الحركة السياسية والثقافية الكردية في الجزيرة..!

دهام حسن

إن الحركة السياسية الكردية في محافظة الحسكة لم ترق –للأسف- إلى مستوى الأحداث، ولا إلى قدر من الفكر السياسي المسؤول، حتى الرعيل الأول ليس بمكنته مجاراة الواقع السياسي، فمازال عاطفيا في نضاله ومشاعره، فترى بعضهم يناضل ويستعجل بأهداف مثيرة ومستقطبة للمشاعر لكن غير واردة في برامج الحزب، وكأنما طرح الشعارات الطنانة الرنانة هو الذي يزيد من رصيد حزبه وشعبيته، وأيضا هذا الاضطراب (والتلبك) في طرح بعض الشعارات ثم التراجع عنها، حتى حدا بأحدهم ليقول في بدايات الثورة للمقربين منه كيف تخرجون مع هؤلاء (الباروتا = المساطيل) ثم عاد فشارك بالثورة عندما لاحظ فيها ربما النجاح، ثم تراجع وعاد أخيرا ليغازل النظام بعد أن فقد كل أمل في رحيل النظام، عاد إلى ماضيه الذي قضاه عشرات السنين دون أي هدف أو مشروع قومي، عاد يتودد للسلطة بعد أن فقد الأمل في أي تغيير..
النقطة الثانية التي أريد تناولها باقتضاب.. أين الحركة السياسية من الثقافة والفكر..؟! أين هم المثقفون الكرد القلة بالأساس.؟ هل ترى واحدا فيهم انتمى إلى اتحاد ثقافي ما.؟ السبب لأن الحركة السياسية تريد أذنابا لا كتابا! يريدون ضحلي الثقافة، من يتحمل مسؤولية هذا الوفد الأمي السقيم الذي قابل الرئيس البارزاني في هولير.؟ أين إبراهيم محمود، أكرم حسين، علي الجزيري، محمد قاسم، أحمد إسماعيل، بنكين وليكا، برزو محمود، كوني ره ش، إبراهم اليوسف وإن اصطنع الأخير مضطرا اتحادا على قياسه..وآيضا زكي أوسي، وحسن جنكو وآخرون لا يحضرني أسماؤهم سيما من العنصر النسائي… وغالبية هؤلاء للأسف تبعثروا لأنهم لم يجدوا من يحتضنهم..
فهل ينبغي للكتّاب أن يكونوا مطايا للأمية السياسية، ويقودهم بالتالي من وراء الستار من كان ذا ماض ملتبس، طالما يقرّ للمسؤول الأول بالتبعية ووحدة الحال، ناهيك عن وحدة القبيلة مع تبعية كاملة دون رأي وفكر ولا اجتهاد، فإليكم ما يقوله شاعر جاهلي:
(وما أنا إلا من غزيّة إنْ غوتْ
غويتُ وإن ترشدْ غزيّةُ ارشد)
وما قلته أنا بنص شعري نثرا لا يخرج عن سياق الذّم، قلت:
هؤلاء هم ساسة قومي ياسيّدتي فأعينيني…
وابكي معي وعليّ وتخيّلي كيف تدار شؤوني…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…