زيارة المالكي وطغيان التحزب كوردياً

عيسى ميراني 
التقارب الأخير بين حركتي كوران وحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني في إقليم كوردستان العراق رسمت الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام بعد تصريح نوري المالكي على صفحته الرسمية “بأن التقارب الأخير بين الإخوة في الاتحاد الوطني وحركة التغيير خطوة مهمة  في طريق تجاوز الانقسامات داخل الإقليم والتفاهم الشامل مع بغداد” والزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي إلى السليمانية كشفت جملة من الحقائق التي كانت خافية على الكثير من شرائح المجتمع الكوردستاني ومزقت الأقنعة التي حاولت (حزبي  كوران والاتحاد الوطني) الاختفاء خلفها لا سيما تلك الشعارات التي كانوا يطلقونها عبر سنوات من عمر حركة التحرر الكوردستانية من استقلال أو تقرير المصير للشعب الكوردي في الوقت الذي كانوا ينتقدون على الدوام الحزب الديمقراطي الكوردستاني عندما كان يرفع شعار (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكوردستان) 
فبدلاً من رفع مستوى المطالب وفقا للظروف الموضوعية المتاحة ارتقى بهم الحقد الحزبي إلى التخلي عن المطلب الكوردي في الاستقلال والوقوف مع أعداء الكورد كما حصل في الستينات من القرن المنصرم وما صدر من (النائبة حنان الفتلاوي) للإعلام يؤكد ما سبق من كلام “(فقالت  اجتماعنا مع الاخوة في حركة التغيير والاتحاد كان ناجحا وهم أكدوا لنا أنهم مع العراق الموحد وهم ضد التقسيم  وأخيرا فشل مخطط البرزاني وأهلاً بمخطط نوشروان مصطفى والاتحاد الوطني)” فكل ما جرى ويجري سواء في العلن أو في كواليس السليمانية وبغداد لا يدل إلا على شيء واحد ألا هو طغيان الحقد الحزبي على المصلحة الكوردية العليا فالفكر الحزبي المنغلق لا يجلب سوى الخراب والدمار والمصلحة الكوردية تتطلب تضافر الجهود نحو الهدف السامي وتجاوز الخلافات فالأشخاص والأحزاب في زوال لكن الشعوب وإرادتها الحية نحو الخلود والإرادة الكوردية العامة نحو الاستقلال وان اعترضنها بعض الصعوبات 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…