حزب “صالح مسلم” يتعهد للأسد: سنصعّد ضد “PDKS”

متغيرات كبيرة شهدتها الساحة الكردية خلال الأيام القليلة الماضية، تمثلت بجملة اعتداءات على مكاتب أحزاب المجلس الوطني الكردي في مدن وبلدات “مقاطعة الجزيرة” في محافظة الحسكة، بالإضافة إلى رفع لافتات تهاجم رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، والسياسيَين فؤاد عليكو وعبد الحكيم بشار، وصلت حد اتهامهما بـ “الخيانة“.
اتفاق مع النظام على التصعيد
وقال سليمان أوسو، عضو المكتب السياسي لحزب “يكيتي” الكردي، إن معلومات تسربت لهم بتعهد حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، للنظام السوري، بالتصعيد ضد حزب الوحدة (يكيتي) والحزب الديمقراطي الكردي (PDKS)، وباقي أحزاب المجلس الوطني الكردي (ENKS)، ولا سيما ممثلي المجلس في مفاوضات جنيف، إلى جانب الإساءة إلى “رمز الأمة الكردية” مسعود البرزاني.
وأوضح أوسو لعنب بلدي أن هذا التصعيد بدأ فعليًا قبل أيام، “أغلق مكتبان للحزب في تل تمر، وفي الدرباسية تم تعليق لافتة فيها صورة الرئيس البرزاني وفؤاد عليكو وعبد الحكيم بشار تتهمهم بالخيانة، وتم إنزال علم كردستان من أسطح منازل أنصار المجلس الوطني الكردي من قبل مجهولين ليلًا، وأحرق مكتب المجلس الوطني الكردي في كركي لكي (معبدة) قبل أسبوع”.
وطالب عضو المكتب السياسي في “يكيتي” الأحزاب الكردية بضرورة التحرك جديًا، وإبداء موقف واضح وصريح مما يجري لوضع حد لممارسات هذا الحزب (PYD) في “كردستان سوريا”، إزاء “الوضع الخطير” الذي تمر به المنطقة.
الأكراد يلتفون حول “الوطني الكردي”
حسن صالح، القيادي في المجلس الوطني الكردي، صبت تصريحاته في ذات السياق الذي ذكره أوسو، وشدد على أن “حزب الاتحاد الديمقراطي لن يستطيع كسر إرادتنا التي عجز النظام عن كسرها طوال عقود من الزمن”.
ولفت صالح، وهو سجين سابق لدى النظام السوري، إلى أن تجاوزات وانتهاكات الـ PYD طالت عدة مدن وبلدات كردية خلال الأيام القليلة الماضية، ولا سيما في “تل تمر، كركي لكي، ديرك، ترب سبيه، والدرباسية”، معتبرًا أن “الجماهير الكردية تلتف حول المجلس الوطني، كونه حاملًا للمشروع القومي الكردي”.
وأشاد القيادي الكردي بدور رئاسة المجلس الوطني ولجنة العلاقات الخارجية، في الجولة الأوروبية الأخيرة واللقاءات التي جمعتهم مع مسؤولين أوروبيين، مشيرًا إلى أن “المجلس الوطني الكردي يشارك في مؤتمر جنيف بين المعارضة والنظام، لأنه جزء أساسي من المعارضة السورية”.
التخوين ليس نقدًا
وذهب نائب سكرتير حزب “يكيتي”، ورئيس التحالف الوطني الكردي في سوريا، مصطفى مشايخ، إلى أن “ممارسة النقد هي من مميزات أي مجتمع أو إطار أو حزب ذي نظام ديمقراطي، وهدفه إظهار النواقص بغية تصويب الأخطاء وإزالة السلبيات، لدفع عجلة التطور والتقدم”.
واعتبر مشايخ، في حديث إلى عنب بلدي، أن ما يحدث هو “تجاوز لحدود النقد وتخوين الآخرين، ليصل لتخوين المناضلين والرموز والقادة البارزين، المشهود لهم بوطنيتهم وتضحياتهم الجسام من أجل شعبهم وقضيتهم القومية، وهو موضع استهجان واشمئزاز وتعبير عن الحسد والضعف”.
ورأى السياسي الكردي أن “الرئيس مسعود البرزاني، زعيم كردي وطني قومي بامتياز، أثبت نفسه بجدارته في النضال وخدمة شعبه، وينتمي إلى حزب ناضل وكافح وقدم آلاف الشهداء من أجل نيل الشعب الكردي حقوقه القومية المشروعة، وواجه أعتى نظام دكتاتوري”.
دعوات للتظاهر
ونظرًا للتصعيد المستمر في منطقة الجزيرة، دعت ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي، الأكراد وأصدقاءهم للتظاهر في المدن والدول الأوروبية بتاريخ 7 أيار المقبل، للتنديد بـ “السياسات التي ينتهجها حزب الاتحاد الديمقراطي، مستقويًا بسلاح الأسد وإيران، ضدّ الشعب الكردي في سوريا وضدّ إقليم كردستان العراق”.
ولفتت الممثلية في بيان صدر عنها الثلاثاء 26 نيسان، إلى أنها بصدد تقديم مذكرات جنائية للسفارات ووزارات الخارجية الأوروبية، لإطلاعهم على “السياسات التي تتسبب في تهجير المزيد من أبناء شعبنا الكردي، وسنُحمّلهم كامل المسؤولية عن عمليات الاغتيال السياسي لقيادات المجلس المعارض لحزب الاتحاد الديمقراطي في حال حصولها”.
وأشار البيان إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي زاد في الفترة الأخيرة من “وتيرة قمعه واستبداده بحق جميع المختلفين معه سياسيًا، وعلى وجه الخصوص المجلس الوطني الكردي وأنصاره”.
كما أن الـ PYD لم يستجب للدعوات المتكرّرة للمجلس الوطني الكردي ورئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، لـ “العودة إلى رشده واحترام روابط الأخوة القومية، عبر فضّ حلفه مع نظام الأسد ونظام الملالي في إيران، والعودة عن ممارساته الدكتاتورية بحق السياسيين والناشطين الكرد، وإفساح المجال أمام إخوتهم (بيشمركة روج) للدفاع عن المناطق الكردية وتطهيرها من نظام الأسد وداعش الإرهابيين، وتطبيق بنود اتفاقية هولير ودهوك”، وفقًا للبيان.
وأوضحت ممثلية المجلس الوطني الكردي في بيانها أن رد حزب الاتحاد الديمقراطي جاء بشكل عنيف أكثر من سابقاته، فهاجم مقرات أحزاب المجلس الوطني الكردي وأغلق بعضها وحرق أخرى، وتجاوز جميع الخطوط الحمر، وبدأت مؤسساته تُخّون ممثلي المجلس الوطني الكردي في جنيف وتُطالب بملاحقتهم، في تحريضٍ واضح على جريمة الاغتيال السياسي بحقهم.
تقود الحملة الأخيرة في منطقة الجزيرة، حركة “التجمع الديمقراطي”، والتي تعرف اختصارًا بـ TEV-DEM، وتنبثق هذه الحركة عن حزب الاتحاد الديمقراطي برئاسة صالح مسلم، وتعتبر الذراع المدني له في مناطق نفوذه، ويقودها آلدار خليل، والذي اعتبر في لقاء تلفزيوني قبل أيام، أن رفع اللافتات يأتي في سياق “حرية التعبير عن الرأي”.
ولا يبدو أن الوضع الأمني في منطقة الجزيرة، سيشهد هدوءًا خلال الأيام الماضية، فالعنف والترهيب طال المؤسسات الإعلامية التي التزمت الحياد بين جميع الأطراف، فأحرق مسلحو الـPYD مقر إذاعة “آرتا إف إم” في مدينة عامودا، مساء الثلاثاء 26 نيسان، وفقًا لتصريحات سابقة لسيروان حاج حسين، مؤسس ومدير عام الإذاعة.
المصدر: عنب بلدي – خاص
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…