وجود المجلس الوطني الكوردي اليوم «دون فاعلية» لا يصب في مصلحة الشعب الكوردي السوري !

أكرم حسين

 

 الحياة السياسية
الكوردية السورية بحاجة اليوم الى اعادة تنظيم وترتيب والى “هندسة”
اجتماعية كوردوارية جديدة تحقق ما يطمح اليه الكورد من سياسات “مفيدة
“ومنتجة تتجاوز المنطقة واللون الرمادي الذي اختارته بعض الاحزاب الكوردية
تجاه ما يجري في المنطقة عموما وفي اقليم كوردستان سوريا على وجه التخصيص، بمسكها
العصا من المنتصف والاختباء وراء مواقف وسياسات باهتة وضبابية وخاصة تجاه مطالب
الثورة بحجة العسكرة والعمل المسلح ودخول قوى خارجية على الخط وعدم وجود اي دور
للسوريين في الحل اولا، وبالعطالة والابتعاد عن الفعل النضالي المنتج تجاه
ما يجري من انتهاكات وتجاوزات لحقوق الانسان وللحريات من قبل بعض القوى المسيطرة
ثانيا؟ تحت يافطة عدم الاقتتال وتحريم الدم الكوردي!! 
وهو كلام حق يراد به باطل ؟ لان هذه القوى لم يعد باستطاعتها القيام باي عمل من
شأنه ان يعيد الامور الى نصابها ويحقق الشراكة والتوافق، رغم كل ما يجري من تغيير
ديمغرافي وتخريب ممنهج للذاكرة الكوردية وضرب لمرتكزات الاخلاق والعلم والقيم،
فكلما اوغلت الثورة في العسكرة والدم والصراع على السلطة وتنكرت لحقوق مكوناتها
ابتعدت اغلب القوى الكوردية عن الاهتمام بالشأن الوطني العام وتضاءلت مشاركتها في
الثورة وانسحبت الى المجال القومي “الحيوي” بالتنسيق والعمل مع القوى الكوردستانية
في الاجزاء الاخرى، وخاصة اقليم كوردستان العراق الذي بذلت قيادته كل ما في وسعها
من دعم واسناد في سبيل الحصول على الحقوق الكوردية وقدمت الدعم اللازم للاستمرارية
والحياة بفتح الحدود ومد الجسور وفتح القنوات الدبلوماسية، رغم كل ما يمكن ان يقال
هنا او هناك، فوجود المجلس الوطني الكوردي اليوم “دون فاعلية ” لا يصب في مصلحة
الشعب الكوردي السوري ! بل في مصلحة بعض “الدكاكين” السياسية او الاحزاب “العائلية”
او “الهامشية” التي انتشرت في اقليم كوردستان سوريا كالنار في الهشيم خلال الخمس
سنوات الماضية، واستمر وجودها بفضل الدعم الذي تتلقاه من الاقليم او من حركة
المجتمع الديمقراطي كمصدر للمال والارتزاق والظهور على شاشات التلفزة ؟!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…