بقعة ضوء على إخفاق المثقف والسياسي في غربي كردستان

دلكش مرعي
 
بداية يمكن القول بأن هناك العديد من الأسباب ولكن أعتقد بأن من بين أهمها هو  افتقار المثقف والسياسي إلى المنهج العلمي في التفكير وعدم إدراك العلاقة الجدلية بين العلم والثقافة والسياسة التي أدى – إلى عدم إدراك خصائص المعرفة العلمية وطبيعة العلم وقابليته للتغير والتطوير الاجتماعي  والسياسي – وإدراك ما هو كابح ومأزوم وضار في الفكر والسياسة والقيم الاجتماعية السائدة وإزالتها .
فالمنهج العلمي في التفكير يضع كل المفاهيم والعقائد والأفكار والسياسات والثقافات محل الشك وتحت المعاينة وتحت الاختبار للوصول إلى حقيقة الفكرة وصحتها أو خطئها حتى يتمكن المرء من وضع الأمور في نصابها الصحيح فقد أثبتت التجارب السابقة بأن  النقد النظري الحاد للكاتب أو المثقف لم تتمكن إلى حينه من تبديل الحالة السلبية السائدة كحالة التشرذم والتخلف والصراع الحزبي في غربي كردستان . 
وأعتقد بأنه لن يتمكن من إزالة تلك الظواهر إلا بإزالة الأسباب الفكرية والقيمية التي تنتج هذه الظواهر الشاذة  فمن شبه المستحيل أن ينتج فكر مأزوم نقيضه الإيجابي عبر النقد النظري ومن المستحيل إن ينتج سياسة متخلفة  حالة سياسية متطورة أو أن يتمكن فكر عقائدي شمولي من إنتاج حالة ديمقراطية علمانية راقية ومن شبه المستحيل أن يغير شاعر أو كاتب واقع اجتماعي عبر ألقاء المواعظ  دون أن يستند إلى منهج علمي في التفكير .. فالفكر الذي لا يمتلك هوية علمية ومعرفية لن يغير من الواقع المأزوم ويرتقي به . فلا يكفي أن نقول للمريض أنك مريض دون أن نقدم له العلاج الشافي 
فالتطور العلمي والفكري الهائل في العالم المتمدن لم ينتجه شعر حماسي أو مقالة تنتقد حالة سلبية متأزمة بل الذي حقق كل هذا التطور  كان من إنتاج الفكر العلمي التجريبي والمنهج العلمي في التفكير ومن شبه المستحيل بناء نهضة علمية بدون عقل علمي ناهض يقوم بمراجعة نقدية شاملة للمفاهيم والقيم والثقافات السائدة وتطهيرها من قيم التخلف  فلن تتحرر المرأة على سبيل المثال من القيود المفروضة عليها إلا بإزالة تلك القيود وتنطبق هذه المعادلة على التحرر من الخرافات والمعتقدات الخاطئة  والسياسات العاطفية البائسة والأفكار العقائدية المتكلسة . وهناك بالإضافة إلى ذلك  بعض الأسباب الأخرى  كتحويل العديد من المثقفين إلى أبواق حزبية فأصبحوا جزء من الصراع الحزبي بدل من أن يكونوا جزء من الحل وإزالة الأفكار التي تنتج تلك الصراعات فهم يعملون لعلو شأنهم الشخصي البائس ومن أجل مصالحهم الشخصية فقط والعديد منهم لا ينتمون إلى الثقافة بشيء  فقلة من المثقفين  بقي محايداً يقوم بواجبه كمثقف بالإضافة إلى كل ذلك هناك تهميش وعدم الاهتمام بالطاقات والخبرات  من قبل الأحزاب بل يتم محاربتها كل هذه الأمور وغيرها ساهمت إلى الإخفاقات السائدة .. ما نود قوله هو بأن العلم التجريبي والمنهج العلمي في التفكير كان السبب وراء مجمل الارتقاء والتطور الحاصل في العالم المعاصر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…