ماذا يجري في سوريا؟

الدكتور جوان حقي – تحليل سياسي

  ترجمة عن
الكوردية:  جان كورد

أريد فيما أدناه التعرض باختصار لتحليلات بعض السياسيين وأصحاب
الرأي والمحللين الدوليين وبخاصة الأمريكان الذين كتبوا حول الخلافات الحادثة بين
تركيا وسوريا في الوضع الأخير. وعلى الأخص حول القصف الذي تقوم به تركيا على
المناطق التي يتواجد فيها حزب الاتحاد الديموقراطي.
 1-تم سد الطريق أمام رغبة تركيا بإقامة نطاق حظر جوي في المنطقة الواقعة بين اعزاز
وعفرين. ولهذا لن تموت كوردستان سوريا بعد الآن، حيث لو تم إقامة منطقة حظر جوي حسب
رغبة تركيا لما تركوا بقاء كوردستان سوريا ولوضع الأتراك تلك المنطقة تحت أيديهم
وأيدي المنظمات التابعة لهم (وهي في الأصل للعرب العنصريين المعادين للشعب
الكوردي). عندها كان لزاما قراءة (الفاتحة) على كوردستان سوريا. ولكن بهذا الشكل،
سيتم فتح الطريق مستقبلا أمام إقامة كوردستان سوريا.
2 -لقد اتفقت إسرائيل مع
روسيا على إقامة (علويستان) كبرى في سوريا. كما ستتأسس في سوريا (دروزستان). وفيما
يلي سترغب إسرائيل في إقامة كوردستان سوريا أيضا. ولهذا السبب فإن وزير الدفاع
الإسرائيلي موشى يالون قد أوضح هذه النقطة في الأيام الماضية. وحسب قناة (الجزيرة)
فإن الوزير موشى يالون قد نبه إلى أنه “ستقوم في سوريا كيانات – على أرض الواقع –
تحت سيطرة المجاميع الدينية والقومية، تتضمن الأقلية الدرزية وطائفة الرئيس بشار
الأسد العلوية والمجموعة القومية الكوردية.”  
وبالمقابل من هذا، فإن روسيا
ستطالب إيران بالخروج من سوريا. ومن الدلائل على ذلك هو أن روسيا لم تعد تعطي أي
أهمية لحزب الله (بالتأكيد تلبية لرغبة إسرائيل – المترجم)، ويقال بأن روسيا هي
التي قتلت جنرالا إيرانيا كبيرا يدعى (قاسم) ((المقصود: قاسم سليماني – المترجم). 
3 –حسب أصحاب الآراء الخاصة الأمريكية فإن السلطتين السورية والروسية تريدان
استخدام حزب الاتحاد الديموقراطي كقوات عسكرية “مأجورة”، لأنهم لايريدون دفع جنودهم
للقتل. 
 4 –إن سلطة بشار الأسد تريد تسليم منطقة الكورد لحزب الاتحاد
الديموقراطي، إلا أن المنطقة يجب أن تكون تابعة لها. ولكن إسرائيل تبدي اعتقادها
بعدم ثقتها بهذا الحزب، فإسرائيل تقول بأنه مرتبط بإيران، ولذا لن يكون حزب الاتحاد
الديموقراطي طرفا في إقامة حكومة غرب كوردستان. 
والسبب الكامن وراء تغيير
إسرائيل لموقفها ودعمها الآن روسيا هو أن إسرائيل لاتقبل بالاتفاق الذي تم بين
حكومة أوباما وإيران، وترى في ذلك الاتفاق (النووي – المترجم) خطرا عظيما على
دولتها. 
5 –حسب هذه التحليلات، فإن روسيا قد “طرنبت” أمريكا، بمعنى أنه
لم يعد لأمريكا دور في سوريا. وفي هذه الحال، فإن روسيا لم تطرنب أمريكا وحدها
وإنما النظام الأردوغاني في تركيا أيضا فلم يعد لها فرصة سانحة لاقامة منطقة “حظر
جوي” أو منطقة تابونية للمساعدات الإنسانية.
6 –ومن ناحية أخرى، تم قطع الطريق
على حزب الاتحاد الديموقراطي للمساهمة في مؤتمر جنيف لأنه لايعتبر في الساحة
الدولية ممثلا مقبولا للشعب الكوردي في سوريا. ولذا يسعى الحزب لبناء تحالف “جبهة”
من أحزاب كوردية لها “اسم بدون جسم”. وهذا الكيان الجديد “التحالف الوطني –
المترجم” سيكون تحت أمرة حزب الاتحاد الديموقراطي تماما.
وهدفها من هذا
نقطتان:
 1 – يحاول حزب الاتحاد الديموقراطي “تصفير” المجلس الوطني الكوردي في
سوريا، الذي يترأسه السيد إبراهيم برو، والمعترف به كممثل للشعب الكوردي في سوريا
على الصعيد الدولي. 
2 –ومن جهة أخرى يحاول حزب الاتحاد الديموقراطي دفع الاتحاد
الذي شكله حديثا إلى الواجهة للإدعاء بأن “هذا المجلس هو ممثل الشعب الكوردي في
سوريا!”ويخفي حزب الاتحاد الديموقراطي نفسه وراء ستار هذا التحالف، ليتمكن بذلك من
الذهاب إلى المؤتمرات والاجتماعات الدولية، ويحقق بذلك قبولا لنفسه كممثل للشعب
الكوردي في كوردستان سوريا وفي الساحة الدولية. 
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا أيها السادة، الشعب ليس قطيعا من المتفرجين على بازاركم السياسي، وليس مطلوبا منه أن يصفق كلما أطلقتم شعارا ضخما أو افتعلتم معركة جديدة حول كلمة ومصطلح ولهجة وهوية. الشعب لديه ما هو أهم من كل هذه المسرحيات: يريد أن يأكل… يريد أن يعمل… يريد كهرباء وماء ودواء… ويريد مازوتا يكفيه ليبقى أطفاله دافئين في الشتاء. أما أن تجلسوا…

عبدالقادر حسن تواصل مدينة إيسن الألمانية احتضان منافسات كأس العالم SOCCA 2026 لكرة القدم السداسية، البطولة الدولية التي تجمع منتخبات كرة القدم المصغرة تحت مظلة الاتحاد الدولي للسوكا International Socca Federation (ISF). وتقام نسخة هذا العام في ألمانيا خلال الفترة من 28 أغسطس حتى 6 سبتمبر، بمشاركة منتخبات من مختلف القارات في واحدة من أبرز بطولات كرة القدم السداسية على…

عاكف حسن Akif Hasan أكتب هذا المقال لسبب بسيط: لأنني، بمناسبة وبدون مناسبة، أسمع الأسطوانة نفسها تتكرر من جانب منظومة حزب العمال الكردستاني وكوادرها وناشطيها: الدولة القومية وباء، الحدود مشكلة، القومية فكرة تجاوزها الزمن، والحل هو الديمقراطية. والله، لقد صرنا نخجل من أنفسنا ونحن نسمع الأسطوانة ذاتها تدور منذ سنوات. فالديمقراطية أصبحت كلمة تصلح لكل شيء: مجتمع ديمقراطي، إدارة ديمقراطية،…

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…