العقائدية والإستلاب القومي «كوردستان سوريا أنموذجا»

وليد حاج عبدالقادر

بالرغم من مخاض
المنطقة العنيف ككل و كوردستان بأجزائها الأربعة من ضمنها ، لكنه من المبكر جدا و
السعي للإجابة عن اسئلة محورية عديدة أو حتى تحليل كثير من المقدمات التي انتجت
وباحترافية فظيعة مآلات اليوم و لتبدو القضية الكوردية في أجزاء كوردستان الأربعة
وكأنها حتمية تاريخية سيقت او افرزت الى ماهي عليه الآن ، فنتناسى بأن هذه النتائج
ليست سوى امتدادات فعلية لمجمل الأزمة / المسألة الشرقية ودوران التاريخ في اعادة
ممضة لانتاج نفسها وتكرار ادواتها الخارجية ايضا / الثورة العربية الكبرى ومجمل
محادثات فيصل كليمنصو والشريف حسين ومكماهون وتسريبات اتفاق سايكس بيكو .. الخ /
 ومن ثم تشكل الخرائط بدولها التي فشلت فشلا ذريعا / خاصة العراق وسوريا ولبنان /
في ايجاد اي نوع من انواع التجانس البيني طائفيا وعرقيا ، لابل ان هيمنة عرق واحد
وطائفة واحدة أدت الى ظهور نظم برعت في التشكل الاستبدادي / الديكتاتوري والتي كانت
جل اهتماماتها البقاء متموضعة في فالق الإختلاف لحساب تقوية اجهزتها البوليسية
القمعية مستندة على أياديها العميقة ، وهنا وبعيدا عن التنظير وفي العودة الى
موضوعنا الأساس ومفاصل الحركة القومية الكوردية وكوردستان ، نرى أن بعضا من
التوجهات أصرت منذ نشأتها وظاهرة الصواعد والنوازل عقائديا و أن تسلك مسلك / تغريبة
بني زيد / عن مجمل توجهاتها السابقة في الخطوة اللاحقة كحرق ظاهر لا للمراحل وانما
نفي عنيف للنفي السابق و لتبدو اغترابا ذاتويا ومن جديد عن الجوهر الأساس المعلن
اصلا كنقطة ارتكاز او هدف أعظم انطلقت منها وعليها كغاية لوجودها وتمأسسها ولتفقد
بالتالي آلية التحكم إن بالقضية القومية الكوردية وبالتالي انسلاخها عن جميع
التصورات الواقعية في السياسة ، لابل وكأخطبوط وبأذرعها تتلقط كافة التوجهات وهي
تقنع ذاتها ومحيطها بأنها إنما ( تتلاعب ) بهم كلهم بينما الوقائع كلها تصرخ ، لابل
أن جميع المتشابكين معها يصرخون جهارا بأنهم فقط هدفهم الأساس هو محاربة الإرهاب
ليس إلا ، ومع هذا يصر الذاتوي على قصقصة كل رؤاه وموائمته لبيئة تحالفاته التي
وبالإرتكاز او ايجاد غطاء ايديولوجي يستند عليها لتبرير كل التراجعات عن المبادئ
الكبرى التي تمأسست عليها هي بالذات / سرخبون مثالا / في صيرورة صراعها الطويل
لتحقيق تلك المبادئ لا بل وقدمت تضحيات كبيرة ايضا من اجل ذلك .. ان المقدمات
المؤلمة والتي جرت في السنوات الأخيرة وهذه المعمعة التي تعيشها المنطقة ومآلات
التغيير الحتمي القادم للخرائط وتشكلاتها الدولانية وبالتالي وباسم عقديات لا
عقائدية يرتمي بعضهم في احضان طوباويات تعيد انتاج الأزمة وفشل تلك الدول المتخمة
طوائفا وشعوبا وبالتالي تدعو للمأسسة على نفس الخرائط وبشعارات براقة /
كالديمقراطية / و التي هي فشلت وبامتياز مقزز في تطبيقها لابل أقصتها وبعنف تحت بند
الشرعية الثورية ، وهنا ومهما برع منظروها في ترويج أو تجميل / الديمقراطية !!
المبتكرة / إلا انها لا تخفي مطلقا تناغمية ذلك مع نظم ودول مستفيدة منها في الأساس
وبالتالي الحفاظ على خرائطها الجغرافية وبتطويب مقدس ثانية من اصحاب العقائديات ،
وبالتأكيد لن تكون تركية هي الأولى ولا ايران هي الأخيرة المستفيدتان، لابل ويصاب
بعضنا بالحيرة ومدى تجانسية كثير من الطروحات وتقاطعها مع ممارسات بعض من تلك
الأنظمة فيصبح امر التحالفات الإقليمية امرا محبذا ولو على حساب تقليم القضية
القومية لابل تقذيمها ومن جديد بطوباوية عقائدية، ولعل من اهم انجازات العقائديين
بدت في سعيهم الحثيث لإجهاض اي توجه لتأسيس منبر جامع شامل ينبثق من مؤتمر قومي
كوردستاني عام تنظم لرؤية كوردية واضح إن للحل الإستراتيجي لقضية كوردستان عامة
ومنطلقا من خصائصية كل جزء على حدة، لابل أصر هذا التوجه ولازال أن يأخذ الموقف
النقيض ضد كل التوجهات النضالية الموجودة على ساحة تلك الأجزاء، وهنا وبالضرورة فهي
لا تنحرج بالمطلق وكنتاج من ممارساتها الكوردية بينيا ان كانت كل النتائج تذهب هكذا
!! لصالح اعداء الشعب والقضية التي من المفترض أن تكون واحدة، وهنا ومن دون الخوض
عميقا في هذا المجال، إلا أنه وأمام استحقاقات المرحلة كإطار عام وما تشهده الدول
المحيطة ومن ضمنها كوردستان من مخاضات تودي بها بلا أدنى شك الى استحقاقات جديدة
ستغير حتما خرائط وتفكك دولا وسنكون من اغبى اللاعبين إذا ما تشبثنا بطوباويات
عقائدية او طبلنا لترف فكري نقايضها تماما على حساب قضيتنا القومية الأساس. أن
الأحداث الأخيرة سواءا منها في كوردستان سوريا او امتدادات وتداخلات الصراع في
كوردستان تركيا وما تمضي بها احداثها وكافراز جدلي لنتائجها لتبدو وببساطة شديدة
مدى عجز بعض اتجاهاتنا إن في فهم الصراع وآلية ادارتها من جهة وعدم استطاعتها البتة
والخلاص من الحلقات التي طوقت بها نضالاتها وتحالفاتها غير الندية مطلقا ولتنعكس
بوضوح إن في التخبط عسكريا والصراع مع تركيا أو بالممارسة الإستبدادية وسياسة العسف
والإقصاء داخل كوردستان سوريا !! .. إن عجلة التغيير تتقدم بسرعة مذهلة وانجح
التوجهات هي التي تستطيع ان تؤطر لمركزة قرار كوردي جامع تكون فيها قضيتنا هي
الأساس ، لا ان نعمل على مدار الساعة لإستيلاد الأساليب التي فشلت فيها كل نظم
الإستبداد .
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…