القامات الوطنية الشامخة تحجب عنا الأقزام

عبد الحميد درويش
سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا 
لم أكن يوماً متشائماً من مواقف أصدقائنا السياسيين الوطنيين السوريين، الذين خبرتهم في معترك العمل السياسي المشترك لعشرات السنين تجاه القضية الكردية، وإن تصريحاتهم الأخيرة ضد أسعد الزعبي وأمثاله من الشوفينيين الذين أهانوا هذه القضية وشتموها بحقد، أنعشت آمالي من جديد وآمال عموم الشعب الكردي، ولجمت في الوقت نفسه الفكر الانعزالي لدى البعض من أبناء الشعب الكردي الذين يشكلون مع الزعبي وجهان لعملة واحدة.
ومن أبرز هذه التصريحات الأخيرة التي تصدت لهذه العقلية المقيتة، تأتي تصريحات المفكر السوري الكبير الدكتور برهان غليون، والشخصية الوطنية البارزة الشيخ معاذ الخطيب، والمناضل الوطني العريق الدكتور وليد البني، ولا يفوتنا هنا أيضاً المنظمة الآثورية الديمقراطية التي لم تتخلف من جهتها عن إدانة هذا الفكر الشوفيني وشجبه.
إن هؤلاء الوطنيين أثلجوا صدورنا بتضامنهم مع القضية الكردية التي هي جزء أساسي من قضيتهم الوطنية بامتياز، وهم بذلك استحقوا بجدارة أن يمثلوا التيار الوطني في سوريا بمختلف مكوناته القومية والدينية والطائفية، هذا التيار الذي أجد نفسي في صلبه وسأبقى مخلصاً إلى جانب هؤلاء الشرفاء الذين يعقد عليهم الآمال الكبيرة من أجل بناء سورية موحدة تسودها الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ومن هنا فإنني أناشد بإخلاص أبناء الشعب السوري بكل فئاته ومكوناته (عرباً وكرداً وآشوريين وتركماناً.. وغيرهم)، ان يوحدوا كلمتهم وصفهم الوطني في مواجهة آلة القمع والدمار والإرهاب والتطرف، وإيقاف سفك هذه الدماء البريئة، والتفرغ لبناء سوريا المستقبل التي نطمح إليها  بعيداً عن شبح الديكتاتورية والاستبداد.
لكم مني أيها الأصدقاء الأعزاء كل التقدير والاحترام
3/4/2016

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…