الأخطار على الكورد

الدكتور جوان حقي
ترجمة عن الكوردية: جان كورد
في تركيا تسمى جماعة فتح الله غولن ب”جماعة الغولنجيان” 
 بسبب بعض الخلافات قبل سنوات بين جماعته والعسكرتارية التركية، هرب فتح الله غولن إلى أمريكا، حيث هو باقٍ هناك الآن.
وأمريكا بسبب سياسة “وضعه تحت المراقبة التامة”، قد فتحت صدرها له ولجماعته.
وفي تركيا، ثمة الكثير من المدارس، الجامعات، معاهد التربية، الجرائد، التلفزيونات، الإذاعات وسواها تحت سيطرة وتربية هذه الجماعة.
إنهم يزعمون “اقتفاء أثر سعيد النورسي (الكوردي)”، إلا أنهم في الأساس يعملون من أجل الإيديولوجيا الإسلامية والتركية معاً.  وقد نشروا فروعهم في شمال كوردستان على وجه الخصوص.
والكورد الذين يصبحون من رفاقهم، يتخلون عن كورديتهم ويعملون لنشر دعاية “الأمة”.  وهذا يؤدي إلى أن يهجر هؤلاء الكورد قضيتهم الكوردية وكوردستان ليصبحوا داعمين للفكرة التركية! ولذا لا أمل في كوردية الذين يصبحون رفاقاً لهم. وبلغة كوردية فصيحة مختصرة يصبحون في الخدمة التركية.
في الشهور الماضية، ثبت أن فتح الله غولن لا يهدأ في أمريكا أيضاً. فإن 50% مما فتحه الناس من خارج أمريكا في تلك البلاد من مدارس وجامعات (كما هو العدد في تركيا أو أكثر) يقع تحت سيطرة جماعة الغولنجيان أيضاً.
ولهذا السبب، فإن نقاشاً واسعاً تم فتحه في الكونغرس الأمريكي بصدد قوته الاقتصادية والسياسية أيضاً.   
تم في الكونغرس ذكر ثروة فتح الله غولن التي تزيد عن 5 مليارات من الدولار في البنوك الأمريكية.
والحساب عندكم…
وما عدا هذه الأموال، ثمة الكثير من المدارس والجامعات والصحف والأقنية التلفزيونية والإذاعية هناك.
ويجري الحديث عن قوته السياسية، حيث يعتبر من أعظم القوى السياسية في تركيا. وهذا يعني أن الجماعة قادرة على إحداث مختلف التغييرات السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية في تركيا، بل وفي رئاستها أيضاً وهم فاعلون لها.
وكذلك، فإن للغولنجيان مساهمة أو تأثير قوي في حكومة حزب العدالة والتنمية أيضاً.
إلا أن أهم مسألة خاصة وسلبية للكورد هي أن حركة الغولنجيان تستمر في التعاظم في شمال كوردستان، وبخاصة في آمد (دياربكر)، جزيرة بوتان، وتنتشر فروعها، وتربط الكورد المنضمين إليها بالقومية العنصرية لتركيا، وفي هذا خطر كبير لمستقبل الكورد في شمال كوردستان. ويفكر المرء في نفسه:
ما عدد الكورد الحقيقي الذين يعملون فعلاً من أجل قضية الكورد وكوردستان؟
فإذا ما وضعنا هذه المسألة نصب أعيننا عن كثب، فحسب رأيي نستطيع قول هذا:
القسم الأكبر من كورد الشمال مرتبطون بالآبوجيين، وهؤلاء قد وضعوا إرادتهم تحت حذاء عبد الله أوجلان خاصةً. فإن قال لهم أوجلان: “موتوا!” فيجب عليهم “أن يموتوا!”، “كونوا أحياءً!” فعليهم أن “يحيوا!”. 
سواءً أكانوا رؤساء أو قادة أحزاب، منظمات، جمعيات مرخصة (تابعة للآبوجيين)، لا يهم، فلا فرق بينهم!
واسفاه، فإن إرادتهم قد خرجت من أيديهم! فهم لا يستطيعون قول رأي حرٍ لهم، وإن وجودهم الاجتماعي، السياسي، والثقافي والنفسي في خطر.
المجموعة الكوردية الأخرى الكبيرة، مرتبطة سراً ومن الأساس بحزب الله (في تركيا – المترجم). ويعلم الله وحده ماذا يفعل هؤلاء في الخفاء، كيف يعملون، لا أحد يعلم بذلك. 
ولكن المعلوم الظاهر هو أنهم غلمان الإيديولوجية الإيرانية، ويفعلون كل ما في وسعهم لإبعاد الكورد عن الكوردايتي (الفكر القومي الكوردي – المترجم). 
وهذا خطر كبير على قضية الكورد وكوردستان، ولكن مع الأسف هذا خطر مخفي.
والمجموعة الكبيرة الأخرى هي جماعة الغولنجيان:
وهذه تتجه إلى الكورد تحت اسم “الأمتجية” أي (العاملين من أجل الأمة -المترجم). وهم يعملون كل ما في وسعهم من أجل الفكرة التركية ولإبعاد الكورد عن قضيتهم القومية.
ويتساءل المرء: ألا يستطيع قوة ما مثل هؤلاء الغولنجيان عمل كل ما يريدون في تركيا طالما لديهم في البنوك 5 مليارات من الدولارات؟  
في حين أن القوة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للآبوجيين والحزب اللاهيين معروفة.  كما أن خضوع الكورد للكمالية، والأرغنكون، والعنصريين، والقوى الخفية في تركيا بلا حدٍ ولا حدود. 
ويا للأسف فإن الكورد وكوردستان تحت هذه الأخطار جميعها الآن.
ومع الأسف، فإن قوة الكورد العاملين من خارج هذه القوى، متواضعة وضعيفة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…