بيشمركة كوردستان في الوجدان والإيمان

قهرمان مرعان آغا
البيشمركة الإنسان أولاً الذي تربَّى في أصالته القومية وفي بيئته الاجتماعية المنضبطة وفي قاموسه الأخلاقي العفيف ، وفي قدسية مسعاه النضالي ، كانت أبجديته في الحياة الحرة الكريمة ، تحقيق العدالة لقضيته التي ضحى من اجلها الكثير ،
البيشمركة ،، يعني لنا نحن الكوردستانيين مواجهة الموت بعزيمة لا تلين ، وبقلب جسور لا يستكين، وبإرادة لا تقهر ، و بصبر لا َينفُذ و البيشمركة ،،في مواجهاته مع الأعداء يعني ضرورة وعي الحقيقة الكوردستانية في ملازمة الحرية .
ويعني الإدراك بلزوم فهم إرادة حب الحياة و لحن الخلود ، ويعني الصيرورة التاريخية المثقَّلة بالأمل ، والحاضر الموعود ، والمستقبل المنشود ،
البيشمركة هم وعي الذاكرة الكوردستانية التي لا تخدشها هوجاء الزمن الرديء ولا ترهبها ذيول المؤامرة الدنيئة
البيشمركة هم روح الحياة وبهجتها وعزة الممات وخلودها .
البيشمركة هم البيشمركة لا أكثر ولا أقل كما عرفناهم وكما عَهْدَنا بهم وكما حََُبَنا لهم وافتخارنا بهم .
هم جيش الدفاع الوطني الكوردستاني ، وطلائع المحاربين المدافعين عن شعب كوردستان وأرضها ، هم الثوار والقوة الضاربة في حركة التحرر الوطني الكوردستانية المعاصرة ، هم الرجال الكورد الأشداء الذين أرهبوا غاصبي كوردستان ببطولاتهم ، هم الذين حملوا شعلة الحرية وجزوتها على جروحهم وآلامهم ،
.
البيشمركة بتفكيرهم وتدبيرهم، هم رجاحة العقل الكوردستاني السليم في أعلى أطواره ، وبفعلهم الثوري هم النار الأبدية ، هم لهيب بابا گوگور ، ( نعم ، من يقترب من جذوتها ستحرق يداه لا محالة )
وهُم اللُغز الكوردي المحيِّر ، الذي لم يفكك طلاسمه ( إنس ولا جان ) من الأعاجم والعربان وفي عقيدتهم الروحية وسلوكهم الجمعي هم الإيمان في رفعته و عذوبته وتجلياته ، بصوره الكبرى نعم من خلال الفعل الطقوسي القومي الإنساني ، المتمثل في شخوص القادة العظام (،، من الشيخ الجليل ، الى القاضي العادل ، إلى الملا القائد ،، ) .
كانت ثلوج كوردستان دائماً تُطّهِر أجساد البيشمركة من دَرَنْ الأيديولوجيا المقيتة ومن الحروب الباردة والساخنة فكانت أمناً وسلاماً وعزةً وكرامةً وكبرياءً ونُبلاً وطهراً .
قلوب البيشمركة دافئة ، مثل عيون الماء في الجبال في عزِّ الشتاء .
وأياديهم بيضاء كثلوج القمم العالية
وهم اقرب الخلق الى الله
الوفاء لشهداء البيشمركة يعني السير في طريق عزتهم لحين النصر الكبير ، وإقامة كوردستان الكبرى ، حتى تنعم أرواحهم بالخلود الأبدي
يصدق فيهم قول الحق سبحانه وتعالى في سورة الفتح :
{ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)} .
أنتهت
في 15.08.2014 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…