الـ ( ب ي د ) والنظام ، من ضحك على من؟

أمين عمر
في بداية الثورة، دعم النظام و بشكل كبير ب ي د، وأصرّ أن يكون قوياً قدر ما أمكن. لعدة أسباب، الأول ليتمكن من خنق أي حراك حقيقي ضد النظام. ثانياً توكيل أمن تلك المناطق له ورعاية مصالحه الإقتصادية كوكيل بدل غائب، وثالثاُ إحداث قلق لدى تركيا من نشوء كيان كردي آخر بجواره، وهذا القلق سيكون موجود بغض النظر من موقف تركيا من الأسد، ورابعاً وهو متعلق بتركيا ايضاً ، فإلى جانب القلق، أراد النظام ان يُسمّن ب ي د قدر المستطاع لكي يتمكن من مفاوضته مع تركيا بسعر مرتفع قد يصل إلى ان تغير موقف تركيا من ضد النظام إلى حليف له، وهو ما يحدث ضمنياً هذه الأيام.
ماذا كسب ب ي د، أولاً تمكن من إستغلال الفرصة ويتحول من حزب مطارد من قبل النظام إلى قوة عسكرية تتحكم من بعد النظام في كل مفاصل حياة الكرد، ثانياً تحرير مناطق وإنتصارات في وسائل الإعلام ، ثالثاً إطلاق مشاريع باسماء كبيرة، يزيد من حماس الطبقة المتربطة معها والفئات الغير مرتبطة مع أية أطراف أخرى، والتي كانت بعيدة عن السياسة وطبقات أخرى كانت مرتبطة مع النظام، فيزداد بذلك قوة، بعد قوة.
ماذا خسر ب ي د. أولاً فقد مصداقيته في الشارع الكردي كحزب قومي كردي يعمل لحقوق الكرد إلى مجرد حزب يعمل لمن يدفع له بغض النظر عن مصالح الكرد كشعب وكأرض، ثانياً إفراغ المناطق الكردية كي يتمكن من الإنفراد المطلق بتلك الجغرافية والعمل بحرية مطلقة حتى من دون أية معارضة حتى لو كانت هزيلة، لذا كان بعد كل خسارة بفقدان أعضائها في المعارك ، يبادر إلى إضعاف مماثل في الاطراف الإخرى بإبتزازهم وتهجيرهم وإعتقالهم.
ثالثاً، إحداث شرخ كبير في المجتمع الكردي وتشتيت قواه الفكرية والعسكرية والاقتصادية وحتى وصل بالإساءة للقيم الكردية، ووصل إلى الاعتداء على النساء وزجهن في السجون وإقتياد القاصرات الى المعارك قسراً، وتشجيع الإتهامات الكبيرة من الخيانة للمختلفين معه وإعتماد اساليب الكذب والمرواغة للتغطية على ما يقوم به من أعمال وأهداف بعكس مطالب وأماني الشعب الكردي عامةً.
إلى اليوم، لم يقطع ب ي د الامل من النظام بعد، لذا يحرص على التصعيد في الفترة الأخيرة لابراز نفسه بشكل واضح ضد كل القوى الأخرى الكردستانية والقيادات والكردية في الساحة السورية، ليقول بإنه الخادم الأوفى، حتى بعد إشارات كثيرة من النظام بالطلاق منه، ولكونه الضعيف والذي يتلقى الدعم من النظام يبقى العصمة بيد النظام.
إن توصل ب ي د اليوم إن النظام عدو وضد الكرد ، فعليه الإعتذار من الأطراف الكردية المتمثلة في المجلس الوطني الكردي كونها سبقته في هذا الاكتشاف ب 5 سنوات. 
هذه الأسطر مكتوبة، إذا ما نظرنا إلى الأمور بحسن النية…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…