عدم معرفة بوطن بعض المقنعين مصيبة ومعرفتها مصيبة اكبر «عبد الرزاق عيد نموذجاً»

حواس خليل عكيد

 
السقطة الأخلاقية لعبدالرزاق عيد من بعض ما
يمتاز به بعض البشر، أن قربة ذاكرة أحدهم قد تكون شبه مثقوبة، لذلك تسقط من قربة
ذلك الشخص الكثير من الأحداث والوقائع والمواقف من دون أن ينتبه إليها صاحبها، لهذا
فلربما لم تسعف الذاكرة الشخصية لذلك المثقف والمفكر العربي السوري الماركسي سابقاً
والطائفي لاحقاً عبد الرزاق عيد بأن قدوته في الحزب الشيوعي السوري كان خالد بكداش
الكردي. على كل حال فهذه ليست المرة الاولى التي يكشف فيها الماركسي السابق
والوهابي اللاحق عن ميوله الانتقامية الحاقدة، حيث كان قد وصف في مقال سابق له
بعنوان “العلويون وسوق السنة” نشره على موقع “قناة أورينت” بأنها طائفة لصوص ويجب
الاقتصاص منها كطائفة بعد سقوط النظام كما يقتص من رموز النظام تماماً، متحدثاً في
مقالته النتنة تلك، عن أن ظاهرة أسواق المسروقات التي يقف وراءها ضباط وعسكريون هي
“ظاهرة طائفية اجتماعية علوية” وقد اتهم هذا المتفكر طائفة بأكملها باللصوصية،
 ففعلاً شيء غريب أن يأتي مفكر ماركسي سابق ويتهم طائفة بأكملها بأنهم لصوص
وحرامية، فلعمري هو حكم رعاعي وليس حكم رجل مفكر، والغريب أيضاً في هذا المفكر أنه
هو نفسه كان يمدح الكرد وخاصة الفصيل الاوجلاني ، بينما اليوم فراح وبكامل صفاقته
يقول بأن “الكردية السياسية البككية ، فهي بتهديدها بتفكيك سوريا إنما تبتز الشعور
الوطني للشعب السوري، وانفصالها لا يخسر الشعب السوري إلا جيش من العاطلين عن العمل
في قطاع الخدمات والسياحة، أي في المطاعم والمقاهي والملاهي وصالونات تنظيف
الأحذية”. هذا هو تصور ورأي أحد الذين يعتبرون أنفسهم من مفكري بلد اسمه سوريا، فيا
ترى إذا كان مستوى المفكر بهذه الرداءة فكيف سيكون حال رعاع البلد؟ وباعتبارنا نرى
بأن التعميم هو شأن السفهاء لذلك نرى بأن السيد عيد لا يُعبِّر إلا عن نفسه، ومن
يدورون في فلكه، ولا يعبر عن موقف كل المثقفين العرب، بل وهنالك بعض المثقفين العرب
كان ردهم للسيد عبدالرزاق كافياً ووافياً ولائقاً بمقام هذا المتلون، حيث كتب
الباحث والكاتب نبيل ملحم عن عبد الرزاق عيد وسواه قائلاً: “إذا كانت لديكم مشكلة
مع الـ pyd ؟حسناً، ولكن الكُرد ليسوا (بويجية) فقط، ولأخذ العلم فيوسف العظمة كردي
ومازال سيفه يساوي استقلال بلادك”، كما رد عليه الكاتب العربي السوري محمد غانم
بلغة راقية مذكراً عيد بالقيم والاخلاق والمبادئ الانسانية التي هو عادة ما يتبجح
بها، وهو يشير الى خِصال الكردي التي لن يرقى الى مستواها مَن كان من أمثال السيد
عيد وطاقمه الطائفي . 
عموماً ولكي لا نطيل في سرد الموضوع أكثر من اللازم،
ولئلا ننحدر الى المستوى الذي وصل إليه عبد الرزاق عيد ندعكم في الختام مع ما كتبه
عنه شاعر عاصمة الثورة السورية حمص الشاعر علاء الدين عبد المولى حيث يقول:” أتخيل
عبد الرزاق عيد ذلك الكائن المخاطي، وقد سالت من فتحتي منخريه سوائل المعرفة
الدبقة، وهو جالسٌ في مقهى (للمثقفين اليساريين العلمانيين)، في يده كتاب يبحث في
حقوق الإنسان والكرامة البشرية وعلى الطاولة فنجان قهوة اسبريسو ملائم للوضعية
الأبستمولوجية، ثم يأتيه صبيّ كرديّ (بويجي) يعرض عليه بتواضع مسح حذائه، فينظر فيه
بازدراء واحتقار من وراء نظارته النخبوية، يشعر الصبي الكردي البويجي بنظرات
الإهانة التي تطحن روحه وكرامته، ويتذكر بيته المنهوب بأيدي العروبة والعلمانية
البعثية، ويستعرض في مخيلته الفقيرة جبالاً حملت في الليالي أحلامه ببناء أفق خاص
به وبأخوته الكثيرين المنتشرين على امتداد جسده الهزيل، ثم بدلاً من أن ينحني
ليباشر مسح حذاء المفكر اليساري، يشلح حذاءه هو من قدمه، ويدعس به على الكتاب الذي
أمام المفكر، ثم يبصق في وجهه ويدير له قفاه ويمضي واثقا من نبله وإنسانيته”.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…