الخيار الاستراتيجي الكردي

افتتاحية صوت الأكراد *
أين الخيار الاستراتيجي الكردي في سوريا في هذا الوضع الاستثنائي المأساوي المسيطر على كل شيء ؟؟ فمع كل هذه الصعوبات والتعقيدات نجد أن الحركة السياسية الكردية مازالت منقسمة على نفسها , ضمن عدة أطر وأحزاب و مستقلين خارجها , وبشكل مشتت , لا يعكس أي تفاعل إيجابي موحد….. وإذا كان التعدد السياسي ظاهرة صحية , فهذا لا يعني أبداً عدم الاتفاق على أي شيء , والاستمرار في التفرقة , التي قد ينجم عنها في حال استمرارها الإساءة للخطوط العريضة للمصالح القومية والوطنية العليا.
إن المراهنة والإصرار على سياسة المحاور, وخاصةً الإقليمية السيئة الصيت , و كانت من العوامل الرئيسية في انهيار معظم التجمعات والتفاهمات والاتفاقيات  الكردية-الكردية , التي تمت بين الأطراف, هذا في وقت يدرك فيه الجميع حجم التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الكردية العادلة وخاصة التحديات الإقليمية منها, والتي تختلف فيما بينها على كل شيء والشيء الوحيد الذي تتفق عليه معاً هو معاداة كل ما  يساهم في حل القضية الكردية, حلاً عادلاً, علماً أن الجميع أيضاً يستوعب بأن في الاتحاد قوة , ومن لا يستطيع ترتيب بيته الداخلي, لا يستطيع أن يفيد جاره أيضاً, وهذا ما أكد عليه و نادى به دائما أحمدي خاني ومير جلادت بدرخان وحاجي قادري كويي وغيرهم وغيرهم.. هذا من جهة ومن جهة أخرى فالجميع يعلم أيضا بأن الحدود السياسية القائمة في المنطقة, والمرسومة خارج إرادة شعوبها, والاتفاقيات الدولية المقسمة لجغرافية كردستان , وخاصة قصر شيرين, وسايكس- بيكو, ولوزان أيضاً كلها مازالت مستمرة …
 فبعد كل هذا ألم يأت بعد الوقت المناسب للبدء بالخيار الاستراتيجي الكردي , الذي هو ثمرة كفاح ودم كل شهيد , وجهد كل مناضل … فمتى إذاً سيتم تحقيق الهدف النبيل المنشود , ألا وهو توحيد الطاقات والقرار الكرديين …
فأين المرجعية السياسية الكردية المنشودة, والتي كان من المفروض أن تكون منجزة منذ زمن , وتشكل نواة لمرجعية وطنية سورية وقومية كردستانية مهيأة أيضاً للتكلم باسم الكرد في أي محفل أو أي اجتماع , أو اتخاذ أي قرار يهم مصير الشعب الكردي ومستقبله.
واليوم , وفي الوقت الذي تأخر الكرد فيه كثيراً , لكن مازالت هناك مساحة لتعويض ماتم تفويته , وذلك بالإسراع بتشكيل مرجعية سياسية كردية بشكل عاجل دون شروط , رغم الاختلاف في الآراء والتوجهات والإيديولوجيات وغيرها … لتتحمل تلك المرجعية مسؤوليتها التاريخية في الاستحقاق القومي والوطني , ومتابعة التطورات السريعة والمتلاحقة حتى لا ينطبق عليهم وبشكل نهائي المثل الشعبي القائل(رايح ع الحج والناس راجعة) وأن تفعل شيئاً متأخراً أفضل من أن لا تفعله مطلقاً.
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…