الانكشاريون الجدد

علي مسلم 

ثمة قواسم
مشتركة عديدة بين طريقة تكوين  الجيش الانكشاري العثماني وجيش ما تسمى بقوات سوريا
الديموقراطية على اعتبار أن قوات حزب ال ب ي د الذراع السوري لحزب العمال
الكردستاني والذي ما زال يتغذى بشراهة على بقايا الفكر العثماني البائد لم يتمكن 
بعد من التخلص من هذا الموروث الذي بات يتلبسه من رأسه حتى اخمص قدميه بالرغم من
الادعاءات المتكررة  من جانبه والتي توحي بأن هناك ما يشبه التناقض ذات الطابع
التاريخي بين نظامه  الفكري وبين هذا الموروث العثماني المتأصل في قوامه .
فتنظيم الجيش الانكشاري الذي  ظهر حوالي عام 1324والذي نشأ بتجميع أسرى الحروب من
الغلمان والشباب أو من تمّ شراؤهم بالمال وإحداث قطيعة جبرية بينهم وبين أصولهم،
وتربيتهم تربية صوفية جهادية، على أن يكون السلطان العثماني والدهم الروحي باعتباره
إمام المسلمين، وأن تكون الحرب صنعتهم الوحيدة، وكانوا يربون في معسكرات خاصة بهم،
يتعلمون اللغة والعادات والتقاليد التركية، ومبادئ الدين الإسلامي.
وكان هؤلاء
الجنود يُختارون من سن صغيرة ويربون تربيةً عسكرية في معسكرات خاصه بهم، بالإضافة
إلى تلقيهم مختلف العلوم الإنسانية كالدين الإسلامي واللغة وغيرها 
واكتسبت
الانكشارية صفة الاستمرارية في عهد السلطان مراد الأول سنة 1360، وكان قبل ذلك يتم
تسرّيحهم بمجرد الانتهاء من العمل الموكل  في ساحات الحرب .
عُرف عن الانكشارية
أيضاً  أنهم كانوا عزاباً في عهد السلطان أورخان، ثم سمح لهم السلطان سليم بالزواج
بشرط كبر السن، ثم أطلق حق الزواج.
كانت الدولة تحرص على منع اتصال الانكشارية
بأقربائهم، وتفرض عليهم في وقت السلم أن يعيشوا في الثكنات، التي لم تكن تحوي فقط
أماكن النوم لضباطهم وجنودهم، بل كانت تضم المطابخ ومخازن الأسلحة والذخائر وكافة
حاجاتهم المدنية.
لكن ما يميز الإنكشاريون الجدد عن الانكشارية العثمانية أن
العثمانيون عملوا جاهدين في سبيل بناء امبراطورية مترامية الاطراف ورفعوا من الشأن
التركي عالياً أما الانكشاريون الجدد من سلالة الامة الديموقراطية يعملون لإعلاء
شأن الآخرين والعمل في بلاطهم كالخدم وللحديث بقية 

المصدر: صحيفة كوردستان
/ العدد 530


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…