منظمات حقوق الانسان ليست معصومة عن الخطأ

عبدالغني علي يحيى 

  تقرير منظمة العفو الدولية عن انتهاكات مزعومة للبيشمركة لحقوق قرويين من العرب السنة تزامن مع الاشادات العالمية بالبيشمركة كمحارب ضد داعش نيابة عن العالم، أثار الاستغراب، دع جانبا تزامنه مع المؤمراة الحالية على الكرد التي من اسلحتها تجويع الاخير من خلال حجب حصته من الموازنة العراقية وعدم صرف رواتب موظفيه، فتزامنه ايضاً مع الدعوات لاستقلال كردستان، والباعث للدهشة كذلك استئناس المنظمة تلك بدعوى اولئك القرويين من دون الاخذ بوجهة النظر الكردية، كما يقتضيه مبدأ (الرأي والرأي الاخر) علماً ان اولئك القرويين كانوا يتقدمون داعش في حزيران 2014 للفتك بالكرد سيما الايزيدية، وبالمسحيين، فنهب دورهم وممتلكاتهم وقتل رجالهم و اطفالهم وسبى نسائهم وحتى هتك أعراضهم.
عدا هؤلاء القتلة من القرويين دواعش مناطق التماس والذين كانوا أداة طيعة لعمليات تعريب كردستان سابقاً، وفيما بعد تحولهم الى مسلحين وجواسيس لداعش، فأن الاقليات الدينية والقومية في كردستان والمناطق المتنازع عليها تقر دوماً بعدالة حكومة كردستان وبالعيش الكريم في ظلها، وتشارك موقفها عشرات الالوف من العرب اللاجئين في كردستان.
 ليس كل ما صدر عن العفو الدولية أو هيومن رايتس ووج ومنظات اخرى على غرارهما، صحيح، فهذه المنظمات كما الحكومات و الاحزاب معرضة الى الخطأ واللامهنية وتسلل التسييس الى تقاريرها والوقوع تحت تأثير المغريات، وفي عصر يسوده الفساد الذي صار ظاهرة عالمية. يجب توقع انسحابه على الافراد من تلك المنظمات كونهم ليسوا معصومين عن الخطأ، ولا أغالي إذا قلت، ان عمل هذه المنظمات جاسوسي ومخابراتي بحت، أما (حيادتها) و(مهنيتها) فلا تنطلي إلا على السذج.
لقد كان التقرير موضوع البحث ظالما بحق البيشمركة وتوخى اضعاف حكومة الاقليم امام خصومه الاقليميين والنيل من الجبهة المقاومة لداعش وبذلك فأنه قدم خدمة لاتقدر بثمن للأرهاب والحكومات الدكتاتورية العنصرية والطائفية التي تتقاسم كردستان فيما بينها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي