عقلنة الفعل السياسي و وحدة الصف

إدريس خلو
الحراك الشبابي الكردي ما زال مستمراً في اعتصاماتها الى لحظة  كتابة هذه المقالة, كعمل ميداني ضاغط على القوى السياسية الفاعلة لتوحيد الصف في روج آفا كردستان, فالفوضى السياسية التي استبدت بالمشهد السياسي الكردي قد وضعت الفصائل السياسية في أزمة حقيقية وجعلتها تفقد البوصلة في ممارستها للفعل السياسي وفي خضم التناحر السياسي والتراشق الكلامي التخويني الذي باتت سمة سيئة تتباهى بها بعض الأطر والفصائل السياسية والثقافية في خطابها الإعلامي أصبح اللجوء الى الخيار العقلاني في ممارسة الفعل السياسي ضررة تاريخية يستوجبها اللحظة الكردية الراهنة كشرط أساسي وضرورة لإنقاذ المشهد السياسي المتخبط 
حيث الكل بات يدعي بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة ويضع نفسه وصياً على الآخر بعقل حزبوي تبريري سمته تزكية الذات، واستهجان الآخر المختلف في مرحلة عصيبة حيث قطار الحلول السياسية قد بدأت لحلحة الأزمة السورية ومن ضمنها ستكون الملف الكردي معروضاً أمام المجتمع الدولي وفي ظل الانقسام الذي تشهده الساحة السياسية الكردية حيث باتت اللجوء الى المنطق وعقلنة الفعل السياسي مطلباً جماهيرياً تضع الحركة السياسية على المحك لمراجعة حساباتها وعقلنتها سياسياً بما يتواكب مع المتغيرات الدولية والإقليمية حيال الملف الكردي  حيث مواقفها تتبدل بسرعة قياسية ولا بد من مواكبة المتغيرات ورصد تلك السياسات بما يتوافق مع حقوق شعبنا وقضيته العادلة بتخطيط عقلي موضوعي وإخضاعها لخدمة القضية لا لخدمة الأطر الحزبوية.
وبالعودة الى الحراك الشبابي الاحتجاجي حيث تعتبر عملهم الميداني صرخة وناقوساً يدق لتنبيه القادة  بالواقع السياسي الكردي الحزين وإخراج الحركة السياسية من عنق أزمتها التشرذمية عبر عمل وحدوي عقلاني جامع عشية الترتيبات الدولية, فأن جهود الحراك الشبابي تبقى محل تقدير واحترام الشارع الكردي, ألا أن الشيء الذي يحز في النفس هو الاكتشاف الأنشتايني المفاجئ لقيادات بعض الفصائل والأطر السياسية وانجذابهم المفاجئ الى ضرورة وحدة الصف عبر خطب تبشيرية ونداءات رومانسية وشعبوية, فوحدة الصف لا تحتاج الى كل هذا الحشد اللغوي عبر المنابر الإعلامية فهناك أتفاق منجز بين كافة الفصائل تصلح لأن تكون المدخل والخلاص من حالة التشرذم والوصول الى وحدة الصف الأ وهو اتفاقية (دهوك) ببنودها المعروفة والتي تقرر بموجبها  تشكيل مرجعية كردية مهمتها رسم الاستراتيجيات العامة للكرد وتجسيد الموقف الكردي الموحد في كافة المجالات المتعلقة بالشعب الكردي في روج آفا وسوريا، والتي تشكلت من حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي والأحزاب الأخرى خارج إطار الطرفيين بالإضافة الى بقية البنود فأن العودة اليها والعمل بها تعتبر الاختزال لكل الجهود التي ستبذل هنا وهناك من أجل وحدة الصف الكردي فعقلنة الفعل السياسي والمنطقي تكمن في لجوء كافة فصائل الحركة الى هذه الاتفاقية التي لم يكتب العمل بها نتيجة سياسات حركة المجتمع الديمقراطي الإقصائية.
3-4-2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….

كمال بكر ربما لم يعد من المفيد، في هذه اللحظة تحديداً، أن نستمر في البحث عن إجابة لسؤال: من كان على صواب، ومن أخطأ في المرحلة السابقة؟ ليس لأن مراجعة الماضي لم تعد ضرورية، بل لأن المرحلة نفسها تغيّرت، ومع تغيّرها تبدلت الكثير من المعطيات السياسية والتنظيمية والإقليمية التي حكمت طريقة تعاملنا مع القضية الكردية في سوريا خلال السنوات الماضية….

خالد بهلوي يُعدّ الزواج حقًّا طبيعيًّا وحلمًا يسعى إلى تحقيقه كثير من الشباب السوريين، من أجل بناء أسرة وبدء حياة جديدة. إلا أن هذا الحلم تحوّل، في ظل الظروف الحالية، إلى تحدٍّ كبير؛ فمع غلاء المعيشة وزيادة الفقر والبطالة والهجرة والتقاليد الاجتماعية والتكاليف المتزايدة للزواج، يجد كثير من الشباب أنفسهم أمام طريق طويل وشاق لتحقيق حلم الاستقرار وتكوين أسرة تيجة…