وهــنٌ.. وهوان ..!

دهام حسن
 مما يؤسف له، ويمضّ في القلب، أن أحزابنا السياسية الكردية قد استبدّ بها الوهن، وتجلّى ذلك واضحا في ترهّل الأعضاء وضعفهم وبالتالي تقاعسهم في المساهمة النضالية لدرجة أنهم فقدوا الإحساس بأنهم فعلا ممثلون لشعبهم، أو لمجتمعهم، أو حتى لحزبهم، وراح الأعضاء العاديون من الحزبيين يدركون أنهم أصبحوا بمثابة مطايا لبعض القيادات المتنفذة، لا همّ لها سوى السلطة الحزبية كاسم، والاغتناء الفردي، ومن المعلوم أن العضو الحزبي الذي تقوده مصالحه وأنانيته الفردية، لا يمكن له أن يجازف بما تحقق له على الصعيد الشخصي من مكاسب، فيتجلبب واحدهم بجلباب الانتهازية حتى لو تعلق الأمر بمسألة مبدئية، هذا الإنسان يبكي على نفسه، وعلى سلطته وموقعه، وبالتالي فهو لن يذرف دمعة على مجتمعه، لأن أمثال هؤلاء هم بالأساس غير مؤهلين لهذا الموقع الخطير، فلا بدّ هنا إذا ما أردنا الإصلاح والتحرر من هذه البوتقة، وأحسنا بهؤلاء الظن، لابد من هيمنة المنطق السليم بتعبير غرامشي، هيمنة تعتمد قبل أيّ شيء على النواة الثقافية الجديرة لا النسحة المزوّرة.. 
إن الشريحة الفوقية لأحزابنا القومية مصابة بالذهول لحقيقة وحتمية التغيير وصدمة المستقبل، ووعي أفراد المجتمع وقدرتهم، في قراءة الواقع، ورفضهم أن يكونوا أحجار الشطرنج يحركهم اللاعب الحزبي كما يشاء، فما يجري في الواقع هو حقيقة فوق مداركهم، وهم بعيدون عن مثل هذه القراءة، فلا تجدهم إلا بثوب بال ممزق قديم، استبدّ بهم الوهن والتقاعس، فواحدهم عاجز عن قراءة الواقع، وفهم ولو يسيرا لحركة المجتمع والتاريخ، وبالتالي وعدم لقدرة على مواكبة حركة التحوّل والتغيير المتسارعة، لقد فاتهم المستقبل وهم نيام، فاتتهم المعرفة، لكن ظلت ألسنتهم حادة، والمعرفة بتعبير (فرانسيس بيكون) هي قوة، يقال في مثل هؤلاء ما قاله بسمارك للفرنسيين )أنتم ضعيفون جدا فأقوى ما لديكم من الأسلحة إنما هو ألسنتكم الحادة، وأقلامكم الوقحة) بيد أن هؤلاء هم بألسنة لكن دون أقلام تذكر..
 إن أحزابنا الكردية بحاجة إلى كادر متعلم عصري مواكب لما يجري، لا كلاسيكي ينشد الماضي، إن الإنسان (التقليدي سلبي وميال للإذعان) هذا ما يراه أحد المفكرين، وفي هذا السياق نقول إننا لا نريد لمثقفينا أن يكون واحدهم انتهازيا مطيّة لهؤلاء، أو مجرد مهندس تنفيذ لمشاريع يضعها الحزبيون التقليديون رغم عجزهم وتخلفهم..
 الحزب لا يرفع من شأن الفرد إذا لم يكن العضو الفرد هو صاحب رأي ورؤية، ذا شخصية مع الثقة بالنفس، فبالتنظيم الحزبي لا تعلو مكانة العضو، المهم هنا نسبيا هو حقيقة الشخص الذي يتطلع إلى الأفق وهو دوني صغير تصور أن أحدهم وهو قائد أحد أحزابنا الكبيرة إذا أشاد بعمل ما نسب الأولوية في الجانب الإيجابي إلى عشيرته، بغض النظر عن سائر العشائر الأخرى، واعتراضي هنا يقوم على: لماذا عشيرتك بالذات، ولماذا تقحام اسم العشيرة أساسا وأنت تقود حزبا سياسيا لا عشائريا.! وآخر لضعفه المتوارث عن طبيعته منذ أن كان (يساريا، يمينيا، آزاديا، اشتراكيا ,,إلخ) فهو لصغره من الداخل وبالتالي فهو لن يكبر ألبتة بأي موقع سام لضعفه على العموم، لذلك تراه إما (يتبهور) بسياراته، العضو القيادي ينبغي أن تكون لديه سيارة، ليته قال أن الحزب أي حزب كان بحاجة لوسائط نقل، ثم يشاركه ضيف آخر في مرتبته الحديث وهذه المرة عن شهادة الدكتورا، ثم أبديا توقهما وشوقهما لنيلهما، وهما متقاعدان ولا يحملان سوى الثانوية، كل هذا سببه ضعف الشخصية، فقد كان صغيرا في موقعه، ثم صار قياديا لكنه كان دوما يشعر بالدونية لأنه حقيقة قزم لفقدان الثقة بالنفس، فراح يحلم بشهادة عليا عله يغدو كالآخرين ولكن هيهات.. وهذا ما أوحى إليّ بحكاية (الفار) الذي كان في هلع من القطة وعندما حوله السحرة إلى قطة صار يخشى الكلب، وعندما حولوه إلى كلب صار يخشى النمر، وحينها قيل له عد كما فمهما كبرت فتظل تحمل قلب فار.. وهؤلاء لن يكبروا بالمواقع الحزبية ولا بالسيارات ولا بالشهادات.., ومثلي تراه يظلع في مشيته، فلا سيارة، ولا مرتبة حزبية، ولا شهادة دكتورا.. رغم هذا فلا وهنُ ولا هوان..! 
هؤلاء هم ساسة قومي يا سيدتي فأعينيني.. وابكي معي وعليّ وتخيّلي كيف تدار شؤوني..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…