يا أهل «فاطمي»: لتكن البقية، في حياة الإدارة المحلية

 ابراهيم محمود
يا ضحايا ” سنابل ” ليل الاثنين” 3- 10-2016 ” من أهل ” فاطمي “، أحبة ” فاطمي “، أخوة وأخوات ” فاطمي “، ومن معهم، لتكن البقية في حياة الإدارة الذاتية.
أعرف أن ليس فيكم من يمكنه سماع من يقول: البقية في حياتكم، من يمكنه مصافحة يد معزّية، صحبة عبارة دارجة: البقية في حياتكم، أعرف أن ناراً صاعقة، حارقة محرقة، أتت على ” سنابل ” لا  تثمن فيكم، ومن في حقلكم ” العرسي، في الليل الحسكاوي المسخَّن بالدماء، أن ” سنابل ” ذاتها ضجت من حقلها، وحقلها من أرضه، وأرضها من القيّمين على وهم الموعود في ظل الإدارة الذاتية.
أعرف، كما يعرف سواي معنى هذه المجزرة المرحَّب بها من قبل ” أعداء ” الكرد، وما أكثر أعداء الكرد من الكرد وغير الكرد، هذه المجزرة التي تنضم في الحال إلى سجلّ عشرات لا بل مئات المجازر الكردية الكبيرة والصغيرة، إنما دون أن تذيّل دائماً ” حرّرت ضد مجهول “، أو ” حرّرت باسم دواعشي ومن معه  راهناً “.
لكَم هو مرعب سماع أصوات النساء وهن يصرخن في المشفى: يبكين من ومن، ويندبن من ومن، ويُسمّين من ومن ومن، وقد تمازجت دماء النساء والرجال، الكبار والصغار، الأكثر ” فاطميين ” وأحبة فاطميين، مرعب مشهد الدماء المتقاطرة في أروقة المشفى، لا بل من ” السنابل ” إلى ” المشفى “، وثمة أجساد لم تعد أجساداً، وقد تقاسمتها جهات، وهي مذررة محرَّرة من كمال هيئتها الآدمية.
يا ضحايا ” سنابل ” الليل المليّل، من آل فاطمي إجمالاً وآخرين ممن شاركوهم فرحاً، ليشاركوهم هول المآل.
رعب هو المرئي، حيث لا دماء تستجيب لأجسام نزفت دماءها، وما أقلّها جرّاء هول مصائب السنين، لا دماء يُتبرَع بها: فجل المتبقين عجائز، طاعنون في السن، وصغار، رقت جلودهم، ومن هم شباب موعودون بالموت في ساحات ليست لهم غالباً، من هم شباب أُخَر، تناثروا في مدن العالم، قراه، أصقاعه، مجاهيله.
البقية في حياة الإدارة المحلية التي وعدت وما أخلفت: دماء شبابنا ومن هم قصّر على جبهات الأعداء ومن أجل الأعداء، تأكيداً على أن للأعداء- دائماً – سهماً وافراً في دماء الكرد أنّى كانوا، ودماء مدنيينا من النساء والرجال والصغار في أماكن مختلفة من المدن المزنَّرة بشعارات الكردايتي وصور شهداء الكردايتي التي لم تعد تسمح برؤية الأفق،  ودماء عائلاتنا الكردية الهاربة من ” الطيش ” الكردي بمئات الألوف، لتعيش ميتاتها على طرقات مجهولة، ومعابر غير مطروقة، وفي خضم ” إيجة ” وغير ” إيجة “، وحدود دول ربما لم تكن تعلم من الكرد والكردية حتى الأمس القريب جداً، إلا بضع كلمات، وها هي الإدارة الذاتية أفلحت في تقريب المشهد الكردي الساخن منها.
أعلينا دائماً أن نهز قبضاتنا في الهواء الرصاص ليرى الأعداء كم هي مفتولة سواعدنا، وقد هزلت، أننا نحيا لنموت في سبيل وطن لا نعرف أين هو، في سبيل زعيم لا نعرف حقيقته، تحت راية من يعجز الموت عن الاقتراب منه، من ” طواويس ” الإدارة الذاتية بألقابهم وبوزاتهم وصفاقة ما يتشدقون به كردوارياً ؟
أعلينا أن نعلِم بعضنا بعضاً أن لا ضير مما يجري: وعلى قدر الذين يقتلون تحت ” سنابك ” الإدارة الذاتية أو على حدودها، تعظم الشهادة الكردية، كما لو أن الكرد خلقوا لينتهوا شهداء على جبهات العدو ” الوهمية ” أو على عتباته ذات الحراسة الوهمية بالمقابل، كرد خُلقوا ليموتوا شر ميتة، وكرد خلِقوا ليموتوا شهداء، وكرد خلقوا ليكونوا أشباه شهداء، وكرد خلقوا ليشهدوا على كل هؤلاء وهم يهرّبون أبناءهم وبناتهم وملايينهم الدولاراتية، إلى جهات آمنة، ليخلّفوا آباءهم القادة، سالكين الطريق ذاتها، كما يريد أعداء الكرد في القرب والبعد؟
عذراً، يا ” مالباتا فاطمي “: أهلاً وأحبَّة وأصدقاء ومعارف، ومن في صفهم، لأنني شططتُ في الكلام، ومن يمكن الكلام دون شطط في ظل من يمارسون الشعوذة الكردايتية، والتنويم الكردايتي، أنَّى كانوا، وحيثما كانوا ؟
عذراً، حيث أعيش بعيداً عن مؤاساتكم، فكانت هذه: الكلـ مات/ الحشـ رجات !
دهوك- في ليل 4-10-2016 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…