«الكوردي» والبحث في الوطن السوري المفقود .!

عنايت ديكو 
بما أن قواعد لعبة الحرب والصراع والتوازنات في سوريا قد تغيّرتْ شكلاً ومضموناً ، وبما أن اللاعبين الكبار قد إتخذوا قرارهم بضرورة ديمومة هذا الصراع وتفجير بنيتهِ التراكمية في سوريا ، والقيام بتموضعاتٍ جديدة للعناصر الفاعلة على الجغرافيات السورية المتناثرة . وبما أن الكورد وبالرغم من كل محاولاتهم وثقلهم الجغرافي والسياسي والوطني والإنساني لم يستطيعوا إنقاذ هذا ” الوطن السوري  ” من بين براثن ومخالب وحوافر المعارضة والنظام .! 
 فبات لزاماً على الكوردي أن يعي ويعرف مكانه من المعادلة والصراعات ، وعلى أية رقعة جغرافية يتحتم على هذا الكوردي أن يقف وأن يرسم مصالحه ويركن إليها .؟ 
فعلى ضوء هذه المتغيرات والإنزياحات في الوضع السوري نرى ما يلي : 
– ذهاب المعارضة العربية السورية يميناً ويساراً وضياع بوصلتها الثورية والقيام بتعرّي نفسها وخلع كل المستورات أمام النظام .
– قيام النظام السوري برمي حبال النجاة الى المعارضة السورية لشرعنة جرائمه ولإنقاذ عنقه من التسائل الدولي نتيجة إستخدامه الكثيف للكيماوي خلال السنوات الماضية من عمر الثورة السورية وضمان مستقبله في جغرافية سوريا المفيدة ! 
– قيام العشائر العربية في البادية والجنوب السوري برسم حدود مشيختهم وإرسال الرسائل الى الأطراف الدولية المؤثرة بأنهم جاهزون لحضور حفلة العشاء الأخير . 
– فقط نحن الكورد نسأل ونبكي عن الوطن وحدوده المقدسة ….!
– فقط نحن الكورد مَنَ نطالب بتحرير كافة الأراضي السورية المحتلة ، 
– فقط نحن الكورد مَنْ نسأل عن الوحدة والتعاضد والتكاتف الأخوي في الوطن السوري .
فبات لزاماً على هذا الكوردي أن يعي ويعرف مكانه من المعادلة السورية وأين هو بالضبط ، وعلى أية رقعة جغرافية سيرسم هذا الكوردي خريطة مصالحه .؟
في الأخير هناك أربعة نقاط مهمة ، وعلى المحاور الكوردي أن يتسلح بها ويضعها في جعبته السياسية  ، قبل الذهاب الى ” جنيڤ ” أو غيرها .
أولاً : ترك الـ ENKS  والـ PYD  لكل التحالفات والأحلاف والتكتلات والتجمعات مع النظام البعثي والمعارضة الاخوانية ، السرّية والعلنية . وبناء جسم كوردي مشترك ومستقل وتبني خيار الفيدرالية السياسية كشرط أساسي للاستمرار في المفاوضات .!
ثانياً : رفض ترويسة ” الجمهورية العربية السورية ” من كل المحاضر والأوراق والثبوتيات والوثائق البينية وإستبدالها ً بالـ ” الجمهورية السورية ” .
ثالثاً : رفض مقولة أن ” اللغة العربية ” هي اللغة الرسمية الوحيدة في البلاد ، وهي المنهل الفكري والإبداعي والأخلاقي للثقافة والابداع في سوريا .!
رابعاً : المطالبة الصريحة والعلنية بفصل الدين عن الدولة ، ورفض مقولة إن الدين الاسلامي هو المصدر الوحيد للتشريعات رفضاً قاطعاً، فهذا إنتقاص للحقوق المدنية ، وأيضاً تقييد للحريات الشخصية والعامة، ويظهر عدم المساواة بين الرجل والمرأة .
……………..
نقطة إنتهىٰ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…