«كوباني» الكردية تواجه تركيا بالنيابة دعما للسيادة؟!

ابراهيم نمر 
من الذي يزج الكورد في كوباني في مواجهة القوات التركية؟ ومن الذي يخرجهم الى الشوارع دفاعا عن السيادة في عفرين؟ ما يحصل اليوم في كوباني وعفرين من ادعاءات في مواجهة الأتراك هو ليس سوى معركة بالنيابة يقوم بها أنصار حزب pkk التركي الجناح السوري بالنيابة عن النظام السوري.
 هذا النظام الذي كان وراء تشكيل العشرات من التنظيمات السرية والعلنية في المنطقة ليتم استخدامها في الوقت المناسب وحزب العمال الكردستاني كما حزب الله هما أقوى زراعين عسكريين في عموم المنطقة لدى النظام السوري، فحزب الله الغارق في الوحل السوري كان وظيفته الجنوب وpkk  وظيفته الشمال والشمال الشرقي من البلاد، فالنظام لا يملك اي خيارات عسكرية في الرد سواء أتت من تركيا أو اسرائيل ولذلك يعزى الدور للوكيل وما يحصل اليوم من مواجهات في كوباني تحديداً هو صورة حقيقية عن تورط هذا الحزب في جراح السوريين والكورد خصوصا حيث هناك أنباء عن سقوط ضحايا وجرحى في المواجهات.
كيف للكورد قبول مثل هذه الأوامر من نظام دمشق الذي قتل ويقتل شعبه النظام الذي يحتفظ بحق الرد بكل الغارات الإسرائيلية والتحركات التركية على حدوده وما دخل الكورد في محاربة تركيا بدلا عن النظام السوري ومن الذي يحرك الكورد في هذه المناطق المتاخمة للحدود التركية؟ ألا يوجد خمسة وعشرون مليون كوردياً في تركيا؟ لماذا لا يتظاهرون ضد قواتهم العسكرية التي تقتحم الحدود السورية في قسمها الكردي؟
يبدو ان النظام يلعب جميع اوراقه دفعة واحدة، ففي الحسكة يتحكم بمفاتيح اللعب من خلال المربع الأمني، وكذلك قامشلو، ويقوم بإشغال الكورد في المعارك الجانبية مع الحرص على تشغيل بعض الاشتباكات بين الحين والآخر.
 وفي كوباني يزجهم في معركة حدودية مع الجيش التركي وفي عفرين يجبرهم على التظاهر دعما للسيادة مع غياب كامل للمعارضة الكردية الوطنية التي عليها التحرك في تصحيح هذا المسار الخاطئ الذي وضع الكورد في خانة حماية النظام السوري وسيادته المشلخة المنتهكة بطول البلاد وعرضها. 
هذه الحلقات الاخيرة من عمر التحالف الذي اوجده النظام وفرضه من خلال وكيله حزب الاتحاد الديمقراطي الجناح السوري للعمال الكردستاني قد يستنزف ما تبقى من الكورد في مناطقهم لكن يبقى التخوف الأكبر في أن ينجح النظام في جر هذا التنظيم ومن خلاله الكورد والمناطق الكردية الى مواجهات دموية ليس مع تركيا فحسب بل والمعارضة السورية أيضا وبذلك يكون النظام قد ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد.
اذا ما استمر هذا التنظيم بهذه الوتيرة العسكرية ومصادرة القرار الكردي السوري قد تصل الأمور الى افراغ كامل للمنطقة الكردية فجميع تشكيلات هذا التنظيم العسكري القادم من” قنديل”  لا تحمل اي رؤية وطنية واحدة موحدة وكذلك لا تحمل رؤية سياسية واضحة ايضا فليس هناك اي مشروع كردي كما يشاع عن هذا الحزب ولا وطني يخص حل القضية الكردية في إطارها السوري إنما جملة من الشعارات الطنانة الرنانة وهي مزيج من الأفكار “الماوية” الصينية  والقومية على الطريقة” البعثية” مطعمة بالماركسية لإطفاء نوع من العلمانية على شكلها ليبقى المضمون غامضا طوباويا لا يمت الى الواقع بصلة وما يحدث في كوباني اليوم معركة بالنيابة يقوم بها أنصار النظام السوري من الكورد واللعب في الوقت الضائع لإظهار نوع من المقاومة التي لا تفيد سوى النظام البعثي القابع في دمشق والمهزوز من الجهات الأربع .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…