من جديد بارزاني يصارح الكرد السوريين

صلاح بدرالدين
 قبل نحو شهروفي معرض رده على الأسئلة الموجهة اليه من قنال ( عربية سكاي نيوز ) حول الوضع الراهن لكرد سوريا أجاب السيد مسعود بارزاني : هناك انشقاق في الصفوف مع خلافات حادة ” ” وهم لايعلمون الى اين ذاهبون فلا تفاهم لامع المعارضة ولا مع النظام ” ” وليس لديهم أهداف واضحة وغير مقبولين لامن النظام ولامن المعارضة ” ” وهم يستخدمون كمحاربين ضد داعش من دون أية آفاق من بعد داعش ولذلك أنا في غاية القلق ” كما أوضح ” أنه في البداية التقى مع كل التنظيمات الحزبية الكردية السورية كأخ وصديق وأوصيتهم بالاتحاد واقرار تحديد موقعهم مع النظام أو ضده ولكن من دون جدوى ” وكان يقصد بملاحظاته أحزاب المجلسين ( غرب كردستان والوطني الكردي )  .
  في لقائه الأخير مع قنال ( الجزيرة ) تطرق مفصلا الى مختلف القضايا الكردستانية والعراقية والاقليمية المحورية وأوضح أن هناك خلافات مع ايران ولايتفقون معها على كل شيء ولكن لم تصل العلاقة الى حد التصادم ونسعى للحفاظ على علاقات السلام وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤوننا كما توقع ان لاتكون هناك مشاكل مع تركيا وسيكون الاقليم عامل استقرار في حسن الجوار وداعم لاقتصادها وسنستمر في المساعدة على السلام التركي – الكردي واتهم حزب العمال الكردستاني – ب ك ك – في التسبب بعدم اعمار 650 قرية على الشريط الحدودي وطالبه بسحب مسلحيه من مناطق كردستان العراق الحدودي والعودة الى مناطقه ويسعى للحل السلمي مع تركيا .
  وفي رده حول الموقف الراهن من الوضع الكردي السوري قال : ” منذ الايام الاولى للثورة في سوريا وجهنا الدعوة لكل التنظيمات الكوردية في سوريا وعقدوا ثلاث اجتماعات اثنان منها في اربيل وثالث بدهوك واتفقوا على تشكيل هيئة عليا وهيكليات اخرى لكن PYD لم يلتزم بالاتفاقات الثلاث ” وأضاف ” من حيث المبدأ نحن مع أي مكسب يحققه الكرد السورييون ولكن موقفنا النهائي سوف يتوقف على تهيئة ظروف حتى تجري انتخابات بسوريا وسنؤيد القيادة التي تنتخبها الجماهير وليس قيادة تفرض نفسها كأمر واقع بدعم هذا وذاك  .
  من جديد يعلن الرئيس بارزاني كماعهدناه وبمنتهى الوضوح والصراحة عن مواقفه تجاه مختلف القضايا المطروحة وخصوصا بمايتعلق بحاضر ومستقبل الكرد السوريين ونحن نأخذ تلك المواقف محمل الجد والاهتمام ليس لأنها صادرة من أبرز القادة والمراجع الكردية في العصر الحديث ومن رئيس منتخب للاقليم الكردستاني الفدرالي الواعد ويتمتع بالشرعيتين الثورية والوطنية فحسب بل من شاهد ومتابع قام شخصيا برعاية المساعي الأخوية الحميدة من أجل وحدة الصف الكردي السوري وازاء ذلك نرى : 
   أولا –  الآن وبعد اللقاءين بخصوص كرد سوريا في غضون شهر ومن على منبرين اعلاميين بارزين واللذان تضمنا الاعلان عن فشل الطرفين الحزبيين في ادارة المسألة الكردية في سوريا وعجزهما في تمثيل طموحات الكرد وايجاد الموقع المناسب للشعب الكردي في الخريطة السورية وبعد وضع اللائمة على – ب ي د – وادانته بالمسؤولية عن عدم تنفيذ اتفاقيات اربيل ودهوك فلا نرى موجبا للتأكيد بأننا حتى لو اختلفنا مع الآليات المتبعة في التعامل مع الملف الكردي السوري منذ أعوام وصارحنا الرئيس على الدوام حول ذلك وأبدينا ملاحظاتنا بشكل متواصل الا أنه وشهادة للتاريخ كانت تلك المحاولات من جانبه بدوافع صادقة نبيلة سيقدرها شعبنا عاليا الى الأبد .
   ثانيا – من أجل تذكير كل متابع بمضمون الاتفاقيات  نقول أن عدم التزام – ب ي د – بتنفيذ بنودها  وعجز أحزاب – المجلس الكردي – عن تطبيقها من جانب واحد قد تم الحاق الأذى بالشعب الكردي وقضيته وزاد الانقسام والتشرذم واستمرت الهجرة خاصة من جانب الشباب وظل – ب ي د – ومسمياته الأخرى الى جانب النظام وضد الثورة وأداة بأيدي القوى الاقليمية والدولية يربط المصير الكردي بمصالح حزبه الأم وتشتت المواقف الكردية معزولة غير مؤثرة وبقي الشعب بعيدا مهمشا من دون ارادة كما دامت أحزاب المجلس رهينة رخيصة تابعة ذليلة كمصدر رزق لعناصر لاتتعدى أصابع اليدين وبالنتيجة تحول الوضع الكردي السوري الى أداة معرقلة حتى أمام الاجماع الكردستاني وعاملا سلبيا في طريق مصالح وأمن اقليم كردستان العراق . 
   ثالثا – قد تكون من المرات النادرة وبهذا الشكل الواضح على الصعيد الاعلامي والفضائيات يتعامل الرئيس بارزاني مع مصطلح الثورة السورية ويراهن في مجال تحديد المواقف والاعتراف بالآخر على ارادة الجماهير والانتخابات الديموقراطية وهي ماتنادي بها الثورة وجماهيرها ليس على صعيد جماهير المناطق الكردية فحسب بل بخصوص سوريا بأكملها ويعلن بكل وضوح عن الرفض القاطع لسلطات الأمر الواقع المنبثقة بقوة السلاح والعنف والارهاب التي ازدهرت في بلادنا بالأعوام الأخيرة وسلطة – ب ي د – في بعض المناطق الكردية كمثال التي ظهرت بدعم نظامي الأسد وايران وبمعزل عن أي اجماع قومي كردي ووطني سوري .
   رابعا  – من الواضح وكما أرى فان الرئيس بارزاني وكما يعلن دائما لن يقوم بدور الوصي في رسم وتحديد البديل بعد هذا الاخفاق الحزبي ولن يكون الا داعية خير ووئام  ولن يؤدي دور ووظيفة شعبنا في الداخل السوري بل يتمسك بارادة الجماهير وقرارها ويدعمها وهنا يبرز دور قوى شعبنا الحية وكتلته التاريخية من الحراك الشبابي والمستقلين ومنظمات المجتمع المدني وسائر مناضليه الوطنيين اللذين يناط بهم الآن مهمة أداء واجباتهم الوطنية والتحرك السريع من أجل انقاذ مايمكن انقاذه من خلال عقد المؤتمر الوطني الكردي أولا والارتقاء لتحقيق ذلك مع الشركاء على الصعيد السوري الوطني .
   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….