الثلاثاء الأكبر

 رودوس خليل 
هل سنجد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون وهو يسقي ورود حديقة البيت الأبيض وكامب ديفيد هذه المرة ؟
الأمر ليس مختلفاً فحينها كانت هيلاري كلنتون السيدة الأولى وكلينتون هو الرئيس وأن حالفها الحظ ستكون هي الرئيسة وبيل كلنتون هو سيد البيت الأبيض وهذه الكلمات لها معاني كبيرة فهي ترافق مستشاراً مخضرماً ستستنجد به خلف الكوليس. 
ساعات قليلة تفصلنا عن يو الحسم في الانتخابات الأمريكية حيث تتجه الانظار إلى صناديق الاقتراع حيث سيدلي حوالي 150 مليون أمريكي من أصل 230 مليون بأصواتهم في أغرب وأشرس عملية إنتخابية في التاريخ الأمريكي .
أربع مرشحين لمنصب الرئيس هم الملياردير المثير للجدل دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري ووزيرة الخارجية الأمريكية والسيدة الأولى سابقاً هيلاري كلنتون عن الحزب الديمقراطي والحاكم السابق لولاية نيو مكسيكو رجل الأعمال والمرشح من الحزب اليبريتاري غاري جونسون إضافة إلى الناشطة السياسية عن حزب الخضر جيل ستاين .
والأوفرحظاَ وكما هو معتاد مرشحا الحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي ومن يقف خلفهم من شخصيات ورجال أعمال وممثلين في هوليود وفنانين ومؤسسات مالية نافذة ومع العلم أن هناك رئيساً واحداً في التاريخ الأمريكي لم يكن منتمياً إلى أي حزب وهو أول رئيس للولايات المتحدة جورج واشنطن .
وبالتوازي مع منصب الرئيس رقم 45 هناك منافسة أخرى على منصب نائب الرئيس الذي يشغله حالياً جو بايدن وهو الديمقراطي تيم كاين ومايل بنس عن الحزب الجمهوري وانتخاب أعضاء مجلس النواب وهم 435 عضواً إضافة إلى انتخاب 34 عضواً في مجلس الشيوخ من أصل 100 عضو .
يؤكد الجميع أن هذا السباق الرئاسي مختلف في ظل الاستقطاب المتزايد والذي لم يقتصر على الجمهور والشارع الأمريكي وأنما أمتد إلى مؤسسات الدولة كمكتب التحقيقات الفيدرالي وصولاً إلى المؤسسة العسكرية أثر تدخل الكثير من الجنرالات السابقين لصالح أحد المرشحين ومهاجمة الآخر .
كذلك التغطية الدولية للأنتخابات غير مسبوقة فالعديد من دول العالم تترقب النتائج ويحاولون توقع التأثيرات المحتملة على الأوضاع السياسية والأقتصادية حول العالم .
استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر الفارق الضئيل بين هيلاري 69 عاماً وترامب 70 عاماً والتي تتراوح بين نقطة وستة نقاط وهي لصالح المرشحة الديمقراطية والتي أن تحققت ستصبح أول سيدة تجلس في المكتب البيضاوي كرئيسة للولايات المتحدة الأمريكية .
والانتخابات الأمريكية هي عملية غير مباشرة إذ يختار الناخبون مجموعة من المندوبون يشكلون المجمع الانتخابي التي تنتخب الرئيس وهنا يفوز بالرئاسة من يحصد 270 صوتاً أي النصف زائد واحد في المجمع الانتخابي مع العلم أن عدد الأعضاء 538 عضواً عن الولايات الخمسين ومن يفوز من المرشحين للرئاسة بأكثرية الأصوات الشعبية في الولاية يفوز بجميع أصوات الولاية في المجمع الانتخابي وفي حال عدم حصول كلا المرشحين على 270 صوت أي إذا حدث التعادل في الأصوات فأن مجلس النواب ينتخب الرئيس ومجلس الشيوخ يختار نائب الرئيس وهذا خيار مستبعد ولكنه وارد في هذه الانتخابات .
ومع احتدام الصراع وقبل بدء الاقتراع تبقى الولايات المتأرجحة هي الفاصلة في النتيجة النهائية وهي عشر ولايات أهمها فلوريدا 29 صوتاً وبنسلفانيا 20 صوتاً وميشيجان 10 أصوات وأوهايو 10 صوتاً وفرجينيا 13 صوتاً وكارولينيا الشمالية 15 صوت .
الكثير من من الفضائح شوهت جهود المرشحين دوناد ترامب وهيلاري كلنتون في الظفر بنصب الرئيس فرجل الأعمال ترامب ارتكب الكثير من الأخطاء السياسية بمواقفه المعادية للمسلمين واللاجئين والرغبة في بناء جدار عازل على طول الحدود الأمريكية المكسيكية واعترافه العلني بالتهرب الضريبي وتسريب مقطع فيديو برجع إلى العام 2005 يتحدث فيه ترامب بلهجة قاسية وغريبة عن النساء ورغم كل ما ذكر فأن المفاجئة أنه ترامب ما زال يحتفظ بشعبية كبيرة ليست بالهينة .
على الجانب الآخر المرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون في جعبتها الكثير من الفضائح والسلبيات أبرزها ألقاء خطابات وحضورها في محاضرات حول العالم مدفوعة الأجر لصالح جهات معينة واتهامات أخرة تتعلق بألأنتفاع الشخصي في المناصب السيادية بالإضافة إلى الفضيحة المدوية اثناء عملها وزيرة للخارجية الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما والأهمال في تقدير الموقف مما أفسح الطريق أمام اقتحام القنصلية الأمريكية في بنغازي الليبية ومقتل السفير الأمريكي وآخرها فتح تحقيق من قبل رئيس مكتب التحقيقات الأمريكي ذو الميول الجمهورية جيمس كومي وتحت عنوان اتهام كلينتون بتداول معلومات سرية عبر بريدها الشخصي، وليس بواسطة البريد الحكومي.
أعتقد أن الناخب الأمريكي اليوم أمام مرشحين جمهوري متعصب سئ الأخلاق وغريب الأطوار وديمقراطية لا تثق بها أغلب الأمريكيين وهي صاحبة تجربة غبر ناجحة في مناصب متعددة في مجلس الشيوخ والخارجية الأمريكية والسؤال الكبير كيف أنهي الأمر في السباقات التمهيدية إلى هذين المرشحين .
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…