«العلاقــة الكـيمـاوية – العـنـصــرية».!

* عنايت ديكو
إن إستخدام الأسلحة الكيماوية من قبل فصيلٍ عسكري راديكالي تابع للمعارضة السورية والدفاع المستميت عن هذا الفعل الشنيع من قبل البعض البعثيين والمحسوبين على دماء المعارضة، ورفضِ المعارضة السياسية التنديد بهذا القصف الكيماوي وعدم صدور أي بيانٍ أو نقدٍ من قِبَلهم لهذه التصرفات والأعمال الإرهابية التي تقوم بها جماعاتهم الاسلامية الراديكالية والمتشددة .! يضعنا نحن الكورد بشكلٍ عام والحركة الكوردية في سوريا بشكلٍ خاص وبرمتها وبكلِ ثقلها أمام تساؤلات وأبوابٍ كبيرة وتدفعنا هذه التصرفات والسياسات من قِبَلهم الى البحث عن بدائلٍ وتحالفاتٍ وتقاطعاتٍ جديدة وفي كل الإتجاهات ، وإنْ كان ذلك مع ” الجنّ الأحمر والأزرق “. 
وبالفعل … ونتيجة لهذه السياسات العنصرية والعروبوية والإقصائية من طرفي المعادلة (البعثية والاسلامية) نجد أنفسنا نحن الكورد بأننا الخاسرين رقم ” 1 ” ونحن اليوم أمام تحديات كبيرة وخطيرة قد تهدد وجودنا التاريخي في سوريا ، فبات الإنسان الكوردي العادي يجد نفسه أمام طاحونة التساؤلات الملتهبة والخطيرة ، وبات يرى أيضاً بأن هذه التصرفات والسياسات المقصودة والمتقصدة من قبل المعارضة السورية وخاصة بعد القصف الكيماوي على ” الشيخ مقصود ” أنها سابقة خطيرة في العلاقات التشاركية التي تربطنا بالمعارضة السورية. فمن حقنا أن نسألهم لطالما يطلقون علينا بأننا شركاؤهم في الوطن السوري.
لكن الكيماوي فعلَ فعلهُ في الشيخ مقصود ، ولا حياة لمن تنادي… والجرح ينزف طولاً وعرضاً وفي كل يوم وساعةٍ ودقيقة… وكما قال أحد النفسانيين الفرنسيين يوماً : إن ” الحقيقة ” قبل جبال الپيرينيه هي ليست كتلك الحقيقة التي تسكن بعدها. فعلى ضوء كل هذا وعلى قرع طبول تصاعد المنحني البياني للراديكاليين وللعنصريين… خرجت معطيات جديدة ، وأفرز الواقع السياسي السوري الجديد تبايناتٍ مغايرة وخطيرة، وشهدت الساحة السياسة السورية معطيات وجملة حقائقٍ جديدة بيننا وبين المعارضة السورية بكل تلاوينها.
حقائقٌ لا بد لنا أن نُوضحها للرأي العام الكوردي والكوردستاني وأن نشرحها للأصدقاء والجيران وللدول المشاركة في التحالف الدولي ضد ” داعش “. ومن جملة هذه الحقائق نستخلص ما يلي : 
الحقيقة الأولىٰ :
تُخبرنا هذه الحقيقة وخاصة بعد قصف ” الشيخ مقصود ” بالأسلحة الكيماوية بأن النظام البعثي هو مَنْ يُدير الأزمات في كل أرجاء سوريا، من الداخل السوري الى الخارج الدولي ، ومن ” الشيخ مقصود ” والنبل والزهراء الى جنيف ولوزان وغيرها في آنٍ واحد. وهو الذي أيضاً يُوزع الأدوار على الكومبارس ويُقرر الزمان والمكان لتواترات هذه الحرب المستعرة، وهو الذي يأمر بإستخدام الأسلحة المحرّمة دوليا هنا وهناك، ومتى يشاء … وأينما كان . 
الحقيقة الثانية :
تُبين لنا هذه الحقيقة … بأن القصف الكيماوي على الكورد في حي ” الشيخ مقصود ” كان يجب أن يدفع بنا نحن الكورد الى التوحد في الرؤى والأهداف والآليات، لا الى التنافر والشرذمة والتناقض والثأر والإنتقام من بعضنا البعض وممارسة سياسة تكسير العظام ، بعكس ما هو متعارفٌ في أصول وعلوم السياسة والإجتماع والتي تقول : بأن الأزمات والكوارث تُوَحد الشعوب في وجه الأخطار والمشاكل الكبيرة المحدقة بها.
الحقيقة الثالثة :
في هذه الحقيقة … يتأكد لنا يوماً بعد يوم بأن القصف الكيماوي على حي ” الشيخ مقصود ”  هو ترجمة صريحة وواضحة لذاك الغزل والتقارب الكبير والكبير الذي حصلَ ويحصل بين النظام وبعض أطياف المعارضة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالحقوق الكوردية وهوية ” الجمهورية العربية السورية ” والترويسة التي تقول : وحدة سوريا أرضاً وشعباً . علماً بأن سبب هذا الإنقسام والتمزق والتقسيم الحاصل في سوريا كلها، هم جبابرة البعثيين والاسلاميين الإرهابيين أنفسهم .! 
الحقيقة الرابعة :
تخبرنا هذه الحقيقة  بأن  ” حزب الإتحاد الديمقراطي ” لا يستطيع فكّ العقود والصكوك والبروتوكولات بينه وبين النظام السوري ، وإن ما يربط الطرفان ببعضهما البعض هو أكبر بكثير من كل الاتفاقيات الهوليرية ومحاولات الوحدة والتقارب الكوردي – الكوردي. وإن ” حزب الإتحاد الديمقراطي ” ماضٍ في إزالة وإزاحة أخيهِ ” الكوردي الآخر ” من مشهد ومسرح الأحداث وبكل الوسائل .! متناسياً بأن غياب ال ” ENKS ” من على المسرح السياسي في سوريا هو موتٌ مُحتم للطرف الكوردي الآخر والذي يُمثلهُ ال ” PYD ” ومنظومتهِ  السياسية والعسكرية .!
———————-
نقطة إنتهىٰ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…