لغم في الإدارة الذاتية لروجآفا

 ابراهيم محمود 
من خلال المعطيات القائمة في روجآفا،
تحقَّقوا من سيناريو قريب الحدوث جداً:
ثمة ” لغم ” غير مسبوق مزروع في مركز
الإدارة الذاتية في روجآفا بتوجيه من المراهنين عليها لإزالة كل أثر لروجآفا وما
تعنيه روجآفا كردياً، كما هو المعاش في ” التفريغ والتقريع والترويع ” المعايَن في
كل جهاتها .
سيكون هناك الذين يكافحون بأسنانهم، بأعصابهم، بالمتبقي من قواهم
الحيّة على أن اللغم المريع يتهددهم حيث تكون حدود روجآفا وأبعد، سوى أن بقاءهم
يعزز أملاً في نفوس من يحمل الكردية في روحه جمرة تكوي و” تضوي ” معاً ، كما هو
مسلسل التآمر على الكردية تاريخياً.
سيكون هناك تبلبل وتململ وتعضل وسط المعنيين بزارعي اللغم الكبير غير المسبوق،
وتخوف مما يجري في ضوء هذا السلخ المتنامي لكرد روجآفا دون تمييز، إنما من خلال
قولة: ما يجري لا صلة له بالكردية .
ستكون هناك ترتيبات من قبل ذوي النفوذ، مَن
كانوا قياديين ورياديي إدارة بالوكالة ومدركين لنوعية اللغم وتوقيته، ترتيبات
ستحفزهم على البحث عن مخرج قبل انفجار اللغم والذهاب إلى مكان قصي صحبة ما ” خف
وزنه وغلا ثمنه ” نهباً لمشاعر مئات الألوف من الكرد، وإماتة أرواح عشرات الألوف من
الكرد الذين تقرقوا  ويتفرقون أيدي سبأ ” الإدارة الذاتية “.
سيبادر كل من أوفِد
من مكان بعيد وقريب، وتحت اسم ” كادرو ” وقد مارس عسفاً وإهانة لكرد روجآفا باسم
الكردية ورمزها الأوحد، إلى البحث عن طريق نجاة، وقد استشعر نهاية مهمته
.
سيتنادى المعنيون بالمناصب المستحدثة، والألقاب المستحدثة، والنياشين
المستحدثة، وزراءً من ورق كربون، وإداريين من ورق كربون، وخريجي دورات كردوارية
لتأمين العدد المطلوب من القرابين لمن أوصى بزرع اللغم وهو الآمر الناهي ولا صلة له
بالكردية من قريب أو بعيد .
سيجفل آخرون ممن يحتلون مواقع أقل شأناً منتبهين إلى
الفخ المنصوب، وهم يدفعون بأهلهم إلى خارج حدود روجآفا، شعوراً منهم أن اللغم على
وشك الانفجار، وربما يفوت الأوان .
سيستمر آخرون، وهم يشكلون عدداً لا يستهان به
في تجميل روجآفا وأن كل شيء آمن، وإن كانوا في قرارة أنفسهم يعيشون مرارة الإدارة
الذاتية وهي تكبس أنفاس كل روجآفاوي: كردي العلامة بامتياز، وهم في سعي حثيث إلى
حيازة المزيد من المال وما يؤسس لمستقبل ما، ولو على سبيل إزهاق روح الكردية بلغة
الجمع لا المفرد .
سيدرك أولو أمر روجآفا من سدنة الشعارات والمكاتب المرفهة
ومدجني النفوس، أن الوضع يخرج عن السيطرة تدريجياً، وأن ثمة عدواً تتضح ملامحه
بالتدريج، وبين محاولة لإيهام أنفسهم أن كل شيء على ما يرام، وأن ليس من شيء يطمأن
إليه يعيشون تأرجحاً، سوى أن قلقاً حمّاوياً ينتابهم من حقيقة اللغم المزروع في
مركز روجآفا، بين هذه وتلك ستكبر مخاوفهم أيضاً.
سيكون هناك من يزداد توتراً،
وحتى تمثيل عنف وبثه في نفوس من هم حوله، والقيام بتصفيات حتى الذين تعايشوا معاً
تحت صورة القائد الكردستاني الأوحد رغم أنف كل كردي بما يجري، وتهديد من يغيّر
اتجاهه، خصوصاً، لحظة الشعور بأن يقظة وعي تتملك نسبة منهم، وهم بدورهم ينبّهون
غيرهم من بني جلدتهم، ربما شعوراً، ولو متأخراً منهم، أن وهماً بث في نفوس ملايين
الكرد باسم الخلاص الكردي والحرية الكردية، وربما لأن التكفير عن ذنب فظيع، قد
يمنحهم براءة الذمة التاريخية، إلا أن ذلك قد يشفع لهم في تخفيف جرمهم
التاريخي.
قريباً جداً، لن تكون هناك لا إدارة ذاتية، ولا تلك الصورة المستنسخة
وهي تسمّيها بالصوت والصورة، ولا تلك اللافتات التي تحتفي بروجآفا تبعاً لمعايير لا
كردية، ولا الذين يحرسون حدود روجآفا ولا مفارق الطرق، لأن اللغم المزروع موقَّت في
التفجير، ليأتي بانفجاره الهائل حتى على الذين صانوه لبعض الوقت، ربما أكثر من
تسونامي، وفي مشهد قياماتي أكثر رعباً ستشهده أمة الكرد في روجآفا حيث لا عين رأت
ولا أذن سمعت ولا أنف شمَّ رائحة الضحايا الكرد بصورة مركَّزة بالشكل الرهيب، رهبة
من يخططون لتوليف روجآفا ومن أسهموا ويسهمون في زلزلة روجآفا، وربما سيكون هناك دوي
سؤال ما في جهات روجآفا حينها: وإذا  روجآفا ” سئِلت بأي ذنب  روّعت وأفجِعت
وتفجعت ” ..؟؟!!!
دهوك، ليل 27 كانون الأول 2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…