا تزال في طور التفاعل, وتسير نحو التوازن المطلوب, وهي تتفاعل إيجابياً وتتناغم مع توجهات مشروعنا القومي – قضيتنا الكوردية العادلة –  الذي يتطلّب المزيد من الدقّة في التوجه والهدف, والانتقال إلى الديناميكية المطلوبة لترسيخ مبادئ مشروعنا في المعادلة الدولية وما تتطلّبها من صياغات للشرق الأوسط الجديد, والاستفادة الكبرى من المناخات العالمية المريحة والإقليمية المتأججة والثائرة, والداخلية الكوردستانية التي تتماوج بعنف..بغية الوصول الآمن إلى شواطئ الأمان…
عفرين 22-11-2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…