خريطة بيكو وسايكس

د . محمد رشيد
 
كثر الحديث عن / حول معاهدة سايكس-  بيكو واغلب حديث كردنا والبيانات والبلاغات المنددة كات باستنكار وشجب فعل الرجلين  ( الدولتين )   , واغلب الكرد ( اغلبهم كرد سوريا ) طالب  بانهاء معاهدة سايكس-  بيكو .” وصل الامر بحزب كردي يساري سوري في  اصدار بيان بان الاتفاقية انتهت يوم احتفال مهرجان كولن – 14-5-  2016 ” ؟؟
بعيدا عن التكرار وسرد التاريخ فان المعاهدة  اعلنت او تسربت محتواها من الدهاليز قبل انتهاء الحرب العالمية الاولى بسنتان ,  بمعنى كانت هناك ملامح بفوز دول منتصرة واخرى منهزمة.
وعلى اثر ذلك  وزعت المناطق التي كانت تحت سيطرة الدول المنهزمة ( المستعمرة ) ومنها الامبراطورية العثمانية والامبراطورية النمساوية ,والامبراطورية الالمانية  وتشكلت دول .. 
مع نهاية هذه الحرب لم يعد وجود للإمبراطوريات الألمانية، والروسية، والنمساوية – المجرية إضافًة إلى نهاية الدولة العثمانية. وقد أُعيد رسم خريطة أوروبا بالدول المستقلة وخلق دول جديدة بسبب التقسيمات الجديدة..
وفي الشرق تشكلت دول منها سوريا والعراق والاردن وفلسطين وووو .
في الشرق استعيض عن الاستعمار( حكمت الامبراطورية العثمانية المنطقة لاكثر من 500 سنة )  باستعمار آخر تحت دلالة الوصاية او الانتداب, بتفاهم بين الدول المتحكمة  بعصبة الامم المتحدة التي كانت قد تشكلت عام 1919 ( استعيض عنها الامم المتحدة عام 1945 ) والغاية منها بالدرجة الاولى كانت تحقيق نوع من التوازن بين الدول العظمى لمنع حدوث خلافات تؤدي الى نشوب الحروب لاجل مناطق توزيع التفوذ , والمنظمة الدولية هذه  كانت رهن ارادة الدول العظمى .. او كما قال عنها الفاشي موسولييني ” إن العصبة لا تتصرف إلا عندما تسمع العصافير تصرخ من الألم، أما عندما ترى العقبان تسقط صريعةً، فلا تحرّك ساكنًا”..
وعلى هذا فان تفاهم  بيكو وسايكس انتهى  بانتهاء  رسم الحدود ووضع خرائظ  وبعدها بانتهاء حقبة الاستعمار و دول مستقلة  حيث  تخلصت من مخلفات  سايكس بيكو ,  اما الشعوب التي لم تحصل على دولة ومنها الشعب الكردي فيمكنها  اللجوء الى الدولتان , ربيبتا سايكس بيكو طلبا للمساعدة على ان الوقت والزما ن والمصالح والظروف تغيرت وعلى مدى عقود , ( انتهت الدولة العثمانية وتشكلت دولة اسرائيل ) ضاربا عرض الحائط بيكو وسايكس , لربما المعاهدة انتهت بالتقادم  او انها انتهت  بتغير المصالح والقوى , او ان القوة هي صاحبة الحق ولا مكان للضعفاء في هذا الكون, سوى الرضوخ للكوارث والمصائب والنكبات والفواجع المتلاحقة  .. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…