ماذا يجري في القامشلي ؟

صلاح بدرالدين
مرة أخرى خذلتنا وسائل الاعلام وخصوصا القنوات الفضائية (المهتمة !) بالكرد والقضية السورية وكررت نفس الأخطاء والهفوات المستمرة منذ أعوام في نقل أخبار الأحداث التي تنشب بين الحين والآخر في المناطق الكردية السورية فقد ألحقت الاهانة مجددا بالكرد السوريين عندما أخذتهم بجريرة حزب معين أو اعتبرت أن ماجرى في القامشلي من أعمال عسكرية واعتداءات على المدنيين كمواجهة مزعومة بين (الأكراد والنظام !) في حين أن الغالبية الساحقة من كرد القامشلي ومنطقتها لايدرون ماحصل ؟ ناهيك عن كرد سوريا عامة وحركاتهم السياسية وناشطيهم في الداخل والخارج اضافة الى قوى الثورة السورية ومناصريها من كل المكونات  .
اشتباكات القامشلي منذ يومين غير واضحة المعالم لامن حيث الأطراف المتقاتلة  ولامن حيث الأسباب والأهداف السياسية كل ما علمناه هو ضحايا من المدنيين وخراب ونزوح ومثل هذه المواجهات تقع عادة منذ أعوام وفي أكثر من منطقة بين جماعات مسلحة من خندق واحد فقد تابع السورييون مثلا تقاتلا بين قوى النظام ومسلحي داعش وبين جماعات النصرة وداعش وبين مسلحي حزب الله وجيش النظام لأسباب ذاتية وحول النفوذ وتقاسم المغانم ولكن لاتلبث أن تهدأ وتعود الأمور الى نصابها هذا ما تعلمناه من تسلسل الأحداث الدامية في معظم المناطق السورية خاصة في خندق النظام ومواليه وشبيحته .
  عادة وحسب التحليل العلمي والمنطق فان المواجهة بالسلاح هي تعبير عن مواقف سياسية متناقضة ولكن في حالة أحداث قامشلو يغيب المنطق وتنتفي الخلافات السياسية فجماعات – ب ك ك – في خندق النظام وليست ضمن صفوف الثورة ولامع تشكيلات الجيش الحر ووجودها لايناقض تمركز قوى السلطة في مختلف المدن وخاصة في القامشلي فالطرفان متفقان ومتعايشان ومتعاونان وليس هناك أي مؤشر لتحول سياسي في موقفها تجاه النظام والثورة فالعمل العسكري المشترك بين الطرفين قائم في الشيخ مقصود وريف حلب والحسكة ومناطق أخرى ولم يتبدل حتى اللحظة .
  بطبيعة الحال لانستبعد وجود وتفاقم خلاف داخلي بين صفوف جماعات – ب ك ك – في سوريا فالمقاتلون الشباب من النساء والرجال وبحسهم الوطني مع مواجهة النظام وتبديل الموقف ومع الاجماع القومي والوطني ولكن أصحاب القرار من – أشباح – قنديل ودمشق واللاذقية وتأثيرات – المخابرات الجوية – ومسؤولي فيلق القدس هم المسيطرون الآن ولن يفسحوا المجال لأي تحول سريع ودليلنا هو مانسمع من دعايات رخيصة وحملة مسعورة ضد قيادة اقليم كردستان العراق ورئيسه على وجه الخصوص واذا كانوا جادين في مواجهة النظام كان عليهم البحث عن الاتفاق الكردي الكردي والترحيب باستعداد الاقليم لتقديم الدعم واستقبال من يريد القتال ضد قوى النظام من كرد سوريا في الاقليم والبلدان المجاورة وماسمعناه من تصريحات المسؤولة عن قوات – ب ك ك – (وهي عضو قيادي من كردستان تركيا مرتبطة بقنديل وتقود – الأساييش والحماية في القامشلي) توحي بأن المسألة في طريق الحل ولاعداوة مع قوى النظام والموالين له .
  هذا ما رأيناه وشخصناه منذ اليوم الأول للاشتباكات وقد تأكدت قراءتنا عندما تمت (المصالحة) في قلب المربع الأمني بمحيط مطار القامشلي وهو المركز الرئيسي لقوى السلطة وأجهزتها الأمنية ويحتوي على قواعد ومكاتب ومخاذن ومراكز مراقبة وتنصت  لقوات فيلق القدس ومسلحي حزب الله اللبناني ومؤخرا القوات الروسية .
  نحن حريصون على سلامة أهلنا بالقامشلي كحرصنا على سلامة مواطنينا السوريين في حلب والغوطة وغيرها ولانتمنى أن يصبح شعبنا رهينة لمصالح حزب شمولي وعرضة لأمزجة قادته المسيرين من العواصم الاقليمية ونرجو لهم بالسلامة والاستقرار وأخيرا قد تكشف الأحداث قريبا أن تنفيذ تلك المسرحية التي راحت ضحيتها أرواح مدنية بريئة جاء لخدمة تحقيق هدف سياسي وهو مشاركة ممثلي جماعات – ب ك ك – في مفاوضات جنيف خاصة بعد تعليق الهيئة العليا مشاركتها ومطالبة الطرف الروسي باستمرارها بمن حضر  .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…