ب ي د و القرصنة السياسية

قهرمان مرعان آغا
من جملة سياسات  الإلغاء التي مارسها النظام الأسدي المجرم  , بحق الشعب الكوردي وحركته السياسية وبالتالي إسنادها وتوكيلها لتلامذته الآبوجيين بمختلف تسمياتهم وإختزالاتهم , بث روح الفرقة والتشرزم و التناحر بين أبنائه , بدل التوافق وقبول الآخر المختلف , إضافة ألى خلق حالة الإلهاء بالأمور الثانوية الهامشية و نشر البلبلة, لإبقاء القضايا الأساسية بعيدة عن التناول و المماحكة الجدية الواعية بين مختلف التيارات والتوجهات. فالعزلة السياسية التي يعيشها هؤلاء ضمن المجتمع المحلي وما يرافقها من إنتكاسات أمنية ومزاحمة من إسويائهم من الميليشات العنصرية و الطائفية في إقليم كوردستان سوريا , تدفعهم إلى ممارسة المزيد من إعمال القرصنة السياسية بمواجهة المجلس الوطني الكوردي, على إعتباره يمثل الشعب الكوردي و قضيتة القومية من خلال علاقته بقوى الثورة والمعارضة, سواء الإئتلاف أو هيئة التفاوض و إنتماءاته الكوردستانية, حيث يعمل  بجدية من خلال قراراته في إجتماعه الأخير في 12/8/2016 لمراجعة مجمل السياسات والمواقف وهو على أعتاب مؤتمره الرابع,
لهذا تواترت الأفعال الكيدية في الفترة الأخيرة من قبلهم , إذا ما تمادت أكثر, سيؤدي بالمحصلة إلى إحتمال قيام إنتفاضة شعبية في مواجهتهم , وقد يأتي هذا التصعيد بفعل إرتدادات تداعيات إتفاق غاصبي كوردستان تركيا وايران وتطورات إتفاقهما مع رسيا القيصر (القميئ) و إعازاتهم للنظام القابع في قامشلو بخلط الأوراق وترتيبها من جديد, و العمل على منع الكورد من تحقيق أمانيهم وتطلعهم في سوريا إتحادية, فيدرالية .
كما يبدو أن الوظيفة المسنودة لحراس النظام , تأتي وفق سياقاتها الأمنية منذ تسلم المخافر الحدودية على طرف الخط مع إقليم كوردستان منذ منتصف 2012, من خلال فرض الحصار, وبالتالي نفي المناضلين , كما حصل مع رئيس المجلس الوطني الكوردي الإستاذ إبراهيم برو من إعتقال و إبعاد, ويعد وجود القسر و الإكراه في الترحيل ,لإستيفاء أركان جريمة الإبعاد أو النفي القسري , جرائم ضد الإنسانية, كما تتوفر الركنين المادي والمعنوي لجريمة الإبعاد وفق ما إقره النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1996 , فهذا يعني إرتقاء الجرائم التي يترتكبها سلطة الوكالة بحق الوطنيين الكوردستانيين, من النطاق المحلي إلى النطاق الدولي , في الوقت الذي نعلم بأن لا مربط  يلجم هؤلاء سوى إيجاد توازن ردعي, يعيد الأمور إلى سويات متعادلة ربما تفضي في النهاية إلى إتفاق الأضداد في مواجهة النظام المجرم, ونحن نعلم حق اليقين بأن وجوده في مدننا و في مفاصل القرار, سيجرنا في النهاية إذا طابت له الأمور إلى مزيد من العنف و الصراع  .
في 2016/8/14

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالعزيز قاسم على ضوء التطورات الأخيرة، ولا سيما ما جرى في الأحياء الكردية في حلب، من حرب إبادة وحشية على المدنيين العزل، يبرز تساؤل جدي حول جدوى المسار التفاوضي الذي تنتهجه قيادة قسد والإدارة الذاتية مع حكومة الجولاني. فالمؤشرات الميدانية والسياسية توحي بأن هذا المسار يفتقر إلى الضمانات، في ظل سجل حافل بالعداء والانتهاكات بحق الشعب الكردي. وتزداد الصورة…

إبراهيم اليوسف بشار الأسد بين خياري المواجهة: الاعتذار أم إعلان الحرب؟ نتذكر جميعاً كيف أنه في آذار 2011، تعرّض أطفال في درعا للتعذيب داخل فرع أمني. كما نتذكر أن المسؤول المباشر كان رئيس فرع الأمن السياسي المدعو عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد، الذي نُسب إليه تعذيب أطفال درعا، بدعوى كتابتهم على أحد الجدران عبارات تستهدف بشار الأسد. تلك الواقعة…

صلاح عمر في زمنٍ تتكاثر فيه الأقنعة كما تتكاثر الخرائط المزوّرة، وتُعاد فيه صياغة اللغة لا لتقول الحقيقة بل لتخفيها، يصبح الدفاع عن الاسم دفاعا عن الوجود ذاته. فالأسماء ليست حيادية في التاريخ، وليست مجرّد إشارات لغوية بريئة، بل هي عناوين للذاكرة، وشفرات للهوية، ومفاتيح للحق. حين يُستبدل اسم كردستان بتعابير فضفاضة مثل «أخوة الشعوب» و«الأمة الديمقراطية» و«الاندماج الديمقراطي» و«شمال…

نورالدين عمر تتصاعد في الآونة الأخيرة أصوات بعض الناشطين والمثقفين المطالبة بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من اتفاقية 10 آذار، لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هنا: ما هو البديل الواقعي؟ إن الاندفاع نحو الانسحاب في ظل هذه الظروف المعقدة يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، منها: ماذا لو تحالفت السلطة في دمشق مع أنقرة لشن هجوم منسق على مناطق شمال…