الأسوأ في ما لم يقله كيلو

أحمد اسماعيل اسماعيل
قرات تعليقات كثيرة على لقاء ميشيل كيلو الذي تطرق فيها لموضوع الفدرالية. ولكني لم اشاهد اللقاء الا اليوم. وبالمصادفة. ولم اكن انوي الرد او التعليق فقد قيل كثير من الكلام اللائق وغير اللائق. ردا على الرجل. 
غير أن ما قاله كيلو بلغة الجسد لا الكلام كان أكثر حدة وقسوة مما قاله شفاها.
لو اعدتم شريط المقابلة بدون صوت ستلاحظون ان الرجل كان منسجما ومتماسكا في ردوده على كل الاسىئلة حتى جاء السؤال عن الفدرالية ..هنا انتفض السيد كيلو واحمر وجهه وجحظت عيناه وتهدج صوته وانتفخت اوداجه وهو يتحدث عن حق الكرد و الاقسى حركة يديه التي كانت في كل أجوبته حيادية ومنسجمة مع الاجابات المنطوقة.. فتحولت فجأة الى سيف قاطع حين عبر عن المنع وكانها حقيقة سيف يضرب به من يتحدث عنه. حركة سيف عنيفة قاطعة صلبة.
ورغم مقاطعة المذيعة وطرحها سؤال آخر..ظل كيلو يكرر تهديده بصوت متهدج ووجه مقلوب. كمن يخرج من مشاجرة بعد ان نال نصيبه من الضرب.
المميز في ما قاله ولم يرد عليه احد او يشير اليه .وهو اتهام مكرر . انهم. لا يقبلون بقيام اسرائيل ثانية وتعاد تجربة فلسطين.
وما اود توجيهه للسيد كيلو الذي قرات له في الثمانيات وبعدها كثير من الكتابات وعبرت له شخصيا عن هذا الاعجاب. ما اود قوله .
ان الكرد يا سيدي لا يريدون هم ايضا اعادة قيام اسرائيل ثانية. اذ كيف يفعلون ذلك وهم مثل الفلسطينيين تم سلب اراضيهم وتعريب اسماء مدنهم وقراهم واقامة مستوطنات على اراضيهم الخصبة زراعيا. وفصل طلابهم ومنع لغتهم. وهو ما لم تفعله اسرائيل مع الفلسطينيين. نحن مثل الفلسطينيين عانينا من اضطهاد العنصريين . ونحن نوافق ان تجد لنا الحل الذي تجده للفلسطينيين. اما أسرائيل الثانية فجد من يسلب الاراضي ويضطهد شعبا آخر ويقيم المستوطنات ويعرب القرى ويمنع ويسلب مثلها وسمه بها. 
اما عصبيتك وانفعالك فقليلا من الهدوء يا سيدي فقد يطق لك عرق ونخسرك ايها الديقراطي الذي لم يقبل في الممارسة الا ان يكون غير ديمقراطي. 
لقد فضحك جسدك رغم تهدله في قول ما حاولت اخفاءه. ولغة الجسد اصدق من لغة اللسان لو تعلم. ولكن عبث.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…