علي شمدين
من وراء مبادرة المؤسسين الأوائل إلى تشكيل أول حزب سياسي كردي في سوريا منذ أكثر
من نصف قرن مضى، كان ولازال هو تشخيص قضية الشعب الكردي وإبراز خصوصيته القومية
التي لم يتوانى الشوفينيون من جهة والإنعزاليون الكرد من جهة اخرى عن محاولات طمسها
وإلغائها كل بطريقته.
ولأكثر من مرة السيد سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا الإتحادية وأحد الراعيين
لمؤتمر جنيف3، هذا الموقف الذي يتضمن في جوهره الإصرار على مشاركة حقيقية للكرد في
المحادثات الجارية في جنيف، والإلحاح على إشراكهم بما يتناسب مع حجمهم الأثني
وينسجم مع ثقلهم السياسي في هذا المحفل الدولي الهام،
قومي في البلاد، ويستحق من الكرد كل التقدير والتثمين، بغض النظر عن فرص نجاح هذه
المبادرة على ارض الواقع أم لا، لأن طرح قضية بهذا الحجم من قبل دولة بوزن روسيا،
إنما يعتبر بحد ذاته إنعكاساً لعدالة قضية شعبنا وأهميتها، بالمقارنة مع الحضور
الكردي الخجول ضمن صفوف المعارضة التي لاتزال تنظر إلى هذه القضية بمنظار النظام
لابل تزاود عليه في مواقفه الشوفينية.
هذه المواقف المناصرة لقضية شعبنا الكردي في سوريا، والمؤيدة لخصوصيته القومية،
وندعو الحريصين على هذه القضية التضامن مع مبادرة لافروف وزير خارجية روسيا
الاتحادية، وندعو بشكل خاص الأطراف الكردية في سوريا، للوقوف معها بعيداً عن
الأنانيات والحساسيات الحزبية الضيقة، مثلما قمنا من قبل بتثمين مبادرة رئاسة إقليم
كردستان بخصوص طرح موضوع الفيدرالية في سوريا، وتقدير جهودها المتضامنة مع طموحات
الشعب الكردي في سوريا، وغيرها من الجهود التي تبذلها مختلف الجهات هنا وهناك من
أجل دعم الشعب الكردي في سوريا واحترام خصوصية نضاله القومي.
المقال الذي نشره الرفيق عبد الحميد درويش (سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي
في سوريا)، بتاريخ (14/3/2016)، بعنوان (لافروف والتمثيل الكردي في جنيف3)، والذي
أثار بعض الردود الهزيلة، نرى بأنه يستند إلى هذه الحقيقة بشكل واضح وصريح، ويحدد
البوابة الرئيسية التي ينفتح من خلالها على مختلف الجهات بعيداً عن الإرهاب الفكري
وعن المزاودات الشعاراتية، وهو ينطلق أولاً وأخيراً من ضرروة النضال من أجل إبراز
الشخصية الإعتبارية الكردية في سوريا وخصوصيتها، وإن تثمينه لموقف وزير خارجية
روسيا الاتحادية إنما ينطلق من هذه البوابة الواسعة التي تفضي إلى مصلحة الشعب
الكردي في سوريا وتصب في مصلحة قضيته القومية العادلة ليس
إلاّ..
الكردي في سوريا






