في رحاب الثقافة والأدب وبضيافة الأحزاب !

*عنايت ديكو
– أولاً … ثقافياً .! 
– عقد في يوم 17.04.2016 مؤتمر إستثنائي لرابطة الكتاب والصحفيين الكورد في سوريا وبحضور لفيف من الكتاب والشعراء والصحفيين والاعلاميين المميزين في مدينة ESSEN الالمانية ، فكان مؤتمراً مشحوناً بهموم الثقافة وشجون الوطن ووحدة الكلمة وآفاق اللون والجمال في بحر الإبداع الثقافي الكوردي العام . وكانت صالة المؤتمر تنتظرنا بفارغ الصبر الى أن امتلأت بالجلوس والحضور ، وبعطر الصداقة وأريج المحبة والذكريات وبحفاوة لا توصف تقابلنا وتبادلنا الذكريات ، حيث إرتجاف الشفاه وثقل البكاء في زوايا العيون الممزوجة بالتاريخ والجغرافيا . نعم … تلك الذكريات التي جلبوها لنا بعض الأصدقاء والمثقفين والكتاب الذين رحلوا وهجروا أعشاشهم في ربوع الوطن وإلتحقوا بنا هنا في الغربة الباردة والبعيدة . 
لقد سُعدنا بدفء وحرارة القادمين ، نعم … جاؤوا إلينا من عامودا وكوباني وكورداغ وكلهم همة وإبداع ونشاطٌ وصُراخ ، فكدت أن أقع من على الكرسي من شدة الهول والصدمة والحنين نتيجة ذاك المزج الروحي بين ألفباء الوطن وصرخات الجبال التي أتوا بها إلينا هؤلاء الأصدقاء الرائعين ، وبجانبي صديقي الكاتب ” QADO ŞÊRÎN ” كاد أن يبكي من شدة الشوق والحنين الى تلك الينابيع الجبلية والخيام الكوجرية وسراويل الآباء وخفتانات الامهات والجدّات . 
– لقد كان إفتتاح المؤتمر مخالفاً ومغايراً للاعراف التقلدية للإجتماعات والتجمعات الكوردية ، فتُلي النشيد القومي الكوردستاني بشكلٍ حيّ وفني جميل وبدون آلاتٍ وصخباتٍ موسيقية ، والكل واقفٌ كالألِفِ أمام صور الشهداء العظام الذين أفدوا بأرواحهم في سبيل إعلاء شأن الثقافة والأدب الكورديين . ما أعطىّ في الأخير هالة وقدسية كبيرة لسردية نشيدنا القومي ونحن نكرره : EY REQÎB … EY REQÎB .! . 
– لقد حضر هذا المؤتمر العشرات من أعضاء الرابطة من ألمانيا وسويسرا والنرويج وهولندا وبلجيكا والنمسا بالإضافة إلى ممثلي أحزاب الحركة الوطنية الكردية والمنظمة الآثورية وبعض ممثلي فعاليات المجتمع المدني والمعارضة الوطنية ، وجمهور واسع من الكتاب والإعلاميين والمهتمين بالحقل الثقافي .، حيث تجاوز عدد الحضور ” 200 ” شخص . واستعرض الزملاء الذين كانوا يديرون الجلسة بعض أبرز نشاطات الرابطة منذ 2004 والى يومنا هذا 2016 بالإضافة إلى مناقشة خريطة الطريق المستقبلية وكيفية لم شمل المثقفين الكورد ضمن اتحاد عام . وفي ختام هذه النقطة أتقدم بالشكر الجزيل الى كل الزملاء والأصدقاء وُمحبي الأدب والثقافة والكتابة واللون الذين ساهموا في إنجاح هذا المؤتمر والذي تكلل في الأخير بالنجاح والسرور . 
– ثانياً … (( حزبايتياً … أو سياسياً )) .! 
– فالحضور الحزبي في مؤتمر الرابطة كان صارخاً وبارزاً نوعاً ما ، الى درجة حصول بعض التململ من الكلمات بين الحاضرين ، ومن ثم الوقت والزمن والكلمات التي أعطيت للحزبيين والمسؤولين كانت طويلة وفي بعض زواياها كانت غير موفقة ، الى أن تداركها الزملاء فوراً وعاد الإنسجام والأداء الجيد والحسن الى المسرح . 
– فالحركة الثقافية في أي بلدٍ كان في العالم ، فهي كذاك الطوق الذي يحمي المجتمعات والشعوب من الهلاك الثقافي والضياع المعرفي ، وتكون دائماً نصيرة للحركات السياسية التي تقود المجتمعات الى برّ الأمان والطمأنينة ، وترشدها وتهيئ بوصلتها الى صوابية الهدف وتحافظ عليها ، لكي لا تقع ولا تسقط في براثن التخلف والديكتاتورية والتمزق والإنشقاقات ، فالحركة الثقافية في كل بلدان العالم تعمل سوياً الى جانب حركتها السياسية لتهيئة المناخات ، وللدفع بالمسيرة الثقافية الكلية الى ساحات الابداع والمعرفة والحرية والديمقراطية . لكن ويا للأسف هذا لا ولم نلقاه عند الحركة السياسية الكوردية في سوريا وبكل تشعباتها وتلاوينها وأسمائها وهوياتها وإنتماءاتها . فترى الحزبي والسياسي الكوردي وفي أي محفلٍ كان يجلس في عرض الديوان ملتحفاً نفسه ببعض البيادق ويأخذ كلمة الفصل وإعطاء المواعظ والدروس في التربية والأخلاق وشحذ الهمم ورسم الآفاق والاستراتيجيات ، حتى يعتقد المشاهد العادي بأنه أمام ” الإسكندر الكبير ” الكوردي . متناسياً بأن الزمن قد تجاوزهُ هو وكل جنوده وقلاعه ووزرائه وأحصنته . 
– فكيف لحزبي كوردي لم يمارس طيلة سنوات حزبه غير العنف الإنشقاقي والحزبي والتكتلي والإقصائي ؟ ويأتي اليوم ويُشرعن الكلمة لنفسه ولحزبه ويلقي خطباً في الفكر والثقافة والسياسة أمام القامات الثقافية الكبيرة وفي محفلٍ وجسم ثقافي وأدبي ؟ فأقل الحضور نتاجاً مثلاً بيننا كان الصديق الكاتب والناقد ” قادو شيرين ” والذي لة ثلاثة كتب أدبية .
– في الأخير … وصلت لقناعة مفادها بأن بعض ضيوفنا من الحركة الكوردية تطرقوا في كلماتهم الى ما يعانونه من صعوبات وإنسدادات في الدهاليز السياسية ، فتكلموا كثيراً وكثيراً عن الكوردوارية والوحدة والتعاضد والأخوة والتكامل والتقارب والمحبة والإخاء والثقافة والادب والفن . فماذا يريدون هؤلاء الحزبيين من الاتحادات والكتل الثقافية والادبية والفنية يا ترى ؟ – فهل يريدون بناء جسور الوجدان بين المثقف والاديب والسياسي … أم يريدون شرعنة إخفاقاتهم السياسية والحزبية عبر جسمٍ ثقافي وأدبي وفني .؟ ! والتجارب كثيرة بيننا . 
– أخيراً … فالسياسة والفكر والأدب والفن والابداع ، ليست بعيدة عن بعضها البعض ، إنما هي متداخلة بشكلٍ جدلي مع بعضها وفي كلها وكليتها ، لتُشكل في الأخير هَرَماً جميلاً تعكس ثقافة وفلسفة وآداب وحضارة الشعوب . 
– فحبذا … لو كنا قد سمعنا رأياً أو كلمة دبلوماسية من تلك الأحزاب التي حضرت مؤتمر رابطة الكتاب والصحفين ، فكنا نتمنىٰ أن ترتقي هذه الأحزاب في خطاباتها الى مستوى المسؤولية التاريخية . فمثلاً … بدل من قراءة وتلاوة معلقاتهم وتوجيه التحيات والسلامات والشكر والإمتنان والتقدير ونقل تحيات الأمين العام الفلاني والعلتاني الى المحفل… كان من الأفضل لهم القول لنا : يا جماعة الخير … يا مَنْ تحلمون المداد والقلم والدفتر والريشة … ويا معشر الفكر والأدب والثقافة … فإكتبوا وأصدروا وارسموا وإطبعوا وابدعوا في نتاجاتكم ولا تخافوا من أحد ، فالكلمة الحرّة هي فوق الجميع ، وإنتقدوننا وأكشفوا عن أخطائنا ولا تضعوا للخوف مكاناً في ابداعاتكم لأنكم أنتم ضمير هذه الأمة . ولكن في الختام يا معشر الفكر والثقافة والادب لا تنسوا بأن هناك أنهاراً من الدماء تسيل في مدننا وقرانا وجبالنا . 
– أظن لو كانت رسالتهم لنا بهذا المنحى ،! لكانت قد أعطت نتائج أكثر إلتآماً وتعاضداً وإنسجاماً وروحاً وتكاملاً بين الفكر والثقافة والسياسة والحزبايتة .!  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….