أقف حيث يقف لينين..!

دهام حسن
 في المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي الروسي الذي التأم في آب من عام 1903م وكان اسمه حينذاك (الحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي) انقسم الشيوعيون إلى تيارين هما (البلاشفة والمناشفة) وهاتان الكلمتان صيغتا من اللغة الروسية فعنتا الأكثرية والأقلية، وكان الفارق بينهما ضئيلا إذا أسعفتني الذاكرة من قراءاتي السابقة، لكن هذا خارج عن إطار ما نبغي سرده ونخلص إليه من حكايتنا، فقد سئل حينها أحد العمال في المؤتمر مع من تقف.. مع البلاشفة أم مع المناشفة.؟ قال هذا العامل دون تردد (أقف حيث يقف لينين)..
وهنا على الكرد المخلصين من أفراد وأحزاب، أين كان موقعهم، أن يحزموا أمرهم دون تردد، فيقولوا : (اقف حيث يقف البارزاني.!)..
لكن هنا أستدرك لأقول على أنْ لا يكون همّه الأول والأخير الجانب المالي، فالذي أضاع عمره سدى دون رصيد نضالي، أضاعه في الحزبية المهادنة، واستمر عقودا في الضفة الأخرى مناوئا لهذا النهج، ورغم كل ذا، ينبغي الثناء على هذا الموقف الجديد وتثمينه، والترحيب بقادته وتأهيلهم..
وبالمقابل علينا التنبه والقول للواحد منهم، إذا اهتديت أخيرا للنهج السليم، بعد أن استحلت اليوم إلى حزب قزم، حزب عائلي أسري ومضى بك العمر، فما الذي يمنع واحدكم من (الحردانين) عن الوحدة مع رفاق الأمس مع تبني النهج الجديد، نهج البارزاني، أم أن وراء الأكمة ما وراءها.! لأنكم حتما ستخسرون نصيبكم من الصدقات التي يتصدق بها المحسنون، ترى من اين جاءتكم الهمّة لتتخذوا مكاتب هنا وأخرى في الإقليم وهي خاوية مثلها مثل (أوضة بكندي ما بها غير ميْ وفيْ) حسب تعبير الإعرابي..!
من جانب آخر أرى بعضهم في حزب (الوحدة) ينفصلون عن الوحدة وبعد أن دخلوا المجلس يرفضون التلاقي مع تيار(الوحدة) الآخر السابق لهم في الانقسام، أو الانشقاق، لا لشيء لأنهم سيخسرون ربما بعض المزايا النفعية، حتى حدا بأحدهم أو إحداهن، بحظر الكلام على سكرتير الوحدة السابق باللمز والغمز، هنا أقول له أو لها: إذن لماذا انقسمت وتركت الوحدة. إذا كنت تحنّ للسكرتير السابق.؟ وإذا كنت بهذه الصرامة وبهذا الموقف العتيد العنيد إذن لماذا استعجلت وغيرت اسم حزبك.. الحديث عن هذه الأحزاب حقيقة ذو شجون.. كثيرا ما أعاتب قلمي على هذا التشنج، لكن أعود فأقول كفانا رياء ودجلا لابد للحق أن يظهر ويقال، وهل على الحق والصدق النوم والغفلة، وعلى الباطل النصر والغلبة..! وهل على المتابع أن يبلع السكين كما الأقلام الانتهازية ما كان هذا ولا حصل أبدا..!     

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…