لأنك كردي… فأنت مستهدف

توفيق عبد المجيد
كيف يبرر القتلة فعلتهم الشنيعة هذه ؟ أي الشرائع السماوية والأرضية تبيح لهم قتل الأبرياء العزل؟ هل كان أولئك المحتفلون إرهابيين وهم يحضرون حفلة عرس ليثبتوا أن الحياة مستمرة رغم الاعتقال والقتل والخراب والدمار والنزوح والتهجير ؟ أم أن الهدف واحد لا يتجزأ وهو قتل الكردي لأنه كردي ؟ لعنكم الله في الدنيا والآخرة لأنكم حولتم حفلة زفاف إلى مأتم .
لم تكن هذه الجريمة المروعة التي نفذت في مدينة الحسكة الأولى ولن تكون الأخيرة ، فقد سبقتها جرائم عدة نفذت في مناسبات الكرد، وكان الضحايا بالعشرات طالما أن الكرد لازالوا مختلفين على أن الهدف غير المقدس للإرهابيين هو قتل الكرد ليس إلا، طالما أنهم لم يتفقوا بعد على الاتجاه الواحد والهدف الواحد ، والمصير الواحد ، أما نحن  فسنموت كثيراً أخوتي الكرد ، وكثيراً سنموت إلى أن ندرك أننا جميعاً مستهدفون بغض النظر عن أحزابنا وانتماءاتنا ، فمتى نتفق ؟
تعازي لكل شهداء الكرد وكردستان ، تعازي لكل شهداء الثورة السورية ، تمنياتي للمصابين والجرحى بالشفاء العاجل ، وكلمتي الأخيرة أخوتي الكرد فهي أن تحذروا من هذه التجمعات ولا تحتفلوا بهذه المناسبات إلا بشكل رمزي ، وفي نطاق محدود جداً وابتعدوا قدر الممكن عنها لئلا تقعوا في مصيدة الإرهابيين مرة أخرى .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…