قراءة في قرار مجلس الامن 2254 لإنهاء النزاع في سورية

 

الدكتور كاوا ازيزي

 استنادا على القرارات الصادرة من مجلس الامن ذات الصلة بحل النزاع في سورية وكذلك البيانات الرئاسية الصادرة بنفس الصدد يؤكد القرار 2254 على الالتزام بوحدة اراضي سورية وسلامتها الاقليمية واستقلالها .

وياتى القرار نتيجة القلق الدولى على المعاناة الانسانية الفظيعة للشعب السوري وما يعانيه من تشرد وقتل وتعذيب وتدمير اقتصاده وبنية البلد التحتية .وياتي القرار نتيجة اشتداد الصراع والعنف الوحشى والايديولوجيات المتطرفة والتى تسبب في عدم الاستقرار وتشكيل خطر على سلامة الامن والسلم الدولي والاقليمي.

لذا يحث القرار 2254 جميع الاطراف الداخلة في النزاع وتطالبها بالالتزام بوحدة البلد واستقلاله الاقليمى وطابعه الغير طائفى وكفالة استمرارية المؤسسات الحكومية  وحماية حقوق جميع السوريين, بغض النظر عن العرق او المذهب او الدين وضمان وصول المساعدات الانسانية الى جميع انحاء سورية من دون عوائق.

ويستند القرار الى بيان جنيف وبيانى فيينا لاجراء مفاوضات مباشرة بين النظام والمعارضة تحت اشراف دولي. يؤدى الى انتقال سياسي للسلطة برعاية سورية تنهى النزاع , والشعب السورى هو الذى سيقرر مصير البلاد .وفي هذا السياق يعتبر الفريق الدولي من رعاة المفاوضات. وفي غضون ستة اشهر من المفاوضات تجرى عملية سياسية مستمرة تنتهى بقيام حكم ذا مصداقية  يشمل الجميع ولا يقوم على الطائقية , وسيحدد هذه الحكومة مدة زمنية لمدة ثمانية عشر شهرا يتم خلالها صياغة دستور جديد للبلاد تحت اشراف الامم المتحدة  تضمن حقوق جميع المكونات السورية والاستفتاء عليه وبعدها وحسب الدستور الجديد

ان تجرى انتخابات  يحق لجميع السوريين المشاركة بها بالداخل والخارج بان تكون ديمقراطية باعلى المعايير الدولية وتحت ااشراف الامم المتحدة وتتسم بالنزاهة والمصداقية لانتخاب برلمان وحكومة ورئيس للبلاد .

ان  يكون هناك صلة وثيقة بين عمليتين متوازيتين – وقف اطلاق النار واستمرار العملية السياسية – تقوم الفريق الدولى بدعمه والمساعدة على تنفيذه. تحت رعاية الامين العام للامم المتحدة سيتم تحديد طرائق وشروط وقف اطلاق النار, وتقيد الجميع الفرقاء به بضمانة من الفريق الدولي.

كما ان القرار 2254 يشير بوضوح الى الحاجة لالية رصد وقف اطلاق النار ومراقبته على ان يتم انشاء الية خلال شهر من نفاذ هذا القرار يحظى بتأييد مجلس الامن. دعوة الفريق الدولى والقوى الداخلى في المفاوضات بمنع وقمع الاعمال الارهابية لداعش والنصرة وكذلك الجماعات والاشخاص العاملين في فلكهم وكذلك سيشمل القمع والمنع تلك الجماعات الارهابية الذي يحدده مجلس الامن والفريق الدولي والمتفق عليه لاحقا. ولن تسرى وقف اطلاق النار على داعش والنصرة والدائرين في فلكهم. يشكر القرار جهود الحكومة الاردنية على ما قامت به من جهد كبير لتحديد هوية المنظمات الارهابية وتحديدها بالاسم.

يشدد على جميع الاطراف الداخلة في الحوار ان تقوم باتخاذ تدابير لبناء الثقة  لاعطاء الاستمرارية للعملية السياسية وتحقيق وقف اطلاق نار دائم. ويدعو القرار المجتمع الدولي بتشجيع السوريين نظاما ومعارضة المضى قدما في عملية بناء الثقة وصنع السلام ووقف اطلاق نار دائم.

العمل على ايصال الاغاثة والادوية الى جميع المناطق من دون عوائق واطلاق صراح المعتقلين تعسفا وخاصة الاطفال والنساء. تطالب الفريق الدولى والامم المتحدة من جميع الفرقاء بعدم القيام باى هجمات ضد اهداف مدنية  او اي قصف عشوائي بجميع انواع الاسلحة وان تقوم الفريق بالضغط على الاطراف الداخلة في الحوار التقيد بكامل التزاماتها بموجب القانون الدولي.

الحاجة الماصة الى تهيئة الظروف المواتية للعودة الامنة للمهجرين الى مناطقهم وتاهيل المناطق المتضررة ومساعدة الدول المستضيفة لللاجئين السوريين, ويتطلع الى مؤتمر لندن والذي سينعقد في شباط 2016 وتستضيفه المملكة المتحدة المانيا الكويت والنرويج والامم المتحدة بوصفه اسهاما هاما ويعرب كذلك عن دعمه لتعمير سورية وتاهيلها بعد انتهاء النزاع.

يطلب من الامين العام ان يقدم تقريرا الى مجلس الامن في غضون ستين يوما عن تنفيذ هذا القرار بما في ذلك التقدم المحرز في العملية السياسية التى تيسرها الامم المتحدة.

تبقى عملية السلام تحت نظر المجلس الفعلية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…