بيان: حزب الشعوب الديمقراطية ليس البديل الديمقراط

منذ رفع الحصانة عن نواب حزب الشعوب الديمقراطية في تركيا واعتقال رئيسي الحزب فيغان يوغسيكداغ وصلاح الدين ديمرطاش مع عدد آخرين من نواب الحزب هناك أصوات متضامنة معهم في الكثير من الدول، على اعتبار أنّ هذه الاعتقالات هي „مؤشرٌ خطيرٌ وتعدٍ على الديمقراطية“.
بالتأكيد هذا صحيح، حيث كان على الحكومة التركية بدل اعتقال نواب حزب الشعوب الديمقراطية (HDP) أن يعود إلى سياسة السلام في تركيا عبر الحوار. ولكن الذين يُعبّرون عن صدمتهم من عمليات الإعتقال يتناسون أنّ ديمرطاش ويوغسيكداغ ليسوا نشطاء حقوق إنسان مستقلين ولا مدافعين عن القيم الديمقراطية وإنّما نواب حزب يُعتبر الجناح السياسي لحزب العمال الكُردستاني (PKK) في تركيا٫ هذا الحزب البعيد كل البعد عن الديمقراطية. بل إنّ هذا الحزب وجناحه السوري، حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) معروفون في السنوات الماضية في المناطق الكُردية السورية بانتهاكاتهم لحقوق الإنسان.
الموضوع لا يتعلق فقط بالتعاون الوثيق بين حزب الاتحاد الديمقراطي ونظام الأسد حتى يومنا هذا وإنّما أيضاً يحاول هذا الحزب فرض نظام سياسي لا يقل استبداداً عن نظام البعث السوري. المنافسون السياسيون وعلى وجه الخصوص أعضاء المجلس الوطني الكُردي يتم اختطافهم بشكل تعسفي كما يتم ترهيبهم ونفيهم خارج البلد ويتمّ منع مظاهرات بالقوة وحرق مكاتب أحزابه. نفس المصير يلقاه النشطاء والصحفيون المستقلون أيضاً. ولغاية التجنيد لصالح مليشياته وحدات الحماية الشعبية يقوم الحزب بعمليات التجنيد الإجباري للشباب مادفع عشرات الآلاف من الشبّان الكُرد للفرار من البلد. حتّى الأطفال يتمّ تجنيدهم بعضهم لم يتجاوز سنّ 12 عاماً. صلاح الدين ديمرطاش لم ينتقد هذه السياسات والممارسات يوماً بل على العكس تماماً كان يصطحب معه صالح مسلم وقيادات أخرى من حزب الاتحاد الديمقراطي في زياراته إلى روسيا وأوربا وأمريكا ويدعمهم أينما استطاع. كما أنّ لم يقم بأي انتقاد حينما قام أنصار حزب العمال الكُردستاني بقتل برلماني كُردي من حزب العدالة والتنمية (AKP) بدمٍ بارد.
نعم اعتقال نواب حزب الشعوب الديمقراطية عملٌ خاطئ ولكن الذين يتمّ اعتقالهم هنا ليسوا ديمقارطيين أكثر من أردوغان. كل من يتعرض لانتهاكات حقوق الانسان أينما كان يستحق تضامننا. في ذات الوقت فإنّ حزب الشعوب الديمقراطية وعلى وجه الخصوص حزب الاتحاد الديمقراطي يُعادوننا كحركة سياسية كُردية وهم أعداءٌ للديمقراطية، أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي يقفون حجر عثرة في وجه عملية السلام في سوريا. يجب أن نقوم بمحاربة مخططاتهم السياسية الديكتاتورية بكل الوسائل السياسية المتاحة لنا. يجب ألا نصمت على جرائمهم، كما يجب ألا نسمح أن يتم تقديمهم على الإعلام على أنّهم البديل الديمقراطي. هذا واجبٌ ودينٌ علينا أمام جميع ضحايا حزب الاتحاد الديمقراطي الجناح السوري لحزب العمال الكُردستاني الحزب الأم للشعوب الديمقراطية.
تيار المستقبل الكُردي في سوريا
7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…