هل حقاً إرضاء (الكرد) غاية لاتدرك.. ؟!

علي شمدين*
في لقائه مع موقع (كلنا شركاء) بتاريخ (3/10/2016)، يقول عضو وفد المعارضة السورية المفاوض الاستاذ فؤاد عليكو: (هناك صعوبة كبيرة في جمع كافة أطياف المعارضة السورية تحت مظلة سياسية واحدة والاتفاق على رؤية سياسية موحدة، والهيئة العليا للتفاوض تمثل أوسع طيف للمعارضة والاتفاق على الحد الأدنى الممكن الاتفاق عليه.. وأن إرضاء الكل غاية لا تدرك)، مؤكداً بأن: (حل القضية الكردية مرتبط بحل الأزمة السورية، وهذا الحل بعيد المنال)، وليسمح لنا الأستاذ فؤاد بتسجيل الملاحظات التالية على ما صرح به:
1- يتضمن ما قاله الأستاذ فؤاد جانباً من الحقيقة التي أراد بها ضدها مع الأسف الشديد، نعم هناك صعوبة في تجميع كافة أطياف المعارضة تحت مظلة واحدة واتفاقها على رؤية سياسية موحدة، ولكن المشكلة هي أن يسود عليها طيف واحد بذاته وتطغى رؤيته السياسيه على خطابها، وهذا أبداً لايصب في خانة التعددية القومية والسياسية التي كانت من أبرز شعارات الثورة السورية التي انطلقت اواسط آذار2011..  
2- صحيح أن الهيئة العليا للتفاوض تمثل أوسع طيف للمعارضة من الناحية الشكلية، ولكنها في مضمونها الحقيقي لم تتفق حتى على الحد الأدنى الممكن الاتفاق عليه، وإنما إتفقت حصراً على أن تكون سوريا (عربية إسلامية)، وهذه الهوية لاتعكس رؤية معظم الأطراف المشاركة في هذه الهيئة سوى طرف بعينه دون غيره، وهذه الحقيقة المرّة لاتنكرها أيضاً الجهة التي ندبت الأستاذ فؤاد عليكو إلى هذا المحفل الدولي.  
3- من المفترض أن يشكل المكون الكردي جزءاً من هذا الكل-لابل الجزء الأهم منه- وبدلاً من أن يتم إرضائه بإقرار الحد الأدنى من حقوقه القومية المشروعة، تم إقصائه بشكل فاقع من جانب الهيئة العليا للتفاوض عندما أعلنت العربية الإسلامية هوية لسوريا واعتبرتها جزء من الأمة العربية، كما اعتمدت العربية لغة رسمية لها، هذا ناهيك عن إقصاء المكونات الأخرى التي تشكل بمجموعها الطيف الأوسع الذي يجب إرضاءه من الشعب السوري، وليس العكس.
4- في الوقت الذي يعلن فيه المجلس الوطني الكردي بنفسه عن رفضه لتلك الرؤية السياسية المشؤومة التي اقرتها الهيئة العليا للتفاوض في لندن بتاريخ (7/9/2016)، ويعتبرها في بيان مشترك مع المنظمة الآثورية: (تراجعاً عن اهداف الثورة السورية في الحرية والديمقراطية..)، نرى بأن الأستاذ فؤاد الذي يمثل هذا المجلس في وفد المعارضة ،يقول بأنها: (تمثل الحد الأدنى الممكن الاتفاق عليه..). 
5- مفهوم من بين سطور الأستاذ فؤاد بأن الـ(كرد) تحديداً هم ذلك الجزء من الكل الذي لايمكن إرضاؤه، جازماً بان: (حل قضيتهم مرتبط بحل الأزمة السورية، وهذا الحل بعيد المنال..)، وهو يقول هذا للتغطية على تقاعس الممثلين الكرد في لعب دورهم الحقيقي في تمثيل شعبهم ضمن صفوف المعارضة وتثبيت حقوقه القومية في وثائقها، كما هي محاولة غير موفقة لتبرير الإستمرار في هذه الأطر. 
6- يتضح من خلال المبررات التي ساقها الأستاذ فؤاد عليكو في لقائه هذا، بأنه يكتفي بإرضاء الطيف الشوفيني العنصري التكفيري المتطرف والإلتزام برؤيته السياسية، مضحياً بالمكون الكردي ولغاية قد لايدركها المرء للوهلة الأولى، ويرميه من غير وجه حق في خانة الذين يعتبر إرضاؤهم غاية لاتدرك.
فهل حقاً إرضاء )الكرد( غاية لاتدرك.. ؟!
5/10/2016
———————-
*- عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…