سوريا و«خرافة» انتهاك السّيادة الوطنية

عمر كوجري
مفردة انتهاك السيادة ” الوطنية” في سوريا، ومن كثرة تواردها في قاموس إعلام النظام “البعثي” السوري، منذ سنوات وعقود لم تعد شيئاً يثير الالتفاتة أو الاستغراب، باتت تُقال بلا دهشة في سياق الخبر،   ولا حاجة للنفخ في بوق الإنذار العسكري لحسم الرد.
الطيران الإسرائيلي عرّض السّماء السورية لانتهاك كبير حيث تقصّد إلحاق المهانة بكرامة النظام حتى في”عقر قصره” باللاذقية، وكانت الرادارات تترصّد الطائرات لكن أوامرَ ” الضّغط على زر الصاروخ” ظلت نائمة!!
 “السيادة الوطنية” قُصفت، وحدثت توغُّلات مباغتة، وفي أكثر الأحيان كان النظام وإعلامه” الغوبلزي” يغضُّ الطرف” وكان يكتفي بشكوى للأمم المتحدة، يتوعد بالرّدِّ شرطَ تحديد المكان والزمان الّلذيْن لم يقبلا أبداً!  
إذاً: انتهاك السيادة” الوطنية” لم تبدأ  مع عملية “درع الفرات” حين اجتاحت تركيا بلدة “جرابلس” المتاخمة لتركيا، وبمباركة إيرانية روسية، ومشاركة سلاح الطّيران الأمريكي، وحتى “إغلاق عين من دمشق” فتاريخ النظام البعثي ملطّخ بتمريغ كرامة البلد في التراب، وسنتحدّث هنا عن بيع الجولان، وبعدها التنازل عن لواء اسكندرون رسمياً” اتفاق أضنة الاستخباراتي” ومنذ عام 2011 النظام السوري وبعضُ فصائل المعارضة استقدما الكثير من القتلة إلى الأرض السورية، وداس الجميع على “السيادة الوطنية” 
النظام السوري استقدم الفصائل الطائفية إلى البلد لإخماد ثورة السوريين من حزب الله والأفغان والعراقيين والهنود والباكستانيين واليمنيين، ودعم مالي وعسكري إيراني، وسلاح الجو الروسي، فتراجعت جراءها سوريا لعقود للوراء، وصار الجميع شركاء في قضم الكعكة، ولم يبق للسوري غير التهجير والقتل والتشريد.
  نعم، العلاقات الدولية تستند إلى مبدأ السيادة الوطنية التي تمنح كل دولة الحق المطلق على أراضيها وثرواتها ومواردها، والدفاع عنها  لكن هل أبقى النظام شيئاً يدعى”كرامة” أو “سيادة”؟
كردياً.. انتهاك “السيادة- الخرافة” مفيد، ولا داعي للتباكي” الرخيص” من إعلام حزب ب ك ك وممثله في كوردستان سوريا ب ي د، إن قلق هذه المنظومة على سيادة سوريا على أرضها!! مثار الريبة، فطالما أن البلاد أضحت أرضاً مستباحة، والسماء صارت ملعباً لطيور”الحديد” الغريبة، فـ لموسكو مطار حميميم، ولواشنطن مطار الرميلان، ماالضير أن يكون لغيرهما موطئ قدم، ودور في التهام الجسد السوري، ولماذا لا يستفيد الكرد أيضاً من هذه الفوضى” غير الخلاقة”؟ 
” صحيفة كوردستان” العدد 543- تاريخ 1-9-2016
زاوية” العدسة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…