قتل النساء كقضية وطنية

  خلات أحمد

” وأعتقد لو أنني كشخص سمعت أن فتاة قد تركت أهلها وبدلت دينها وهربت مع من تحب وقتلها أهلها لقلت في نفسي للأسف, وتفهمت القليل من التقاليد الإجتماعية التي تتكرر كل يوم “
ورد المقطع أعلاه  في مقال للشاعر “طه خليل” تحت عنوان “في مقتل كريفي” نشر في موقع “ولاته مه” ومن ثم في “تيريز” استوقفتني أكثر من فكرة وردت فيه ففيه الكثير من الإشكاليات التي تحتمل النقاش, وأنا هنا لا أدعي أني أكتب مقالاً فأنا لست بارعة في هذا الصنف الأدبي ولا أدعي أني أرد على طه, إنما أحاول أن أعرض بعض الأسئلة التي لم أستطع تجاهلها رغم مرور عدة أيام على قرائتي للمقال
تفهم تقاليد إجتماعية من هذا النوع كما يشير في مقاله يعني الموافقة عليها ضمنياً, وفي الحقيقة أنا أتوفع وأنتظر من شاعر ومثققف مثل طه خليل أن لا يتفهم تلك العادات بل أن يناهضها, فإذا كان المثقف سيكتفي بأن يقول في نفسه “للأسف” فبالتأكيد سيكون من الطبيعي أن تقتل النساء الكرديات مرة رجماً كما في حالة “دعاء” التي أوافق طه بالتأكيد في تنديده بجريمة قتلها الوحشية, وسيتم أيضاً قتلهن بطرق شتى أخرى, مرة بالطلقات النارية ومرة بالذبح على الطريقة الإسلامية كما حدث للسيدة الكردية المسلمة السنية التي أختلفت الروايات عن هروبها او لجؤها الى شابين يزيدين في شباط الماضي ومرة بالخنق ومرة ومرة …..

ليس دور المثقف أن يندد بالجرائم بعد وقوعها, أو على الأقل ليس عليه الإكتفاء بذلك, عليه في رأي العمل على منع وقوعها أصلاً.

لابد للمثقف القيام بدوره في محاولة تغيير قيم وأخلاقيات مجتمعه وليس العكس.

حقيقة لا أعرف كيف سمح طه للموروث الإجتماعي أن يقوده إلى كتابة رأي كهذا و نسي دوره كمثقف تقع على عاتفه ريادة تغييره.
 
 لابد من وقفة أخلاقية لجميع المثقفين الكرد في قضية قتل النساء في ما يسمى “قضايا الشرف” هي وقفة تتطلب الكثير من الشجاعة في مجتمع كمجتمعنا ولاتتطلب التنديد فقط.


إذاً علينا ان نمنع قتل “دعاء” لا أن ننتظر أن تقتل وبعد ذلك نتباكى ونندد بقتلها أو بطريقة قتلها.
أسمحوا لي ان اسأل, كم إمرأة تقتل في القامشلي ومحيطها وفي عموم كردستان كل عام بدعوى الشرف ولا أحد يكترث بالأمر وكأنه أمر واجب الوقوع؟ هل الأمر هو أننا لا نرى عمليات القتل تلك مصورة على الفيديو؟
 أليست هذه أيضاً “التصدي لقتل النساء” واحدة من القضايا الوطنية ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…