الحل السياسي – الفيدرالية – وحدة الصف عناوين ملحة

 

افتتاحية جريدة المساواة *
رغم التعقيد الذي حصل في
المشهدين الميداني والسياسي الذي رافق انعقاد جنيف 3 بخصوص الأزمة السورية, و الذي
يكون اعتياديا في مثل هذه الحالات حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقفه التفاوضي, رغم
ذلك فإن تحقيق حل سياسي لهذه الأزمة بات حاجة أممية وإقليمية ووطنية وأكثر من ذلك
إنسانية ويحظى بتوافق دولي, ومع الاقتراب من التسوية المنشودة تظهر التغيرات على
خريطة توزع القوى وتتشكل تفاهمات وتحالفات جديدة وتطفو على السطح تسريبات لرؤى
ومشاريع عديدة.
وليس في الأمر غرابة فقد حصل ذلك في تجارب سابقة لعل أقربها ما حصل في العراق, ومن
هذه الأفكار التي لاقت الاهتمام, هو ما تناول ليس فقط بنية النظام بل بنية الدولة
في صيغتها الفيدرالية كصيغة امثل لمستقبل يطمئن إليه جميع مكونات المجتمع السوري
وبها تتم المحافظة على وحدة البلاد, ويتحقق في ظلها تنمية شاملة بعد هذا الكم
الهائل من الخراب والدمار, ومع إن هذا الطرح الذي تداولته الصحافة على لسان المبعوث
الاممي ستيفان دي مستورا لم يناقش في العمق الا أنه أصبح من الأفكار التي تلاقي
الاهتمام بعد ما كان الاقتراب منها خطا أحمراً لدى المتزمتين قوميا.
ان النظام
الفيدرالي طرحه المجلس الوطني الكردي و قد تم تبنيه في اتفاق هولير كجزء من الرؤية
المشتركة بين المجلس الوطني الكردي ومجلس شعب غربي كردستان في أواخر عام 2012 وحظي
ولا يزال بإجماع كردي, الأمر الذي يجعل من هذا الإجماع على هذه الرؤية وما تم طرحه
مؤخرا ضرورة , والعمل على توفير استحقاقات دعمه وقبوله لدى مختلف الفرقاء وكسب
المزيد من المناصرين له, الى جانب العمل على تحقيق وحدة الصف الكردي ليس على الصعيد
السياسي فحسب بل على الصعيد المجتمعي والثقافي أيضا.
أن تموضع القوى السياسية
الكردية في الفترة السابقة لم يكن مريحا ولم يرق إلى مستوى التحديات وما قد يستجد
في ظل التغيرات المتسارعة, ولم يكن رشق المجلس الوطني الكردي بتهم شتى وصلت أحيانا
إلى التشكيك بتمثيله الكردي حتى رفضه موفقاً, رغم ما عبر عنه المجلس من خلال
الرسائل التي وجهها للمعنيين والجهات بان هذا التمثيل غير منصف ولا ينسجم مع حجم
الكرد ودورهم الفعال, بل جاء ليزيد من حالة التباعد في الصف الكردي بدل البحث عن
المشتركات التي تجمع على أساس الرؤية المشتركة بعيدا عن أدلجة المواقف التي يكون
لها متسعا في مرحلة لاحقة , و يكون الحكم فيها للناس عبر صناديق الاقتراع.
أن
الكرد وهم يودعون سايكس بيكو, لا يريدون أن يعاد لوزان من جديد بعد قرن من مأساته
بحقهم في اتجاه معاكس لأهدافهم التي ناضلوا من أجلها طيلة العقود الماضية.

 

*
الجريدة المركزية لحزب المساواة الديمقراطي الكردي 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…